فهرس الكتاب

الصفحة 8382 من 27364

وظهر من كلمات الطرفين أن هناك فجوة بين فهم كل طرف للنموذج الديمقراطي العلماني المطلوب تطبيقه أمريكيا في المنطقة، وفجوة أخرى في تصور كل طرف لدور الطرف الآخر فيما يخص التنسيق بينهما إقليميا؛ حيث اهتم الجانب التركي -كما أشار السفير مورات بيلهان- بالتركيز على الفصل بين الجوانب الدينية البحتة المتمثلة في العلاقة بين المسلم وربه، والجوانب السياسية المتصلة بالحكم، وقال: إن تركيا لا تسعي لتقديم نفسها كنموذج للمنطقة، ولكن أمريكا هي التي تسعى لتقديمهم كنموذج، وإن نموذجهم ليس دينيا بما فيه نموذج حكومة حزب العدالة الحالية التي أكدوا أنها ليست إسلامية، وفوزها لا يعني -كما تصور البعض- أن هناك إحياء إسلاميا في تركيا، ولكنها -كما قالوا- تسير وفق النموذج العلماني التركي، معتبرين أن مسائل مثل الحجاب واللغة العربية وغيرها لا علاقة لها بالدين، ولكنها ضمن الإسلام السياسي.

وعلى العكس كان التصور المصري يربط بين الدين والدولة، ويركز على الأبعاد الثقافية المتضاربة بين التصور العربي والإسلامي للديمقراطية، والتصور التركي الذي يعتبر مسألة مثل الحجاب ليست حرية شخصية ديمقراطية، ولكنها مسألة إسلام سياسي.

حيث صنف الأكاديميون المصريون النظام التركي على أنه نظام علماني ديمقراطي، ولكن ذو صبغة عسكرية، وقالوا: إن تركيا تواجه 3 أزمات، تتمثل في: أزمة الهوية، أزمة الاستقطاب العلماني/الإسلامي، أزمة عدم الاستقرار السياسي.

أما النظام المصري فهو -تبعا للدستور- يندرج تحت دولة إسلامية، وهو نظام نصف ديمقراطي؛ حيث لا يتواجد مبدأ تدويل السلطة.

وبينما استطاعت العلمانية التركية التأثير على الإسلاميين التركيين استطاع النظام المصري أن يمنع التيار الإسلامي المعتدل من الحصول على الشرعية، خاصة بعد تصفيته للجماعات الإسلامية بالقوة، إلا أنه لا يمكن إغفال الفوارق بين طبيعة الحزب الإسلامي في تركيا (حزب العدالة والتنمية) والإخوان المسلمين بمصر، الذين لا يزالون يلعبون دور المعارض دون التمتع بصلاحيات الشرعية.

كذلك طرح الجانب المصري -كما أوضحت د.نادية مصطفي ود.كمال المنوفي- مخاوف مثقفين مصريين من أن تمثل تركيا خطرا على العرب، وأنها تلعب دورا لصالح الغرب ضد العالم العربي، ودورا آخر معاديا للعرب من خلال التعاون العسكري مع إسرائيل، خاصة أن تركيا تعتبر العلاقات مع العرب"أداة"وليست"هدفا"في علاقاتها الكبرى مع الغرب.

وكانت هناك علامات استفهام من جانب عدد كبير من الأكاديميين المصريين حول طبيعة العلاقات التركية مع إسرائيل، وتحفظات -كما قال د.سمعان بطرس- على النظرة التركية غير المكتملة للإرهاب التي تستبعد الإرهاب الأمريكي والإرهاب الإسرائيلي، كما حدث مع قتل الشيخ أحمد ياسين.

العلاقات التركية الإسرائيلية محدودة

وقد رد الجانب التركي بنفي المخاوف بشأن العلاقات مع إسرائيل، حتى إن غالبية أعضاء الوفد التركي (د.بيلهان ود.سيما ود.ميلهان) ردوا علي تهمة التعاون العسكري التركي الإسرائيلي بنوع من الاهتمام والنفي التام لأهمية العلاقات العسكرية التركية مع إسرائيل، والتقليل من أهمية هذا التعاون"المتواضع"من الأساس كما قالوا، ونفوا بقوة أن يكون هذا التعاون ضد العرب، مؤكدين أن التعاون الاقتصادي مع إسرائيل ضئيل جدا، والتعاون العسكري مقصور على تدريب طيارين.

وفي هذا الصدد قال السفير مورات بيلهان ود.سيما ود.التونيسيك: إن العلاقات التركية الإسرائيلية ليست كما يتخوف منها العرب، وإنها علاقات عادية كتلك التي تقيمها مصر ودول أخرى مع إسرائيل، وإن تركيا لها علاقات تاريخية مع العديد من دول وقارات العالم في آسيا وأفريقيا وغيرها.

وقالوا: إنه ليس كل سياسات إسرائيل بالضرورة توافق عليها تركيا، وإن تركيا تسعى لتوظيف هذه العلاقات مع إسرائيل لصالح الشعب الفلسطيني أيضا، وإن ما يقوم به الإسرائيليون من اغتيالات يحد من فاعلية دور الوساطة التركية بين الطرفين.

وكان الدكتور كمال المنوفي عميد كلية الاقتصاد قد وصف العلاقات التركية مع إسرائيل بأنها علامة استفهام كبيرة، وتترك شعورا سيئا لدى العرب، وطالب بتوحيد الرؤى العربية والتركية من مسائل مثل الإرهاب والاستقرار في الشرق الأوسط والتعاون لمواجهة التحديات الكبيرة أمام البلدين، كما أبدى السفير نبيل بدر تخوفا من هذا التعاون، وطالب بإعادة النظر في العلاقات الإستراتيجية التركية مع إسرائيل، وردت عليه د.سيما التركية مؤكدة بالبراهين الاقتصادية أن العلاقات التركية مع العرب أكبر مما هو مع إسرائيل، وأن التعاون الاقتصادي مع إسرائيل يتأرجح صعودا وهبوطا، وأنها ليست علاقات إستراتيجية.

توصيات لصالح الفلسطينيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت