فهرس الكتاب

الصفحة 6141 من 27364

5-مسخ الهوية الإسلامية في المنطقة، ومحاولات صنع الأجيال الإسلامية الراكضة وراء السراب الغربي، وإنشاء جيل علماني لا يعرف الصلة بهذا الدين، مع قتل التوجه الإسلامي في الشخصية العراقية المسلمة.

6-تجريد العرب والمسلمين من أي سلاح فعال تقليدي، أو أسلحة الدمار الشامل..

7-مراقبة الحركات الإسلامية عن كثب ومحاولة الحد من عنفوانها، ثم ترشيدها بما يتناسب مع التغيير الجديد للخريطة السياسية المرتقبة. هذه المسألة لم تأخذ عند الكثيرين الأهمية التي تستحقها، وهي مرتبطة بالنقطة الأولى، فتبيان الهدف الاستراتيجي من ضرب العراق، وتعميق التداول في هذا الجانب المهم على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي، ربما يفيد في فهم قضية الصراع الدائر اليوم، وربما يدفع بعض الحكومات لتغيير سياساتها خوفاً على مصالحها ومكتسباتها،خاصة إذا تبين لنا أن وجود النظام العربي الدكتاتوري في العراق سيبقى أثره محدوداً على الداخل وقد يطول الكويت فقط، أما أثر الاستعمار الجديد فسيكون وبالاً على الأمة برمتها، فهذا الميزان لا يزال غائباً في كثير من الأطروحات الإسلامية بل العربية!.

ثالثاً: إفرازات الحرب:

أفرزت الحرب على العراق من الصليبية الماكرة عدة من الأمور السياسية الشرعية، والتي تحتاج إلى نظرة تجديدية وفق المعطيات الدائرة والأحوال المتجددة،مثل:

1-العلاقة بين الحاكم والمحكوم: وهنا تتبدى لنا الصور التالية: ما مفهوم ولي الأمر، هل هو أي حاكم مسلم؟ أم أنه من تنطبق عليه الشروط الشرعية مثل: تطبيق الشريعة، وغيرها...إلخ! ما حدود طاعة ولي الأمر ؟حيث بتنا نسمع نغمة لم نألفها في الفقه الإسلامي، وهي تلك التي تعطي ولي الأمر كل السلطات، وأي سلوك لا يرضى به ولي الأمر فهو خارج عن النمط الإسلامي، وغير جائز، مثل الدعاء العام في المساجد، وتقنين بعض الأمور التي كانت محرمة مادام ولي الأمر قد رضي بها فهي جائزة، وتلك مفاهيم خطيرة جداً، وإشكالية كبرى تعيشها الدول الإسلامية، ويطبّلُ لها البعض؛ حتى من العلماء أنفسهم، لهذا لابد من فض الاشتباك الناتج، ومحاولة التعرف على وجهة النظر الصحيحة، وتدعيمها بالأدلة، ونشرها على عموم الناس وطلبة العلم، لأن هذه القضية قد تفرز نوعاً من الاستبداد بالرأي، وتجرد العلماء من مناصحة السلطان، وهو أمر في غاية الخطورة إذا ترك هكذا!

2-إشكالية العلاقة بين المسلم والكافر: يظن البعض أن بيننا وبين الغرب معاهدات واتفاقيات لا يجوز نقضها مادام ولاة الأمور قاموا بها، فما هي حدود هذه القضية؟ وما هي العلاقة الصحيحة؟ وما هي حدود الائتلاف والاختلاف بيننا وبينهم؟ أين يتحقق الولاء والبراء عندما تكون المسألة متعلقة بعدوان ظالم على أي بلد مسلم؛ خاصة في مثل هذه الظروف التي نعيشها اليوم، والتي خلقت نوعاً من الحب والولاء لهذا الكافر، بذرائع التحرير والتخلص من الديكتاتورية!، وهكذا كثير من الأمور الشائكةالتي هي بحاجة إلى تحرير من أصحاب العلم والمعرفة؛ دون تناسي الجانب السياسي فيها.

3-ما العمل ؟ فكثير من الناس تستولي عليهم حالات من اليأس والقنوط فيتراكضون إلى المنامات والرؤى، ومن قبل كانوا يتراكضون إلى القبور والأضرحة والمقامات، فما هو السبيل للخروج من هذه الأزمة الخانقة، التي باتت تشل تفكير الكثيرين؛ حتى من أصحاب العلم وطلبته؟ ثم ما موقفنا مما يدور الآن؟ ماذا أعددنا لهذه المرحلة؟ ما هي مخططاتنا للوقوف أمام الهجمة الشرسة القادمة على الإسلام والمسلمين؟ إنها حياة أمة أو موتها!

هذه بعض الإشكاليات التي تشكل، أو نخشى إن استمرت أن تشكل التفكير العام وتدخل ضمن ما يسمى بالتفكير العام للأمة، والدور منوط بالقيادات الإسلامية أن تعي حجم وخطورة المخطط الصليبي، الذي ينوي افتراسها وعلى أيدي أبنائها الذين سيشكلون رأس الحربة في طعن الأمة من قبل الدوائر الاستعمارية والصليبية، فهل سيعي هؤلاء ضخامة المهمة المناطة بهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت