أشرنا إلى أن الشعارات الرئيسة للخطة لا تخرج كثيرًا عن الشعارات السابق ورودها في الخطط الأمريكية السابقة؛ ومن ثم فإن الأهم والكاشف في نص المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير، هو ما ورد من ثلاثة بنود في آخر المسودة وهي الأهم.. أو هي الكاشفة لجوهر المشروع؛ فالبند الأول منها يتضمن تعريف بالدول التى ستنضوي ضمن مشروع الشرق الأوسط العظيم؛ فيقول:"يشير الشرق الأوسط الكبير إلى بلدان العالم العربي زائدًا باكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وإسرائيل. ويشير البند الثاني إلى البلدان التي تمثل أولوية في الفترة المقبلة في تنفيذ المشروع، فيحدد أن أفغانستان والجزائر والبحرين وإيران ولبنان والمغرب وقطر والسعودية وتونس وتركيا..أما البند الثالث فيشير إلى البلدان التي تقدمت بطلبات إلى منظمة التجارة العالمية، وهي لبنان والسعودية واليمن .. وأفغانستان وإيران..إلخ ، وإلى الدول التي طلبت منحها صفة مراقب مثل العراق."
ومن قراءة البند الأول يتضح أن الدول التي سيتم تشكيل الشرق الأوسط الكبير منها هي كلها دول إسلامية - كلها- ما عدا إسرائيل، والأخيرة هي الدولة الوحيدة التي سيتم"حشرها"ضمن هذا الإطار.. ولولا حشرها لكانت التسمية هي الدول العربية والإسلامية.. وهو ما يكشف عن أسباب بدء باكستان السير المستتر والمتردد والخجول والمناور في العلاقات مع إسرائيل في الفترة الأخيرة.. كما يكشف أيضًا لماذا كان الهجوم على العراق وأفغانستان باعتبارهما البلدين الرافضين من قبل لدخول القرن الأمريكي وخطة دمج إسرائيل في المنطقة..وهو يكشف لماذا كانت صيرورة العلاقات التركية الإسرائيلية على هذا النحو منذ فترة طويلة، وكيف كان التفكير الاستراتيجي بها.. ويكشف لماذا يستمر الهجوم على مصر والسعودية وسوريا ..إلخ . وقبل هذا وبعده هو يكشف أن الذي سيجري هو إنهاء فكرة العالم العربي وتأسيس منظومة جديدة تضم دول الجوار.. وهي في إجمالها دول قوية أو محورية (باكستان - تركيا - إيران - إسرائيل ) سينتج عن وجودها الآن وتحت الرعاية والضغط الأمريكي ومن خلال وجود الكيان الصهيوني، تغيير التوازنات في المنطقة العربية وإعادة رسم خريطة قوى جديدة..وإعادة رسم وتشكيل خريطة أوضاعها السياسية والاقتصادية والجغرافية بطبيعة الحال.. وبما يعني أن العالم العربي سيتم إغراقه في محيط أوسع منه - وهو غير موحد أو متضامن أو متوافق في داخله - بما يسمح بصنع محاور داخله وبما يغير وزن وأولويات قضاياه وبما يجعل قضايا أفغانستان والعراق وفلسطين ضمن دائرة إقليمية محكمة.
ترشيح إسرائيل كدولة محورية
وبمراجعة البند الثاني يتضح أن الأمر ليس فقط هو فرض تشكيل عام لضم دول المحيط إلى دول الداخل ضمن منظومة الشرق الأوسط الكبير..وليس فقط مستهدفًا وقاصدًا دمج إسرائيل على كل المستويات داخل الجسد العربي والإسلامي.. وإنما ذلك سيجري وفق خطة محددة من الخارج ترشح إسرائيل لكي تكون هي الدولة المحورية في تنفيذ عمليات التطوير والتغيير الديمقراطي داخل هذه الدول؛ فقد أشارت الخطة إلى أنه وفق"تقرير فريدوم هاوس للعام 2003؛ فإن إسرائيل كانت البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي صنف بأنه حر".. وقد حدد هذا البند - الثاني - الدول التي سيجري فيها انتخابات خلال المرحلة القادمة ليتم تشكيل إطار لمتابعتها ومراقبتها وتشكيل مرجعية للفصل فيها وإنزال العقاب بشأنها بما يعني تشكيل هيئات تراقب وتتابع وتنفذ عمليات التغيير الداخلي.. أما البند الثالث؛ فهو يحدد الدول التي تريد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ليكون الأقطاب الصناعيون جاهزين لتحديد وتقسيم المصالح بشأنها، وإذا كانت الأمور قدمت في هذه البنود الثلاثة وفق رؤية معلوماتية؛ فإن بنود المبادرة توضح المقصود منها وفيها بدقة وبتحديد يندر أن يصدر بشأن دول ذات سيادة. حيث حددت آليات محددة للرقابة والتدخل والمتابعه والثواب والعقاب!
عوامل فشل الخطة
ثمة من يغمز من الطرف الأوروبي، في انتقاده للخطة وإيضاح عدم قابليتها للحياة بأن الولايات المتحدة حديثة العهد بلعبة الديمقراطية في العالم، أي في المستعمرات وأن ذلك هو جوهر الضعف في الخطة.
وثمة من يرى أن الولايات المتحدة، تفادت بصفة دائمة أن"تتولى حكم شعب آخر"، وأنها في كل نزواتها الاستعمارية، كانت الأشد قسوة في الحروب والاعتداءات إلا أنها كانت دومًا تأتي بعملاء لها، في كل بلد تطيح بحاكمه.. وتنهي احتلالها المباشر بسرعة إذا نجح عدوانها العسكري المباشر وهي لم تشز في ذلك سوى في فيتنام؛ فنالت هزيمتها، وهي الآن ترتكب خطأ فيتنام بالجملة.