فهرس الكتاب

الصفحة 14867 من 27364

فيادكتور .. احذر أن يتدرج بك الأمر كما تدرج بهؤلاء . وقف عند حدود الله لاتتجاوزها بتأويل أو تحريف . ولاتجاوز بمن أخبر الله عنهم بأنهم أضل من الأنعام قدرهم ومكانهم الذي أراده الله لهم . فالكافر يبقى كافرًا تشمله أحكام الكفار وأوصافهم مهما بلغ في تقدمه وعلمه الدنيوي ، ومهما انتفع البشر بأفكاره ومخترعاته . فالعبرة عند الله بالتزام دينه الذي ارتضاه خاتمًا للأديان .

ولايمنعنا هذا من أن نستفيد من الكافر المبدع في أمور الدنيا - كما سبق - وكما هو مقرر عند العقلاء .

أما عن مدحه"لأهل الكلام"فهو دليل على قلة فهمه ؛ لأن أهل الكلام صرفوا الأمة عن صفاء الكتاب والسنة الذي يدعو له الدكتور ! بما شققوه من التفريعات والحواشي الكلامية المتكلفة ، وبما ابتدعوا من البدع التي استنزفت طاقات الأمة ؛ وصرفتا عن ركب الحضارة .

فكانوا أحرى بذم الدكتور من غيرهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8-هون الدكتور من أمر إقامة الحدود الشرعية قائلا: ( ومن النماذج التي يلتبس فيها الحق النظري بالعلمي: إذا طبق الحاكم حداً من حدود الله، ثم أنتج تطبيق هذا الحد منكرات أكبر وأعظم، فإن تطبيق ذلك خطأ شرعي، كما ذكر العلامة علال الفاسي رحمنا الله وإياه: إذا كان تطبيق جزئي من الشريعة، يؤدي إلى خلل في التطبيق الكلي؛ فليس ذلك التطبيق من العلم بالشريعة ) !

ولم يوضح لنا متى يكون تطبيق الحد الشرعي يؤدي إلى مفسدة أو منكر أعظم منه ! فإطلاق الكلام هكذا يُفهم الاستهانة بإقامة الحدود الشرعية التي"تملص"منها المنهزمون أمام الغرب بدعاوى كثيرة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9-لم يستعمل الدكتور في كتابه المسميات الشرعية المتعارف عليها: ( المسلم ) ، ( الكافر ) ، ( المبتدع ) .. إنما استعمل مسميات عصرية: ( الصلاح المدني ) ، ( العقيدة الروحية ) ! .. الخ .

والسبب أن الأولى محددة مقيدة ؛ بخلاف الثانية التي تقبل"التمطيط"والتوسع في إدراج المعاني الباطلة تحتها .

تنبيهات مهمة:

1-ذكرتُ سابقًا أن للدكتور علاقة بالمبتدع الزيدي حسن المالكي . وقد أكد هذا المالكي نفسه في كتابه عن"الصحبة والصحابة" ( ص 20 ) وشكر صاحبه الدكتور !

2-من قرأ كتاب الدكتور السابق ، وقدر له قراءة كتاب الملحد القصيمي"هذه هي الأغلال"سيجد التشابه الكبير بين الكتابين من حيث تعظيم أمر الدنيا على حساب الدين ، وتحريف كل مايقف أمام هذا التعظيم والغلو من آيات وأحاديث ، حتى لو أدى الأمر إلى ردها ، والخلط بينها وبين المعاني الباطلة عند الصوفية ، بل سيجد تشابهًا في العبارات والشواهد .

ومن حنكة العلماء الربانيين الذين ردوا على كتاب القصيمي وفطنتهم أنهم لمحوا في كتابه ثورة غير منضبطة ستقوده لزامًا إن مشى معها إلى الثورة على الدين نفسه . وهذا ما ألمحه في كتاب الدكتور ! فليتبصر الدكتور أمره قبل أن يندفع في هذا الطريق الشائك الذي سقط فيه من هم أعظم منه علمًا وعقلا .

3-أتمنى أن لا يفهم أحدُ من مقالي هذا أنني أؤيد ما قد يحصل ظلم ، أو أني أقف ضد الإصلاح الحقيقي الذي نتمناه من بلادنا - حرسها الله - .

لا .... ولكني أرى أن يكون ذلك بالطريقة الشرعية القائمة على النصيحة ، وتقديم المشورة والاقتراحات النافعة . فإن أخذ بها فالحمد لله ، وإلا فقد أعذرنا أمام الله وأمام خلقه .

أما الطريق الأخرى فقد يكتشف صاحبها أنه أراد أن يفر من"الظلم"فوقع في"الكفر"ولم يتخلص من"الظلم"!

أسأل الله أن يهدي الحامد ورفيقيه إلى الحق ، وأن يوفق بلادنا إلى الأخذ بالإصلاح الحقيقي الذي يجمع لها بين التمكين لدين الله وحراسة الفضيلة مع التطور الدنيوي النافع ، وأن يباعد بينها وبين كل من يريد صرفها عن دينها وأخلاقها ، وأن يجعلها رحيمة برعاياها ، آخذة بيدهم إلى كل خير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت