وحماس تعلم جيداً النتائج المترتبة على ذلك،بل أقول وبكل صدق ووضوح، إن الحكومة لا تملك القوة الرادعة لتحقيق أهدافها، ما يحملنا على مناقشة النقطة التالية وهي: الاكتفاء الذاتي:
من خلال ما نعايشه من أحداث يومية نعلم يقيناً بأن الحكومة الفلسطينية لا تمتلك الاكتفاء الذاتي، فهي عاجزة عن توفير رواتب موظفيها،بل إن مصادر تمويلها لا يتعدى المداخل التالية:
1: ما يرجع عليها من ضرائب وغيرها من خلال التنسيق مع الجانب الإسرائيلي غير المعترف به من قبل الحكومة.
2: التبرعات من الدول العربية وشعوبها،ومؤسساتها وجمعياتها... إلخ
3: التبرعات من الدول العالمية على رأسها أمريكيا وأوروبا .
وإن أبرز هذه المصادر أمريكيا وأوروبا، وهذه المصادر الثلاثة تتوقف عند التعارض مع مصالح ( الأسرة الدولية ) بل هي متوقفة فعلاً: بغض النظر عن أسباب توقفها،إن كان الأمر متعلقاً بالتحويل أو غيره،وهذا ما أدخل الحكومة في مأزق كبير جعلها عاجزة عن حل أبسط المشاكل اليومية، والسؤال هو إلى متى ستبقى الحكومة ثابتة على موقفها رغم الأزمة الخانقة؟ وهذا ما يحملنا على الحديث عن النقطة الثالثة وهي: القوة المعنوية المنبثقة عن إيمان الأمة وصبرها:
عندما نتحدث عن هذه القضية نأخذ بعين الاعتبار أننا نتحدث عن شعب كامل متكامل،فيه الصغير والكبير، والصحيح والمريض...إلخ ناهيك عن الفئة المغرضة العريضة التي تعمل على إسقاط الحكومة بكل الوسائل المتاحة، فكم يصمد هذا الشعب الضعيف والمنهوك أصلاً أمام هذه المقاطعة الدولية خاصة أن حكومته لا تملك برنامجاً عملياً لإخراجه من الأزمة الخانقة دون تنازلات منها عن ثوابتها وبرنامجها الانتخابي؟؟؟؟؟؟
فلا بد من الوقوف على الحقيقة عينها، والبعد عن المكابرة والخيال، فنحن لا نعيش في منأى عن الواقع كما يزعم البعض،بل نعيش قلب الحدث،ونعاني مما يعاني منه شعبنا، وعليه أعاود القول بصراحة تامة فأقول: إن الشعب الفلسطيني لا يملك مقومات الصبر طويل المدى على مقاطعة العالم له،فهو يتجرع القهر والفقر والهوان،ولا يملك بديلاً ولو حتى نسبياً لمساعدته على الثبات والصمود .
إذن الحكومة لا تمتلك مقومات الثبات التي يحملها على التحدي والمخالفة،فهل الواجب عليها أن تنسحب من الحكومة وترجع الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً؟؟؟؟
هذا هو الحل الثالث أمام الحكومة، -وإن كنا نعتقد بأن حماس لن تتنازل عن الحكومة وقد صرح بهذا كثير من كوادرها، فمن قائل: سنقلب الطاولة رأساً على عقب ، ومنهم من قال: إن سقطت الحكومة فلن تقوم مكانها حكومة أبداً إلى غير ذلك من الأقوال - وهو حل له أبعاد خطيرة منها على سبيل المثال:
• زعزعت ثقة الناس بالإسلام وكونه لا يصلح ليكون بديلاً .
• عودة الفاسدين إلى ظلمهم وتخاذلهم وتآمرهم على شعبهم.
• التنازل عن الثوابت والأهداف العامة.
• توسع دائرة الفساد في المجتمع الفلسطيني، والتسلط على الملتزمين والتضييق عليهم . إلى غير ذلك من الأمور السيئة التي تترتب على انسحاب الحكومة.
والسؤال هو: إذا كانت كل الحلول غير ممكنة ،فما هو الحل الأمثل للخروج من هذه الضائقة ؟ أخواننا في الله هذا ما يجعلنا نتثبت من أن الأصل في حماس عدم انجرارها في اللعبة السياسية القذرة، فإن ما أصاب المجتمع الفلسطيني وعلى رأسه الحكومة بسبب مخالفتها للنهج القويم الواضح،فإن مبدأ انتخابات المجلس التشريعي يقوم على مخالفة صريحة للإسلام إذ يجعل السيادة المطلقة للشعب، وعلى الشعب أن يختار من يمثله،لا ما يمثله ،فالقوم متفقون على أن الدستور الذي ينطلق منه الحكم لا بد أن يكون وضعياً أي كفرياً والأصل في كل مسلم أن ينأى بنفسه عن هذا الطاغوت الذي أمرنا الله سبحانه بالكفر به، لا بالانقياد إليه بغض النظر عن الأسباب، ولا ننسى أخواننا في الله أن شعار المنافقين الذين خرجوا عن الحكم بما انزل الله سبحانه إلى غيره كان ( الإحسان والتوفيق ) وهو على وزن ( الإصلاح والتغيير) عذراً فنحن لا نشك في إخلاصكم وصدق نياتكم والعياذ بالله من ذلك ، ولكننا نذكركم بأحوال المنافقين كي لا تقعوا فيما وقعوا فيه .
وما نراه من حق والله سبحانه أعلى وأعلم،أن تعلنوا للناس كافة أنكم كنتم مخطئين في مشاركتكم في انتخابات المجلس التشريعي، وأنكم لم تفهموا المسألة فهماً صحيحاً ، وأن تعملوا على بناء المجتمع بناء إسلامياً على منهج السلف الصالح لتتكون لكم قاعدة إيمانية كبيرة تستطيعون من خلالها تحقيق أهدافكم ، وإلا ستدخلون المجتمع في دوامة دموية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه، فأنتم تعلمون جيداً بخطورة أعدائكم وما يكيدون بكم ، وأنهم يتربصون بكم الدوائر، وتذكروا أن الذي أوصلكم إلى ما وصلتم إليه هو شعبكم،فلا تقلبوه عليكم ،فما كنتم متوقعين منه أن يوصلكم إلى ذلك ولا أدل على صدق ما أقول من كونكم لم تعدوا برنامجاً للتعامل مع الأمور المستجدة،بل رضيتم بأن تكونوا فصيلاً معارضاً في حكومة ( فتح) وأنتم تعلمون جيداً نتائج ذلك ،ونهاية أقول: ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) .
والله من وراء القصد وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين .