فهرس الكتاب

الصفحة 14863 من 27364

الجواب: لا جواب! وفي ظني أنهم سيختلفون لاختلاف مرجعية كل واحد منهم عن الآخر. فالأمر مجرد تأجيل للخلافات والصراعات إلى حين الخلاص من الدولة السعودية!

فـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ } .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قد يقول قائل: ولكن الدكتور الحامد من"الإسلاميين"! ولانعلم عنه إلاخيرًا ، وقضيته الكبرى: أن ترتقي الأمة في المجال الدنيوي الذي فاقها فيه الأعداء ، وأن تواجه الظلم والاستبداد ... فلماذا التحامل عليه وحشره مع من سبق ؟!

فأقول:

أولا: أنا لم أحشره معهم ، بل هو من حشر نفسه ! و"المرء مع من أحب".

ثانيًا: وصف"الإسلاميين"لم يعد وصف تزكية ؛ لأنه أصبح يُطلق على المبتدعة والمنحرفين والمخلطين ممن يخالفون حقيقة الإسلام ؛ فلا بد حينئذ من عرض أفكار كل إسلامي يتصدر الأمة على نصوص الكتاب والسنة حتى لا نُخدع .

ثالثًا: أنه لا يلزم من كونه من الإسلاميين أو حسَن النية والقصد أن نغض الطرف عن انحرافاته وتجاوزاته التي قد تجر على بلادنا وشبابنا ما تجر من مصائب وفتن نحن في غنىً عنها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما عن فكره ؛ فقد كان الرجل من المتخصصين في الأدب العرب بأطواره ، وتخرج في جامعة الإمام ، وألف في ذلك مؤلفات ، من أفضلها رسالته عن شعراء الدعوة الإسلامية .. ثم بعد أن حدثت أزمة الكويت استهوته قضية الإصلاح ، فأصبح من المطالبين به مع من طالب ذاك الحين ، ثم تطور فكره إلى الافتتان بالمجتمع المدني وألف في ذلك كتيبات - كما سيأتي - وحث الأمة على التقدم الدنيوي ، والاهتمام بـ"عالم الشهادة"كما تهتم بـ"عالم الغيب"- كما يقول - .

أما فكرة"المجتمع المدني"فقد تم بحثها - كما سبق - وبيان ما فيها من مخالفات .

انظر الرابط التالي: http://saaid.net/Wa r athah/Alkha r ashy/m/16.htm

وأما حث الأمة على التقدم الدنيوي فحيّ هلا به لو لم يشوهه بالمعاني الباطلة ، والتحامل على أهل السنة ؛ بسبب ضعفه في العلم الشرعي ، ومجالسته لأهل البدع من أمثال حسن المالكي وغيره .

وتوضيح ذلك يكون بتسليط الضوء - في نقاط - على أقواله التي عبر بها عن مشروعه هذا ، والتي فاه بها في مقابلته مع الجزيرة أو خطها بنانه في آخر كتبه"البحث عن عيني الزرقاء":

1-قال في المقابلة: (هناك شيء قد يفوت كثيراً من الناس وهو أن صياغة الفكر الإسلامي إنما تمت في العصر العباسي، وهذه الصياغة نظر إليها على أنها هي الإسلام) ! وردد مثل هذا كثيرًا في المقابلة وفي كتيبه المذكور . وأحيانًا يدعي أنهم ركنوا إلى العهد المماليكي إضافة إلى العباسي !! يقول في كتابه ( ص 15) : ( فالتيارات المحافظة الساكنة فكراً وسلوكاً، ماتت دماغياً أو هي تحتضر، مهما كانت أسماؤها لأنها ركنت إلى تقليد الفكر العباسي والمماليكي) !! ( ومثلها في ص 83،54،30،28) .

ولم يوضح كيف صاغ السلفيون فكرهم وعقيدتهم من العصر العباسي والمملوكي ! ( وهما عصر الإمام أحمد وشيخ الإسلام !) . إنما هو يردد دون وعي .

ولا أدري كيف يكون ذلك ؟ وهم إنما يقوم دينهم على اتّباع الكتاب والسنة بفهم السلف ، وبهذا عرفوا وتميزوا عن غيرهم ، واعترف لهم به أعداؤهم .

قد يقول: ولكنهم يُكثرون من النقل عن الإمام أحمد وابن تيمية . فأقول: فكان ماذا ؟!

إذا نصر الإمام أو شيخ الإسلام أو غيرهما مذهب الكتاب والسنة فماالذي يمنع من الاحتجاج أو الاستشهاد بأقوالهم ؟! وهو يعلم قبل غيره أن أتباع الكتاب والسنة يردون قولهما وغيرهما لو خالف الحق . وكم في هذا من أمثلة .

فإلقاء الكلام على عواهنه دون فهم أو عقل لمجرد التشبث بشيئ لرمي الخصوم وتشويه دعوتهم أمام الآخرين يدل على رقة في الديانة وفقدان للأمانة .

فالحامد أو غيره يلزمه أحد أمرين في هذا المقام:

الأول: أن يقول: قال الإمام أحمد كذا أو قال ابن تيمية كذا ،وقد تبعهما السلفيون على هذا ونسبوه للسلف ، وهو أمر مخالف للكتاب والسنة ، ثم يبين ذلك . أو:

الثاني: أن يقول: الحقيقة أنني استشكلت أمورًا وردت في العقيدة السلفية لها أدلتها ، أظن أنها لاتناسب هذا العصر ؛ ولهذا فأنا لا أملك التصريح بهذا ؛ ولكني وغيري سنتخلص من هذا الأمر بادعاء أنه مُقحم على العقيدة من بقايا العصر العباسي أو المملوكي !!

قد يقال: ولكن بعض القضايا التي طُرحت في عهد أحمد أو ابن تيمية قد كان لها ظرفها المناسب لتضخيمها آنذاك ، وقد تغيرت الظروف اليوم ؛ كقضية"خلق القرآن"وتفريعاتها مثلا .

فأقول: هذا لايعني أن ندعي إقحامها على عقيدة السلف بحجة أنها ضُخمت وأشغلت الأمة ولم نعد نحتاج لها ؛ بل هي من صلب عقيدة المسلم لثبوتها بالنصوص . أما تضخيمها والانشغال بها من عدمه فهذا يخضع لظروف العصر . أي أن المبتدعة لولم يخوضوا فيها ويشغلوا الأمة بها بل يمتحنوهم عليها ! لما أعاد السلف فيها وكرروا ، بل اكتفوا بالتنبيه المجمل لها . وقل مثل ذلك في مسائل أخرى اضطر السلف إلى تفصيل القول فيها اضطرارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت