أو أنه حث الأمة وحكامها على الاهتمام بالتقدم الدنيوي والمسارعة فيه بنقل التقنية من عدة مصادر ، وتشجيع العلماء والباحثين والنابغين ، وتسهيل أمور البحث والاختراع ، والحرص على التخلص من السيطرة الغربية ، واستغلال الثروات فيما ينفع الأمة ، وتوحيد صفوف دولها في رابطة متكاملة ...الخ الأفكار النافعة ؛ لوفعل هذا لكنا أول المؤازرين والمعاضدين له ، ولكنه - هداه الله - لفرط حماسه لمجتمعه المدني ولتضخم أمر الدنيا في عقله لجأ للتهويل ، وتجرأ بالنقد أو التحريف لبعض المعاني الواردة في الكتاب والسنة! وشكك أو كذب بعض الأحاديث الصحيحة ؛ لأنه لم يفهمها حق فهمها أو رأى أنها تعارض ما هو مفتون به ، وتطاول على العلماء ، وهون من شأن الاهتمام بالكتاب والسنة . وخذ هذه الشواهد من كتابه:
يقول: (نحن بين أمرين: إما أن نقدم الإسلام مشروعاً تنويرياً تجديدياً، كي نبقى. أو أن نُلقى في آخر قاطرة من قطار الحضارة، ولن ينفعنا آنذاك أن يُنقش القرآن في صدرونا أو في مصاحفنا، لأن دوره لن يتجاوز دور أي نقش في متحف الآثار ) .
ويقول: ( التعليم الديني الشائع، يكرّس القطيعة المعرفية، بين التقدم الروحي والتقدم المدني، وهذه القطيعة المعرفية الثقافية، تفرز قطيعة تربوية اجتماعية، أي أن ثقافة القطيعة بين الدنيا والآخرة، تفضي إلى ترسيخ قيم القطيعة، بين الروحي المدني، ولابد من إعادة ربط الحبل المقطوع، بين العبادتين، العبادة الروحية والعبادة المدنية ) .
فهل صحيحٌ أن تعليمنا الديني يفعل ذلك ؟! أم أنه يجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا كما يعرف هذا كل دارس ، حتى أصبحنا نخشى أن تتقلص الأولى على حساب الثانية ! ، أم أن الدكتور يردد مايردده الآخرون لكي يظهروا بصورة"المصلحين""المنقذين"الذين يُعيدون الحق إلى نصابه ؟! كما فعل أخويه من قبل ؛ صاحبا بحث المناهج .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4-من أخطر أقوال الدكتور في كتابه: قوله: (ومن ما ينتج عن الروح الحوارية المتسامحة، أن يدرك الإسلاميون، أنهم يقدمون وجهات نظر، قابلة للأخذ والرد، ولا يلزم من دعواهم صدق زعمهم، فقد يقدمون تقاليد المكان مطلية بدهان الإيمان، وقد يقدمون أعراف القبيلة البدوية، في عباءة السنة المهدية، وقد يقدمون المفاهيم التراثية الكديرة، على أنها وحي الشريعة الصافية، وقد يقدمون أحد مذاهب أهل القبلة، على أنه المحجة البيضاء، التي لا يزيغ عنها إلا الهالكون ) !!!
نعوذ بالله من الشك والريب في دين الله ؟! فالحق - في نظر الدكتور - قد يكون مع اليهود أو النصارى أو البوذيين ، أو غيرهم من أهل الكفر والضلال ؛ فلا يحق لأهل الإسلام أن يجزموا بصحة دينهم وأنه الحق الذي لا يقبل الله غيره ، إنما هو"وجهة نظر"من وجهات أخرى !!
هذا ما يُفهمه كلامه الخطير هذا . فهل يعي الدكتور خطورة ما يقول ؟! ومعلومٌ حكم من شك في كفر الكفار عند العلماء .
كما أن الحق عنده داخل نطاق الإسلام قد يكون في مذهب الرافضة أو الصوفية أو الباطنية أو غيرها من الفرق المنحرفة عن السنة !
ظلمات بعضها فوق بعض .
وحيرة ما بعدها حيرة .
وسقوط في شراك أهل"الحقيقة النسبية"وشكوكهم .
فعقل الدكتور مشوش جدا ؛ مما جعله يخلط بين المسائل الاجتهادية داخل نطاق أهل السنة ؛ وبين الخلاف بينهم وغيرهم من المبتدعة ، بل بين أهل الإسلام والكفار ! فلم يعد يُفرق بين الحق والباطل . وهذه إحدى نتائج العكوف على كتب من يُسمون المفكرين وأهل"التنوير"المزعوم ممن اتخذوا دينهم الحق هزوًا ، وفرطوا فيه وفي أحكامه مقدمين أهواءهم عليه . فمابال الدكتور وهو خريج جامعة شرعية يتابعهم في ضلالهم الذي يدركه صبيان أهل التوحيد ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5-يدعو الدكتور في كتابه إلى: ( دين بمعنى الجنسية الحضارية العامة للجميع، أي أنه يحتضن التعددية، في إطار المواطنة، وإن كان ديناً خاصاً بالمسلمين) !
فهو - هداه الله - يتابع شيوخ العصرنة في تقديمهم"المواطنة وحقوقها"على دين الله وأحكامه الفارقة بين المسلمين والكافرين ؛ فيساوي بين الطائفتين اللتين أمر الله بالتفريق بينهما في أحكام كثيرة يرونها تتعارض مع"وطنيتهم"المزعومة .
6-لتضخم أمر الدنيا والمجتمع المدني في ذهن الدكتور فقد أتى بفهم غريب عجيب لمبدأ الولاء والبراء في الإسلام ؛ حيث قسمه ثلاثة أقسام ! فصلها بقوله:
( إن لمفهوم الموالاة صوراً عديدة:
1-الموالاة النموذجية: هي موالاة من صلح دنيا وأخرى ؛ أي في نيته وعمله معاً، أي في شطر الإسلام الروحي والمدني معاً.