توجد قضية أخرى يجب أن نتناولها وهي تعليم الأيدي العاملة تعليماً فنياً وتدريبها مدى الحياة في البلاد الإسلامية، فعملية التعلم هي نتيجة جوهرية للتغيرات الديناميكية في الاقتصاد العالمي، وهذه النتيجة ضرورية لتمكن العمالة التي أصبحت زائدة في ظروف معينة خلقتها هذه التغيرات من الاستمرار في الإسهام إسهاماً فعالاً وخلاقاً في الاقتصاد الوطني وفي حياتها الخاصة ومجتمعها، ومن ثم نحتاج إلى تطوير مداخل جديدة للتعليم والتدريب تمكن الباحثين من العمل بطريقة أكثر فاعلية في مجتمع خلاق، ويتطلب ذلك مناهج جديدة وبرامج تدريب شاملة جامعة مرنة وليست ضيقة النطاق، ويجب ألا يحصر التعليم والتدريب ـ في مجتمع خلاق ـ الناس في تخصصات ضيقة وإنما يجب أن يمكنهم من المشاركة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية وطرق حل المشكلات التي تواجهها داخل التخصص الواحد وفيما بين التخصصات المختلفة.
5 ـ نشر المشاركة والممارسات الذكية:
في هذه البيئة التنافسية يجب خلق شكل جديد من أشكال المشاركة يساهم فيه القطاع العام والصناعة والأكاديميون، وتضمن هذه المشاركة القيام بأنشطة البحث والتطوير لتفي بمتطلبات السوق، ويتطلب الأمر أيضاً خلق أطر لربط الجامعات بالمؤسسات العلمية والهندسية والتكنولوجية والقطاع الخاص بقصد المشاركة في الأخطار والموارد فيما يتعلق بالبحث الأساسي.
6 ـ التنسيق والتعاون الدوليان:
التكنولوجيا هي أهم محرك للاقتصاد العالمي الحر، ولكي تكون للعالم الإسلامي قدرة تنافسية على المستوى الدولي يجب عليه أن يطور البرامج القومية لاستمرار تدفق المعرفة العلمية والهندسية والتكنولوجية، وعلى البيروقراطيين في العالم الإسلامي أن يتدربوا على اتباع السياسات التي يرسمها العلماء والخبراء الفنيون.
مشروعات مقترحة للتمويل في العالم الإسلامي
1 ـ تعاون الدول الإسلامية لحماية البيئة:
في هذه الألفية يجب أن ندرس كيفية القيام بجهود مكثفة للتعاون بين الدول الإسلامية في مجال حماية البيئة، وفي ظل مبدأ التطوير الذي يوازي بين حماية البيئة والتحكم في التلوث الصناعي يجب على الدول الإسلامية أن تتعاون تعاوناً وثيقاً للسيطرة على ما يدمر البيئة.
ومن أكبر التحديات في القرن الحادي والعشرين تطوير أدوات الإنتاج الصناعي بصورة فعالة ومستمرة لتلبية احتياجات المجتمع الإنساني بطريقة أفضل مع التقليل في الوقت نفسه من التأثير البيئي السلبي لهذا الإنتاج على السكان وكوكب الأرض. ولا تعتمد طبيعة التلوث البيئي وجسامته ومن يتعرض له على عوامل علمية وتكنولوجية فحسب وإنما تعكس أيضاً تأثيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية أخرى كثيرة، وأثناء القيام بما يفيد المجتمع اجتماعياً واقتصادياً يتسبب الإنتاج الصناعي في وجود فاقد خطر وملوثات كيميائية تؤثر سلبياً على الحياة، وفي العقد الماضي أعطيت أولوية كبيرة لقضية العدالة البيئية على المستوى الدولي ولكنها لم تكتسب أقصى تأييد في العالم الإسلامي بعد.
إن ميزانية البنك الإسلامي للتنمية لهذا المشروع المهم سوف تسهل هذه العملية، كما أن الخبرات والموارد المطلوبة للقيام بمراحل مختلفة خاصة بحماية البيئة في الدول الإسلامية متاحة في هذه البلاد غير أنها تتطلب تكريساً للجهود، وعلى الدول الإسلامية أن تكافح من أجل إبرام اتفاقيات ثنائية تتعلق بحماية البيئة أو الوصول إلى مذكرات تفاهم في هذا الصدد، وفي مجال التعاون متعدد الأطراف يجب على الدول الإسلامية أن تتبع سياسة المشاركة الفعالة وأن تحسن سياستها الداخلية وأن تفي بالتزاماتها التي وقعت عليها في إعلان ريو دي جينيرو وأن تدعم مسئوليات هيئات حماية البيئة على المستويات كافة من خلال المشاركة النشطة، وعند التعاون حول التكنولوجيا المتعلقة بالبيئة يجب على الدول الإسلامية أن تقوم بجهود لتوفير الأموال والتكنولوجيا المطلوبة لذلك من خلال تطوير علاقات التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية والحكومات في المنطقة، ولتسهيل هذه العملية يجب زيادة قنوات التبرع غير الحكومية لتحقيق تقدم كبير في الحد من التلوث وبناء بنية تحتية بيئية.
ويجب أن نولي اهتماماً كبيراً للتعاون بين دول العالم الإسلامي في مجالات التحكم في تلوث المياه والتحكم في ثاني أكسيد الكبريت والتحكم في انبعاث الغازات من عادم المركبات في المدن ونظام المعلومات البيئية وتطوير قاعدة بيانات المعلومات البيئية لإعطاء أولوية للبرامج وتحقيق نتائج ملموسة من خلال التعاون الوثيق لتوفير رؤوس الأموال والتكنولوجيا، والبداية تكون من رصد نوعية الهواء في المدن ودراسات المطر الحمضي.