فهرس الكتاب

الصفحة 3983 من 27364

-نسينا بأن الله تعالى ربّ العالمين وليس ربّ المسلمين فحسب، فظننا أن مجرد كوننا مسلمين جغرافيين يكفى لإنجاز وعد الله لنا بالنصر، في حين أن الله سبحانه وتعالى يقول: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (27) ، فهل نحن نصرنا الله تعالى فيما أمر به ونهى عنه؟

-لم نتمسك بأعظم شريعة ارتضاها الله تعالى لنا، تنظم حياتنا، وتربي أجيالنا، وتبصرنا بحقائق الحياة، وتدخل السلام والأمن في دواخل نفوسنا وأعماق أسرنا، وجنبات مجتمعنا، وتنشئ أمة موحدة مؤمنة مجاهدة، تتحرك في اتجاهات الحياة كلها، تريد البناء والتغيير والتجديد دائماً.

-ولما ضعف إيماننا وانحسر التزامنا، انهارت أخلاقنا الفاضلة وقيمنا الرفيعة، فتخلخل سلوكنا وانتشرت بيننا السلبية والانهزامية والنفاق والأنانية.

-افتقدنا القدوات الصالحة، ونسينا أن نربي أجيالاً تقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته الطاهرين وصحابته الأكرمين والعلماء العاملين والدعاة الصادقين. فانحرفت أجيالنا إلى الاقتداء بصعاليك الشرق والغرب من التافهين والتافهات والساقطين والساقطات، فتخرج عليهم أجيالٌ تافهة تعبد الشهوات وتركن إلى حياة الدعة والمجالس الفارغة الخالية من الرجولة والشهامة والفضيلة والصدق.

-لم نستفد من إمكانات العالم الإسلامي المادية والمعنوية وثرواته المتنوعة الهائلة، كي نحدث تنمية حضارية واجتماعية شاملة، نستطيع أن نقاوم التآمر العالمي علينا ونحفظ شخصيتنا المعنوية وكياننا المادي.

-اعتمدنا في ضروريات حياتنا على أعدائنا، سواء في السلاح أم في التقنيات أم الغذاء، التي لا تتمشى مع خصائص عناصرنا الإنتاجية حتى نظل تابعين للغرب، وبذلك نبقى مهمشين في صناعات ناقصة غير ذات جدوى.

-لدينا فائض يتجاوز 800 مليار دولار في بنوك الغرب، ومع ذلك نقترض منهم قروضاً مجحفة تعيق التنمية؛ لأن الفوائد التي ندفعها تبلغ أضعاف أصل الدين بمرور الزمان.

-معظم حكوماتنا لمناهجها العلمانية ارتبطت بالاقتصادات الغربية، بلا ضوابط أو فهم دقيق لاتجاهاتها أو مضامينها، وبغير مطابقتها لمتطلبات التنمية الحقيقية التي تحتاج إليها مجتمعاتنا، ولما لم تصح المنطلقات كانت النتائج سيئة جداً.

-لم نستطع أن نبني المؤسسات الشورية، حتى تنتهي من حياتنا مظاهر الاستبداد، التي زرعت في أمتنا بعد معركة صفين الطغيان خلافاً لما أراده الإسلام لنا، من بناء الحُكم على أساس المشاورة، كي تبني الأمة حياتها، وتقرر القضايا الخطيرة التي تتصل بمستقبلها. ومن هنا فقد انفرد الحكام في تاريخنا دائماً ببناء حياتنا كما كانت تفرضه عليهم أهواؤهم ومصالحهم. لا سيما حكام المسلمين في العصر الحديث الذين بتفرقهم وخلافاتهم واستبدادهم بالرأي كله ضيعوا على الأمة فرصاً تاريخية كبيرة، ومكنوا الأعداء من حياة الأمة الواحدة، وأرضها وكرامتها، ولا سيما الصهاينة الطغاة الذين سلبوا أرض فلسطين مستغلين هذا الواقع الأليم.

ولذلك صدق من قال:"السياسة هي مركز العصب في الحياة الاجتماعية العربية العامة. وهي في الوقت نفسه مركز العطب في عموم الحركة الاجتماعية" (28) .

-لقد سحق أمتنا الجهل والجوع والمرض، نتيجة للمخططات الظالمة التي طبقت في مجتمعاتنا الإسلامية. إن هم الإسلام الكبير كان تمكين أبناء الطبقات المسحوقة بالعيش الكريم الذي يحفظ إنسانيتهم وكرامتهم. وهذا معلوم بالضرورة لكل من يدرس تشريعات الإسلام للقضاء على الفقر والأمية والمرض.

-لم نستطع أن نقضي على البيروقراطية والروتين والاستهانة بالزمن في حياتنا. ومن هنا ارتفعت معدلات البطالة، ولم نستطع أن نطور نمو ثرواتنا فاحتجنا إلى الوقوع تحت المديونيات الثقيلة للمؤسسات المالية العولمية.

لقد كانت نتيجة العولمة خطيرة في حياتنا الاقتصادية، فضلاً عن الجوانب الأخرى حصرها بعض الاقتصاديين العرب بالنقاط الآتية:

1-إنهاء دور القطاع العام وإبعاد الدولة عن إدارة الاقتصاد الوطني.

2-عولمة الوحدات الاقتصادية وإلحاقها بالسوق الدولية لإدارتها مركزياً من الخارج.

3-العمل على اختراق السوق العربية من قبل السوق الأجنبي.

4-إدارة الاقتصادات الوطنية وفق اعتبارات السوق العالمية بعيداً عن متطلبات التنمية الوطنية.

5-العمل على إعادة هيكلة المنطقة العربية في ضوء التكتلات الدولية (29) .

إن العولمة ليست ظاهرة مؤقتة، ولا هي قضية محدودة، وإنما هي مؤامرة عالمية كبرى على البشرية، تقف وراءها دول قوية، وأموال جبارة وخبرة علمية تقنية عالية ومخططات ذكية للسيطرة رهيبة. فلا يمكن والحالة هذه أن نحمي أنفسنا منها ونتعامل معها بقوة واستقلالية وذكاء إلاّ إذا غيرنا حياتنا منطلقين من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ (30) .

وتغيير حياتنا لا يتم إلاّ باتباع الحقائق الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت