تهدف أمريكا إلى السيطرة التامة على اقتصاديات وموارد تلك المنطقة ولاسيما الطاقة, وخاصة البترول والغاز . مما يسمح لها بالتحكم باقتصاديات حلفائها وإجبارهم على العمل ضمن برنامجها . كما تهدف إلى ربط اقتصاد المنطقة بعجلة اقتصادها واقتصاد إسرائيل . من خلال ما تسميه اتفاقيات الشراكة , وإقامة المناطق الحرة , والمشاريع الإقتصادية المشتركة ... والحيل الاقتصادية الاستعمارية الاحتكارية الأخرى.
•…وفي البعد الاجتماعي:
تهدف الحملات إلى تفكيك المكونات الاجتماعية للعرب والمسلمين , وإعادة صياغتها على صعيد الأعراف والتقاليد والسلوكيات ... من خلال برامج الإعلام , وهجوم الفضائيات وشبكات الانترنيت , وما تبثه من خلالها وتلعب بفعله بعقول الناس لتمسخهم وتعيد استنساخهم بحسب النموذج الغربي الأمريكي. عبر نشر ثقافة الدعارة والسفور والاختلاط والغناء وفنون الرذيلة .. تحت مسميات الحرية والترفيه ومساواة الجنسين وتحرير المرأة ...إلخ . وقد أطلق الأمريكيون على مخططهم هذا اسم برامج إعادة صياغة المجتمعات !!
•…وفي البعد التربوي والتعليمي:
تشن أمريكا على العالم العربي و الإسلامي اليوم , حملة ضارية في المجال التربوي والتعليمي والفكري والثقافي . حملة أشد شراسة من حملتها العسكرية وأكبر ميزانية وأعقد في مخططاتها وشبكاتها وخفاء أساليبها.
فقد أدرك الصليبيون واليهود كما قدمت في مقدمة الكتاب تحت عنوان - محاور المقاومة - أدركوا أن جذور المقاومة تأتي من دين الأمة و موروثها العقدي والفكري والثقافي والأخلاقي . وأن وسيلة تغذية هذا الموروث والحفاظ عليه تأتي من خلال مادة التربية والتعليم وأساليبها.. فركزت أمريكا وحلفاؤها الهجوم في هذا المنحى . مستخدمة نفس استراتيجية (البناء والهدم ) التي أسلفنا ذكرها . فهي تعمل على هدم موروثنا الفكري التربوي , معلى ببناء فكرها ونظرياتها وأساليب حضارتها وحياتها في أمتنا .
أو هكذا تحاول أن تعمل , وقد عملت لهذا عن طريق فرض مشاريع تغير مناهج التعليم على وزارات التربية والتعليم في العالم العربي والإسلامي , بكافة مراحلها من الابتدائية إلى العليا وركزت خاصة على تخريب مناهج في مواد التاريخ , والتربية الوطنية , والتربية الإسلامية , واللغة العربية , والعلوم السياسية والاجتماعية , ومواد الأخلاق ...إلخ . كما سعت إلى منع التعليم الديني المتخصص والتضييق عليه , وفرض سيطرة الحكومات على المساجد والدروس والخطب.. الخ .
•…وفي البعد العسكري للحملات:
تعمل الحملات الأمريكية على فرض سيطرتها العسكرية على المنطقة التي أسمتها الشرق الأوسط الكبير عبر الاستراتيجية التالي:
1-حضورها العسكري المباشر عن طريق الاحتلال لبعض المناطق كما أفغانستان والعراق , ومناطق أخرى تخطط لغزوها مثل سوريا وإيران والسودان ومصر وأجزاء من جزيرة العرب ...
2التعاون في جزيرة العرب حاليا , وكذلك في تركيا ومصر وشمال أفريقيا ودول وسط آسيا..حيث يوجد في ما تسميه منطقة العمليات الوسطى , والتي تضم العالم العربي ومعظم الإسلامي , أكثر من مليون وتضف المليون جندي أمريكي عدا قوات الحلفاء من الناتو وغيره .
3 -حضورها العسكري المباشر عن طريق القواعد البرية والبحرية والأساطيل التي تحيط بمجموعها بكافة هذه المنطقة وتشكل مع قواعدها الثابتة في قلب العالم العربي والإسلامي احتلالها وسيطرتها في المنطقة .
4-رفع إمكانيات الجيش الإسرائيلي ليكون قوة استراتيجية ضاربة متفوقة شبه وحيدة في المنطقة .
5-تفكيك الجيوش العربية والإسلامية المحيطة بإسرائيل , عن طريق تدميرها كما في العراق أو تفكيكها كما جري لجيوش مصر والأردن وسوريا وغيرها التي تحولت لمهام الأمن لقمع شعوبها .
6-إدخال الجيوش القائمة القوية المتبقية في المنطقة في خدماتها اللوجستية كما يفعل الجيش الباكستاني في ساعة كتابة هذه السطور ليلة 21-3- 2004 في مجازره التي يضرب بها المجاهدين العرب والأوزبك والتركستان و الشيشان ومن آواهم في منطلق قبائل وزيرستان .. وكما تقدم باقي الجيوش التركية وغيرها في المنطقة خدماتها طوعاً أو كرهاً.
•…وفي البعد الأمني:
يمكن تلخيص الإستراتيجية الأمنية لأمريكا في آخر ما وصلت إليه بالنقاط التالية:
1 -نشر الوحدات الأمنية من مختلف أجهزة الإستخبارات والأمن الأمريكية مثل (CIA) و (FBI) وغيرها مما أستحدثته اليوم . بشكل مباشر عبر المكاتب المعلنة الرسمية في العواصم العربية والإسلامية . وعن طريق المكاتب السرية , تحت أغطية مختلفة . وعن طريق الأقسام الأمنية في سفاراتها في المنطقة.
2 -وضع كامل أجهزة استخبارات الأنظمة العربية والإسلامية في المنطقة في خدمتها المباشرة. وتوكيلها بالأعمال القذرة من الاعتقال والتعذيب والقمع والتصفية.