أولاً: نزل الإسلام دينا خاتماً كاملاً شاملاً على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فواجه الجاهليات العالمية، ونقل العباد من عبادة الأنداد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وأنشأ لهم مجتمعاً إنسانياً عابداً عالماً عادلاً عاقلاً، قضى على الشرك والخرافة واللاسببية واللاعقلانية في المجتمع الإسلامي. وكان نظام المجتمع هو الشريعة الإسلامية التي أمرت بالمعروف والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ونهت عن الفحشاء والمنكر والبغي. وسببت قيام أعظم تنمية حضارية في المجتمع الوسيط (31) ، قامت على التجربة والعلم، فأنشأت المدارس والجامعات والمستشفيات. وحكم القضاء الإسلامي بالقسطاس المستقيم بين الناس، وعرف الإنسان المسلم أن له نصيباً من كل اسم من أسماء الله الحسنى، فتمسك به، وأدب نوازع نفسه الأمارة بالسوء، فكانت حياته موازنة دقيقة بين تلك الأنصبة التي أدت إلى نشر القيم الإسلامية الرفيعة التي كانت تتحرك في دائرة الإسلام ودائرة الأديان ودائرة الإنسانية جميعاً.
ثانيًا: لقد غير الإسلام حياة الإنسان تغييراً شاملاً، فكانت سلسلة حركة وجهاد في مناحي الدنيا كلها. وانتشر الإسلام من الصين حتى الأندلس، ومن أواسط آسيا إلى مشارف جنوب أفريقيا، وهدى الله به أعيناً عميا وآذاناً صما وقلوباً غلفا. وقامت عليه مجتمعات ودول حققت انتصارات ساحقة على البغاة والطغاة والمعتدين، وتربت أجيال كانت تحب الموت في سبيل الله، كما كان المشركون يحبون الحياة في سبيل الشيطان.
وأوجد الإسلام أمة موحدة راحمة، تتكافأ دماء أبنائها ويقوم بذمتهم أدناهم وكانوا يداً على من سواهم، جنسيتهم الأولى كانت هي الإسلام. ذابت فيها فوارق القوميات واللغات والأوطان. ثم أصاب المسلمين ما أصابهم من الضعف الإيماني في القرون الأخيرة كما ذكرنا قبل صفحات.
تابع معنا بقية محاور المقال:
مقدمة
العالمية والعولمة: تعريف وتمييز
جذور العولمة
تفاصيل فلسفة العولمة ونتائجها
الفكر الإسلامي في مواجهة العولمة
نحو ميثاق إسلامي لمواجهة العولمة
عودة
(1) هود، آية 118- 119.
(2) الروم، آية 23.
(3) آل عمران، آية 140.
(4) مستقبل العولمة بين منظورين، المستقبل العربي، ص21.
(5) العولمة أمام عالمية الشريعة الإسلامية، د. عمر الحاجي، ص51، ط1، دار المكتبي ، دمشق، 1420هـ/ 1999م.
(6) المصدر نفسه، ص50.
(7) العولمة والهوية، نجيب غزاوي، ص46، مرجع سابق.
(8) مستقبل العوملة بين منظورين، ص21.
(9) العولمة والهوية، ص46، مرجع سابق.
(10) العولمة بين القبول والرفض، ثناء عبد الله، ص106، المستقبل العربي 256 في 6/2000م.
(11) المصدر نفسه، ص90.
(12) منتدى دافوس والعولمة وعالم ما بعد سياتل/ محمود أبو الفضل، جريدة الحياة، عدد 13473 في 24/10/1420هـ.
(13) قضايا العولمة بين القبول والرفض، ص101، المستقبل العربي، مرجع سابق.
(14) العولمة - المفهوم، المظاهر، المسببات، ص72، مرجع سابق.
(15) النظام العالمي الجديد - منير شفيق، ص16، الناشر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط1، 1420هـ - 1992م.
(16) إعلام العولمة، ص89، مرجع سابق.
(17) المصدر نفسه، ص75.
(18) العولمة في المستقبل، مجلة الإسلام اليوم، العدد 16-17، ص11، 1421هـ/2000م.
(19) العولمة بين منظورين، ص21، مرجع سابق.
(20) العولمة - استراتيجية تفكير، ص22، مرجع سابق.
(21) المصدر نفسه، ص214.
(22) العولمة بين منظورين، ص126-127، وأيضاً: العولمة في الإعلام، د. مالك بن إبراهيم بن أحمد، البيان، ص114، ذو الحجة 1420/ آذار 2000م، العدد 114.
(23) النظام العالمي الجديد، ص18-22، مرجع سابق.
(24) البيان، عدد 152، ص70، مرجع سابق.
(25) دنلوب هو القس الإنجليزي الذي جاء به المحتل الإنجليزي إلى مصر بعد الاحتلال البريطاني، ليقود نظام التربية والتعليم في مصر من عام 1899 إلى عام 1919م.
(26) راجع كتاب (( أزمة المثقفين تجاه الإسلام في العصر الحديث ) )للمؤلف.
(27) سورة محمد، آية 7.
(28) العرب والعولمة - المستقبل العربي، ص68، مرجع سابق.
(29) الاقتصاد العربي في مواجهة تحديات النصف الثاني من عقد التسعينيات - مجلة آفاق عربية ، ص2، في 1/2/1995م، والسوق الشرق اوسطية - آفاق عربية، عدد11/12، 1995، ص4.
(30) الرعد، آية 10.
(31) راجع كتاب (( الإسلام والتنمية الاجتماعية ) )للمؤلف.