وشاهد هذا في تاريخ المسلمين كثير، فلا تكاد تجد دولة إسلامية استعانت بهؤلاء اليهود والنصارى في تدبير أمورها إلا كان عاقبة أمرها خسرا، والدكتور البشري لا شك خبير بما صنعه من تولى من النصارى بعض شئون البلاد المصرية عندما احتل نابليون مصر، حيث قلبوا ظهر المجن للمسلمين وأصبحوا عضدًا ونصيراً لإخوانهم في الملة ضد"مواطنيهم"! فكيف يقال بعد هذا بجواز توليتهم الوزارات والقضاء، بل رئاسة الدولة الإسلامية!!! إنَّ هذا لهو الضلال المبين.
3-لا يفرق البشري -كغيره من العصرانيين- بين إرادة الله الكونية وإرادته الشرعية، ولهذا يرى أن ما قضاه الله وأراده كوناً فإنه قد أراده شرعاً مما يستلزم محبة ذلك الشيء. ولهذا فهو يرى بأن وجود الفرق في تاريخ المسلمين مصدر فخر ودليل على سماحة الإسلام وقبوله للتعددية! غير مفرق بين"حق"و"باطل"أو"أهل سنة"وغيرهم من أصناف البدع؛ فالجميع سواسية!
يقول البشري مدللاً على سماحة الإسلام!:"إن وجود فرق إسلامية طوال هذا التاريخ، وبقاء الأمة الإسلامية إلى اليوم؛ دليل واضح على نجاح الواقع الإسلامي؛ لأنه استطاع أن يعطي فسحة قوية جدًا وواسعة لوجود تنوع في الرأي بين المسلمين…" (4) .
4-ينقل البشري عن عبد الحميد متولي -مؤيدًا-:"وبالنسبة للإجماع كمصدر للتشريع الإسلامي يلاحظ الدكتور متولي أنه فيما يتعلق بالمسائل الدستورية فإن صدور الإجماع في عصر سابق لا يلزم في عصر لاحق؛ أي لا تكون له حجية شرعية، ولا يعتبر تشريعاً عاماً" (5) .
وهذا كلام شنيع ينقض أصول الشريعة؛ وقد بيَّن العلماء أن مخالف الإجماع المعلوم يكفر (6) ؛ فكيف بمن اعتقد هذا القول القبيح؟! وانظر للرد على موقف العصرانيين من الإجماع: رسالة"الاتجاه العقلاني لدى المفكرين الإسلاميين المعاصرين"للشيخ سعيد الزهراني، (2/606-617) .
ختاماً: أسأل الله أن يهدي هؤلاء العصرانيين إلى التزام الحق، وترك ما هم عليه من انحرافات، وأن يجعل جهودهم مسددة لأعداء الإسلام: من صليبيين ويهود وعلمانيين.. وغيرهم؛ ويصرفهم عن أن يكونوا مطيةً لأولئك الأعداء.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
(1) … السابق، ص 33.
(2) … طارق البشري، القاضي والمفكر، ص 37.
(3) … منشور ضمن كتاب"الشرعية السياسية في الإسلام، مصادرها وضوابطها"إعداد وتحرير: عزام التميمي، نشر:"ليبرتي"للدفاع عن الحريات في العالم الإسلامي!