-فالباكستانيون رغم حرصهم على تأكيد أن أحد أهدافهم الانتخابية المرفوعة كانت"فض التحالف الباكستاني العسكري مع أمريكا"، فقد حرصوا بشكل أكبر على تأكيد أنهم ليسوا مثل طالبان وحرص"قاضي حسين"أمير حزب الجماعة الإسلامية الباكستاني في حوار مع صحيفة باكستانية نشره موقع التحالف الإسلامي ( MMA) على الإنترنتhttp://www.mma.o r g.pk/، على تأكيد أن التحالف الإسلامي"ليس نسخة"من حركة طالبان بقوله:"We a r e not Taliban's r einca r nation…"، بل سعى الإسلاميون لتصحيح الصورة التي يرسمها الغرب لهم، والتأكيد على أن الأحزاب السياسية الإسلامية لا تناهض الغرب عموما، ولن تتخذ بالتالي سياسات مناهضة للغرب، وستقيم علاقات ودية مع القوى الأجنبية. بل إن قاضي حسين ألمح -في لقاء مع وكالة الأنباء الفرنسية- إلى أن معارضة التحالف لوجود القوات الأمريكية قابلة للتفاوض بقوله:"سنظهر مرونة، وسنتخذ جميع الخطوات التي تتفق مع المصالح القومية".
-أما المغاربة فشددوا على أن هدفهم هو تطبيق الشريعة بالتدريج، وسارع عبد الإله بن كيران أحد الأعضاء المؤسسين للحزب بنفي التقارير التي وردت في وسائل إعلام أجنبية بأن حزبه سيضغط من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، وشدد في تصريحات لوكالة رويترز على أن الحزب يفضل"التطبيق التدريجي"للشريعة على مظاهر الحياة اليومية مثل حظر المشروبات الروحية ونوادي القمار واليانصيب.
-وكانت الحالة في تركيا أكثر وضوحا بسبب الطبيعة العلمانية للدولة، وطبيعة العلاقة بين التيار الإسلامي والجيش، حيث شدد رئيس الحزب رجب طيب أردوغان على تأكيد أن حزبه ليس إسلاميا، ولكنه محافظ، والقول:"نحن حزب علماني معتدل، لا يحارب الدين".
-وضمن هذا الخطاب المعتدل سعى الإسلاميون للحديث عن المشاركة لا للانفراد بالحكم. ولوحظ أن قسما من هذه الأحزاب الفائزة لم يتحدث مباشرة عن سعيه إلى الحكم، بل وفضل البعض الإعلان علنا (المغرب) أنهم غير جاهزين لهذا، ويفضلون التريث لمزيد من ثقل كوادرهم. وكان هذا واضحا في قول مصطفى الرميد رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية من أن حزبه لا يرغب في الحصول على المرتبة الأولى أو أن يشكل هو الحكومة قائلا:"نرفض أن نكون الأوائل في هذه المرحلة، ونرفض أن نكون من يتحمل المسؤولية الأولى في هذا الظرف"، مُرجِعًا ذلك إلى أن الوضع الداخلي والموقف الخارجي لا يسمح بذلك في هذه المرحلة.
وتأتي الملاحظة الأخيرة والجوهرية وهي أن الإسلاميين الذين شاركوا ليسوا هم كل الإسلاميين في كل البلدان الأربع، ففي باكستان شاركت العديد من القوى تحت اسم"إسلامي"، وفي المغرب رفض الفصيل الإسلامي الكبير (جماعة العدل والإحسان) المشاركة في الانتخابات. وفي تركيا شاركت أحزاب إسلامية أخرى من أنصار رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان في الانتخابات، وحتى البحرين شهدت مقاطعة للانتخابات من أربع جمعيات سياسية، منها جمعيتان إسلاميتان هما: جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تعبر عن التيار السياسي الرئيسي وسط الشيعة، والعمل الإسلامي -شيعية قيد التأسيس- احتجاجا على تعديل أدخل على دستور 1973 يقضي بسلطات تشريعية متساوية للمجلس المنتخب، ومجلس آخر يتولى ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة تعيين أعضائه.
لماذا فازوا؟!
ويبقى السؤال: لماذا فاز الإسلاميون؟! هنا نشير إلى أربعة أسباب -مرتبطة بالملاحظات السابقة- تتردد على ألسنة المحللين، وهي:
أولا: رد فعل لحملة الإرهاب الأمريكية.
وهذا السبب تردده غالبا الأوساط الغربية التي تعتبر أن النشاط الإسلامي الزائد في البلدان العربية والإسلامية ما هو إلا رد فعل احتجاجي على حملة الإرهاب الأمريكية التي تطال المسلمين والدول الإسلامية، وتشبه حربا صليبية جديدة. وفي هذا الإطار لفتت الصحافة الغربية الصادرة 5 نوفمبر (لوموند - ليبراسيون - فايننشيال تايمز- دوتشلاند) الأنظار إلى أن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التركية يشكل تحديا كبيرا بشأن قدرته على إثبات إمكانية التوفيق بين الديمقراطية والإسلام، كما أنه يشكل تحديا للاتحاد الأوروبي. وأكدت صحيفة"لوموند"أنه تقع على عاتق الحزب الإسلامي"مسؤولية إظهار توافق الإسلام مع الديمقراطية… وكيفية التكييف بين الإسلام والحداثة".
ولكنَّ محللين عربا يعتبرون أن أحد الأسباب التي تدفع الناخبين لانتخاب الإسلاميين كون الغرب اختار ميدان المعركة"دينيا"أو هكذا ما بات يدركه المواطن العربي والمسلم، وتحدث بوش وأركان حكمه عن حرب صليبية، فلماذا لا يختار العرب والمسلمون من يفهم هذه اللغة ليدير المعركة بكفاءة أكبر؟!
ثانيا: تغلغل النفوذ الغربي في الحكومات العربية الضعيفة:
وهذا السبب مرتبط نسبيا بالسبب الأول، ويعبر عن احتجاج شعبي تجاه أمر خارجي يتعلق بتزايد تغلغل النفوذ الغربي (الأمريكي تحديدا) في الأوساط السياسية العربية الحاكمة، وهو ما يظهر بوضوح في باكستان والبحرين وتركيا التي تستضيف القواعد الأمريكية.