فهرس الكتاب

الصفحة 26945 من 27364

وثمّة أخطاء أمريكيّة في إدارة عراق ما بعد الحرب، وأهمّها حلّ الشرطة والجيش ؛ فالجيش النظاميّ العراقيّ ليس جيشًا حزبيًّا ربّما يجب إبعاد العناصر المليشياويّة التابعة للنّظام، ومعاقبتها للأعمال المسيئة التي قامت بها . ولكنّ حلّ الجيش النظاميّ ومنع راتب التقاعد عن أشخاص ساهموا عندما كانوا في الجيش، هما من الأخطاء الكبيرة التي دفعت عددًا كبيرًا من الناس إلى التحول إلى المقاومة بل تحوّل بعضهم إلى قطَّاع طرق ليؤمّنوا لقمة العيش، ونحن انتقدنا سلطات الاحتلال على ذلك سرًا وعلنًا. لكن الآن عندما يقول الأمريكيّون أنّ العراق ليس هدفًا قائمًا في حدّ ذاته بل الخطوة الأولى لمشروع يهدف إلى إحراز الديمقراطيّة . وحلّ النزاع العربيّ ـ الإسرائيليّ والمحطّة الثانية في الحرب العالميّة على الإرهاب؛ فهذا يدلّ على أنّهم يستعملون العراق قاعدة لأمور تتجاوزه . فقد أتى الأمريكيّون إلى العراق بأفكار لا تتناسب وحاجات العراقيّين ومطالبهم كأن العراق مجرد حجّة لأمور أكبر وأهمّ، لكنّ 25 مليون عراقيًّا يستحقّون أنْ نستمع إليهم، ونرى ما حاجاتهم الحقيقيّة . والأمريكيّون يغفلون مطالب العراقيّين الآن كما كان يفعل صدّام .

ويجب الفصل بين أمرين هما (عراقيًّا) السّيادة والأمن من جهة، وبناء المؤسّسات من جهة أخرى، باعتبار أنهما يسيران بشكل متوازٍ . وإنْ بوتيرة مختلفة جدًا. كيف؟ يوضح قائلاً:"وتيرة السّيادة والأمن سريعة ووتيرة بناء المؤسّسات يجب أنْ تكون بطيئة ... لا شكّ أنّ هناك مأزقًا أمنيًّا وسياسيًّا سبب المأزِق الأمنيّ الأساسيّ هو حلّ مؤسسات أمنيّة ضامنة للسّلم الأهليّ، ووجود فئات فاعلة في المجتمع العراقيّ تعتبر نفسها مغبونة في المعادلة السياسيّة التي قد تنتج من الاحتلال . فتحارب وستستمر تحارب والأمريكيّين من دون أيّ شك غير مستعدين لها . رغم أن كثيرين توقّعوا أن هذه الحرب ستولد حروبًا كثيرة ، أمّا التّخبط السياسيّ فسببه هيمنة الإيديولوجيا على التفكير الأمريكيّ، عُرِف عن الأمريكيّين في المِنطقة أنّهم أكثر براجماتيّة من الأوروبيّين . والأمر المفاجئ في العراق هو أنّه في الوقت الذي أصبح الأوروبيّ أو الآسيويّ عمليًّا في تعامله مع الوضع العراقيّ ؛ أصبح الأمريكيّ إيديولوجيًّا . وهناك الآن ما يستدعي تحرير العراق لاستعماله لأهداف تتجاوزه ."

* بعد حرب الخليج الثانية قال بوش الأب إنه سيعمل على إقامة نظام دولي جديد واليوم يطرح الابن نفس الفكرة .. ما الفرق؟

** النظام الذي كان يفكر به بوش والأمريكيّون الراشدون كان قائمًا على كثير من التفاعل والتشاور وقليل من الضغط ، ولكّن هذا الأمر لم يحصل خلال السنوات العشر الماضية .. واليوم يأتي بوش الابن لينفّذه بالقوّة ويقول"لماذا التشاور مع مجلس الأمن، والحديث مع الأطراف الأخرى؛ فنحن أكبر دولة تستطيع أنْ تبني نظامًا جديدًا بالقوة". ما هو حاصل اليوم إنّه بكل عناصر القوّة للدول العُظمى التربويّة، والثقافيّة، والتكنولوجيّة، والعسكريّة، والماليّة، والاقتصاديّة ؛ فالولايات المتحدة الأمريكيّة هي الدولة الأولى في العالم باستثناء عنصر واحد هو العنصر العسكري؛ ففي هذا المجال أمريكا ليست الدولة الأولى فهي دولة في فئة بمفردها، ليست دولة لديها أرجحيّة كما في المجال الدبلوماسيّ والثقافيّ والتكنولوجي بل لديها شبه هيمنة في المجال العسكريّ . والسبب في ذلك أنّه بعد انتهاء الحرب الباردة انخفضت ميزانيّة الدفاع في كل دول العالم التي اعتبرت أنّها دخلت في مرحلة جديدة خالية من الحروب والمشاكل باستثناء الولايات المتحدة الأمريكيّة التي استمرّت في بناء قوّتها العسكريّة بشكل أنّه من كل دولارين ينفقان على المجال العسكري هناك دولار تنفقه الولايات المتحدة التي تشكل ميزانيتها العسكريّة حوالي 45 % من كل الميزانيات العسكريّة في العالم .

إذن هناك انعدام توازنات بمصادر القوة الأمريكيّة 50 % من البشرية 25 % من الاقتصاد العالميّ و 45 % من الإنفاق على المجال العسكريّ لذلك هناك رغبة عند الأمريكيّين بترجمة هذه الهيمنة في المجال العسكريّ إلى مجالات القوة الأخرى واضحة منذ فترة، وانفجرت ليست بسبب العراق كما يعتقد الكثيرون وإنما بمناسبة العراق .

مهانة الأوربيين

* هناك تباين إن لم يكن صراعًا في الموقف الأوروبيّ مع ما تقوم به الولايات المتحدة .. هل هو وليد الحرب على العراق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت