** الخلافات بين أوربا وأمريكا مستعرة . وشخصيًا قمت بزيارة مؤخرًا إلى أوربا ،فلمست نفورًا وغضبًا وشعورًا فظيعًا بالمهانة حول أكثر من موضوع قبل الموضوع العراقي مثل حماية البيئة, وإقامة حواجز أمام الصادرات الأوروبيّة والآسيويّة إلى أمريكا، اتفاقية (سالت 2) التي وقّعها الأمريكيّون مع الروس عام 1972م وجاءت الإدارة الحاليّة لتقول: إنّنا وقّعنا على هذه الاتفاقية، ولكنّنا لا نريد أنْ نحترمها؛ فكل هذه الأمور كانت قنابل موقوتة في العلاقات الأوروبيّة الأمريكيّة ؛ فجاءت المسألة العراقيّة وفجّرتها؛ ولذلك فإنّ من يعتقد أنّ المواقف الأوروبيّة التي اتخذت في مجلس الأمن وليدة الساعة أو سببها غرام غير مسبوق بصدام حسين فإنّه لا يفهم أنّ المسألة بين أوروبا وأمريكا أعمق من ذلك بكثير .. وأحسست أنّ عددًا كبيرًا من المسؤولين الأوروبيين يشعرون بالمهانة الشخصيّة من مسلك الولايات المتحدة الأمريكيّة بسبب احتقارهم لهم .
مقاومة مدروسة
* وماذا عن مستقبل العراق في ظلّ المقاومة العراقيّة الشّرسة ضدّ قوّات الاحتلال الأمريكيّ والحكومة المؤقّتة؟
أنا أستبعد نشوب حرب أهليّة بين العراقيّين، وأعتقد أنّ ما جرى من مقاومة عنيفة لم يكن عشوائيًّا بل كان مرتبًا له سلفًا أي أنّ نظام صدام حسين كان يعرف فارق القوّة العسكريّة بين القوات الغازية وقواته النظاميّة؛ لذلك قام بتسليح العراقيّين وأنشأ مجموعات للمقاومة، لكن أخطاء الإدارة الأمريكيّة القاتلة من حلّ للجيش والشرطة أدّت إلى تعاظم وتفاقم المقاومة العراقيّة، بالإضافة إلى إغفال بعض القوى السياسية الفعالة في المجتمع العراقي وهم السنة من المشاركة في العمليّة السياسيّة وغضّ الطّرف عن تنامي قوة مليشيات جيش المهدي بغرض كسب الودّ الأمر الذي أدّى إلى أحداث النجف الأخيرة؛ لذلك الحلّ الوحيد هو التعجيل بسحب الإدارة الأمريكيّة لقوّاتها في العراق وإعطاء العراقيّين الفرصة كاملة لتقرير مصيرهم وإدارة شؤون بلادهم