فهرس الكتاب

الصفحة 14866 من 27364

2-وهناك موالاة (ناقصة) عملية في الدين، (تراعي الناحية العملية) ، حين يوالي المسلم الأشخاص لا لصلاحهم الذاتي ولا الروحي، بل بسبب عملهم المدني الصالح للمجتمع، فهي موالاة دينية للصواب المدني، مبنية على إدراك أن الولاء للإسلام يوجب الولاء للنفع العام، فالولاء للصالحات المدنية يوجب الولاء للصالحين مدنياً في عمارة الأرض، فهو ولاء للعبادة المدنية، فالقدرة على تمثيل مبادئ الدين الإدارية والاجتماعية، أساس الموالاة المدنية في الدين.

فهذا الناجح هو أحد أفراد الأمة الإسلامية بالمفهوم الحضاري، سواء أكان فاسقاً أم كتابياً.

هذه عمادها المصلحة العامة المدنية للمسلمين، فهي موالاة أصحاب العمل المدني الصالح.

3-ثم هناك ثالثاً الموالاة الدينية الروحية الأخروية، وعمادها الأخوة الإسلامية، فهي موالاة أصحاب العمل الروحي والأخلاقي الصالح، ولكنها عندما يكون النجاح المدني هو الهدف، لا تقدم عليه، لأن الولاء للأشخاص، يتأخر عن رتبة الولاء للجماعة ) !!!!

فالكافر الناجح في أمور دنياه ينبغي أن"يوالى"من المؤمنين ، وتقدم موالاته على موالاة المؤمن غير المنتج"دنيويًا"!!

تقسيم غريب عجيب مخترع قاده إليه تعظيم أمر الدنيا على حساب الدين ؛ مما جعله يهدم ركنًا من أركان العقيدة رأى أنه يصادم قوله المخترع .

ماكان أسهلها على الدكتور لو صان نفسه عن التورط في هذا الباطل وقال: الموالاة لاتكون إلا لأهل الإيمان كما أوجب الله ، ولكن لا مانع أن نستفيد من الكافر في أمور"الدنيا". كما يقوله علماء الإسلام إلى اليوم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7-وكما حرف الدكتور مبدأ الولاء والبراء ، واخترع له مفهومًا جديدًا من عنده فقد تجرأ ثانية - جرأة تُذكرنا بصاحبه خالص جلبي ! - باختراع معنى جديد لمصطلح"السلف الصالح"يتماشى مع غلوه في الحياة الدنيا .

يقول الدكتور:

( إذا عرفنا أن الصلاح المدني في العقيدة الإسلامية، هو الشطر الثاني، وهو مهر النجاح الدنيوي، عرفنا من هم السلف الصالح، من خلال العودة بمفهوم الصلاح إلى القرآن الكريم، والسنة المطهرة والتطبيق النبوي ثم الراشدي، فأدركنا أن هناك"سلفاً صالحاً"من أهل الشطر الروحي في مجال الصلوات والتنسك والورع الفردي، ورواية الأحاديث والتفسير والمغازي والأخبار.

وأن هناك"سلفاً صالحاً"من أهل الشطر المدني، حاولوا التجديد والكلام على تأصيل العلوم والثقافة، بعد استيعاب الثقافات الأجنبية، وحاولوا توصيف العقيدة وأصول الفقه والتاريخ واللغة والأدب عليها، فَجُلَّ المنهجية العلمية بعد الشافعي، من إنجاز أهل الكلام الذين تمتلئ ثقافتنا الدينية بثلبهم وغمرهم.

وأدركنا أن هناك"سلفاً صالحاً في مجال العمران"، أدرك كيف تبنى المصانع والمزارع والجوامع معاً، وكيف تكون الإدارة والسياسة والحضارة.

وأدركنا ما هو أبعد من ذلك وهو أن هناك أيضاً"سلفاً صالحاً"في إنجازه المدني التطبيقي، قد لا يكون ملتزماً في جانب صحة العقيدة الغيبية أو الشعائر الخاصة، بل قد لا يكون قرأ شيئاً من كتب سلفنا الصالح الروحية، وقد يكون مبتدعاً، وقد يكون فاجراً، بل قد يكون كافراً، ولكن الحكمة المؤمن، لـ"أن الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاسق"أو"الكافر"فلنا صلاح عمله المدني الاجتماعي والتقني، وعليه فساد خلقه الشخصي وعقيدته الروحية..الخ ) .

ثم يؤكد هذا الغلو بقوله: ( بمراعاة الصلاح المدني، ندرك أن"أديسون"الذي اخترع المصباح الكهربائي، له فضل على كل من استنارت عيناه بضوء شمعة في أي مكان، وأن عمله أجدى للأمة من المسلم الذي اخترع نعشاً تقنياً، لتقليب الأموات أثناء التغسيل.. ) الخ سخريته !

فعند الدكتور: أي إنسان بارع في أمر الدنيا - مهما كان دينه ومذهبه - هو في المحل الأرفع ، وهو الذي يستحق"الموالاة"ويستحق أن يكون من"السلف الصالح"... حتى أخشى لفرط حماس الدكتور الدنيوي أن يجعله من المسلمين الموحدين الذين يدخلون الجنة من أي أبوابها الثمانية دون حساب أو عقاب !!

ولا تعجب ! فالتدرج في هذا المسلك المعوج يقود - حتمًا إلى ذلك - إن لم يعصم الله ؛ وقد قاد شيوخ الدكتور من قبل ؛ فرأى بعضهم أن الكفار إخوان لنا ، ورأى آخر منهم عدم كفر اليهود والنصارى ، وقال ثالث قولته الشنيعة المشابهة لما يدندن الدكتور حوله !: ( أنه شهد مجلسًا لبعض المشايخ وجرى الحديث فيه عمن سيدخلون الجنة ومن سيُحرمون منها . فسألهم: ماقولكم في أديسون مخترع النور الكهربائي ؟ فقالوا: إنه سيدخل النار . فقال لهم: بعد أن أضاء العالم كله حتى مساجدكم وبيوتكم باختراعه ؟ ... ) الخ دفاعه عن الكفار وانتصاره لعدم تكفيرهم ! ( والقائل هو الهالك أبورية الذي ألف كتابًا بعنوان"دين الله واحد"يزعم فيه أن اليهود والنصارى ناجون يوم القيامة ولو لم يُسلموا ! وقد رد عليه الدكتور الفاضل محمد بن سعد الشويعر في كتابه"وقفات مع كتاب دين الله واحد"وانظر"العصريون معتزلة اليوم ، ص 112ومنه نقلت ما سبق ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت