فهرس الكتاب

الصفحة 8162 من 27364

وفي المنطقة العربية يجري التركيز على عدم مصداقية الولايات المتحدة - كسبب لعدم إمكانية نجاح الخطة- بين جماهير الأمة العربية؛ بسبب موقفها المؤيد والداعم بصفة مطلقة للكيان الصهيوني ضد العالم العربي، ثم أكملت دورة عدائها بعدوانها على أفغانستان ثم العراق، وقد ضربت عرض الحائط"بالديمقراطية الدولية"، وبقرارات"المؤسسة الدولية"في عدوانها على العراق.. وأنها فرضت احتلالها بالقوة العسكرية والطائرات والمدافع تحت شعارات إقامة الديمقراطية، بينما الديمقراطية لا تبنى بالسلاح وإنما بالحوار.

لكن جوهر الخطأ الأمريكي، في التعامل مع العالم العربي الإسلامي، هو في واقع الأمر أخطر من كل ذلك. الخطأ الأمريكي الجوهري في الحديث عن مبادرة على غرار هلسنكي- هنا أوضح من فكرة أي مبادرة سابقة- هو أنها تخلط بين"نظام وضعي"بشري وبين دين سماوي ، إنها لا تدرك أن ما ينفع في المواجهة مع الاتحاد السوفيتي بنظريته الشيوعية أو الاشتراكية لا يجدي ولا ينفع مع دين سماوي ، وأنها حينما تتحدث عن إمكانية"زيادة أو نقصان أو خطأ من هذا الجانب أو ذاك في النظرية الماركسية .. شيء ، وأنها عندما تتحدث بنفس الطريقة فيما يتعلق بالإسلام شيء آخر لا يكون له نفس النتائج التي حققتها في الصراع ضد الشيوعية؛ بل سيكون له نتائج عكس ما تستهدف؛ فالإسلام عقيدة قرآن وسنة، به ما هو غير خاضع للتقييم والتقدير ، ولا للرأي ..لا من مسلم ولا من غيره.. ومن ثم فإن كل اقتراب لها من المنطقة تحت شعارات تجعل"الديموقراطية في مواجهة الإسلام"أو تطرح التعامل مع الإسلام باعتباره ظاهرة ثقافية أو اجتماعية يمكن تغييرها من صلب العقيدة؛ فإن ذلك لن يأتي سوى بضده."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت