فهرس الكتاب

الصفحة 14864 من 27364

فاللوم في الحقيقة يقع على أهل البدع الذين أشغلوا أهل الأمة عن نشر الإسلام بين الناس ، والسعي في منافسة الآخرين في مجال الدنيا .

قلت: ولظهور ارتباط الدعوة السلفية بالنصوص الشرعية ، مما يريد الحامد نفيه ! فقد استشكل مقدم اللقاء - وهو من هو - قول الحامد ؛ ورد عليه قائلا: (كيف تتهمهم بأنهم لا يعتمدون على الكتاب والسنة، وجوهر منهجهم قائم على اتباع الكتاب والسنة؟ ) . فتخبط في الجواب ! حيث ادعى أنهم نعم يعودون للكتاب والسنة !! ولكنهم لا يُقدمون حلولا منهما !!

مرة يرى أنهم يعودون للعصر العباسي أو المملوكي ، ومرة يعودون للنصوص !

ثم سأله المقدم سؤالا محرجًا ينقض عليه زعمه جمود السلفيين أتباع الكتاب والسنة قائلا: (طيب كيف تفسر إذن هذا الانتشار؟ إذا كان هذا الفكر بهذه التقليدية بهذا البعد عن الإبداع، بهذا البعد عن روح العصر، كيف تفسر انتشاره علماً بأننا نعيش على الأقل في الخمسين سنة الماضية فترة حيوية جداً مليئة بالتغيرات، مليئة بالتحديات، كيف ينتشر فكر جامد بهذه الطريقة محافظ كما أسميته ونحن نعيش هذه الفترة المليئة بالتغيرات؟ ) .

فماذا كان جوابه ؟

استمع إلى التشويش واللف والدوران ! يقول: ( سبب الانتشار أن الزمن الذي أوجد تراكماً ثقافياً في الأمة صار من الصعب على المفكرين والمثقفين إصلاح الفكر الديني، لأن الناس في هذا المضمار نوعان، إما مثقف ديني لا يكاد يعرف من الأمور الحديثة شيئاً مذكوراً، وإما مثقف غير ديني يعرف الأمور الحديثة لكن لا يعرف كيف يؤسس مثلاً حقوق الناس على الدين، كيف يؤسس مثلاً فكرة المجتمع المدني على الدين، فبالتالي تظل الفجوة حتى توجد ومن أسبابه، أيضاً أن خطاب النهضة الذي صاغه المفكرون الأوائل كمحمد عبده والأفغاني، لم يكد يتجاوز تقديم النهضة أو تقديم الإسلام، قدمه كخطاب، لم يتوسعوا في بناء النظريات، خذ مثلاً نظرية الحرية، نظرية حقوق الإنسان، نظرية.. نظريات المجتمع المدني، لم يكتب فيها الإسلاميون شيئاً كثيراً، لو كتب الإسلاميون في المجتمع المدني وحقوق الإنسان مثلما كتبوا في السواك أو في الوتر أو تقليم الأظافر، لاستطعنا أن نجد تأسسياً دينياً لنهضتنا، فبالتالي عبر الزمن حصل حصر للدين، ممكن أن تسميه رهبنة أو دروشة، هذا هو الذي يبدو ) .

قلت: السؤال كان واضحًا وصريحًا ، ولكن الدكتور - كحال إخوانه التنويريين - يُحسن الحيدة والمراوغة !

ومادام أنه يعد المنحرفَين ( الأفغاني وعبده ) من رجال النهضة ، فعلى فكره العفاء !

أي نهضة حصلتها الأمة من هذين ، وهذه نتائج دعوتهما المتميعة أمامك حاضرة في بلدهما بعد أكثر من نصف قرن من رحيلهما ؟ إن العقلاء لا يرون سوى الضعف الديني والتخلف الدنيوي ، وسقوط البلاد بيد المستعمر الأجنبي ثم العلماني .. فلماذا تريد تكرار التجربة المرة ؟!

ثم ختم الحامد حلقته بقوله: (الشيء اللي أطالب فيه أنا هو الرجوع إلى منهج السلف الصالح، لا إلى متون السلف الصالح، يعني إلى كتب الحديث، إلى القرآن الكريم ) !! وهذه لا تحتاج لتعليق ! لأنها تنقض كل مابناه ؛ ولأنها مطلب أهل السنة . ولكن المهم التطبيق لا مجرد الدعاوى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2-من شدة افتتان الدكتور وهوسه بالمجتمع المدني فقد وصل إلى مرحلة جعلته يرى أن كل سوء يحدث في هذا العالم هو بسبب تضييع هذا المجتمع ! وكل فضيلة يفوز بها الناس تعود إلى تعظيمهم وحرصهم على تحقيق هذا المجتمع .

( انظر: ص 67،29،24،21من كتابه ) ، وقد أعلن عن تأليفه لكتابين في هذا المجتمع"المجتمع المدني سر نهوضهم وانحطاطنا"،"نظرية المجتمع المدني في الإسلام !".

ومن طريف ما وقع فيه ( ص 71 ) أنه عزى سقوط الأندلس إلى تفريط أهلها بالمجتمع المدني !! دون تفريطهم في دين الله وأوامره ، وتفرقهم وتنازعهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3-يحمل الحامد على الأمة حملة عنيفة ؛ لاهتمامها - كما يدعي - بعالم الغيب وتحقيرها لعالم الشهادة"الدنيا"، وأن ثقافتها وأدبياتها تدعم هذا الأمر ؛ مما أدى بنا إلى التأخر عن ركب الحضارة .

ولو اكتفى الرجل بنقد القيم السلبية التي أحدثتها الصوفية بين الناس في كثير من المجتمعات الإسلامية من خلال نشر الخرافة والجهل والقذارة، والخلط بين التوكل والتواكل، والتهوين من شأن الأسباب الدنيوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت