فهرس الكتاب

الصفحة 8383 من 27364

وقد عكست توصيات هذه الندوة الرغبة في تحويل المخاوف العربية من التعاون التركي مع إسرائيل إلى ميزة؛ حيث تم الاتفاق على"توظيف"تركيا علاقاتها مع إسرائيل للضغط على الدولة العبرية بما يخدم الشعب الفلسطيني، إضافة إلى الاهتمام بتوضيح طبيعة العلاقات المصرية التركية والتقدم فيها وصحيح المواقف التركية، وصياغة اتفاقيات تعاون ثقافي علمي لدراسة الرؤى الإستراتيجية بينهما.

كذلك تم الاتفاق بين الطرفين المصري والتركي على عقد لقاء سنوي متبادل في كل دولة لدفع عملية التشاور حول تدعيم العلاقات، وتشجيع التبادل الطلابي في مجالات التعليم المختلفة.

مصارحة حول الإصلاح المطلوب

ويعتبر تقريب وجهات النظر والاتفاق على التنسيق فيما يخص علاقات البلدين، ونقل ما يدور في خلد كل طرف للقيادة السياسية في بلد الآخر من أهم عناصر نجاح الندوة عموما؛ حيث أشار المصريون إلى أن النزاع بين النظام الشرق أوسطي في ظل الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية والشراكة الأوربية المتوسطية في ظل قيادة الاتحاد الأوربي سوف يلبس ثوبا جديدا، يعطي لكلٍ من الدورين التركي والإسرائيلي أهمية متصاعدة على حساب الدور المصري، وعلى حساب المساعي التي تبذل من أجل إعادة بناء نظام إقليمي عربي من جديد، وإنه لا يمكن استغناء تركيا عن بعض محددات سياساتها، مثل دور جيشها في تحسين علاقاتها الخاصة مع إسرائيل والغرب، ورغم ذلك فهناك مجالات للمصالح المشتركة.

وبالمقابل شدد الأتراك علي أهمية تفهم العرب لأهمية التغيير والإصلاح وضرورته، وأن ينبع من المنطقة بدل أن يفرض عليها، وقال السفير"بيلهان": إن المنطقة تحتاج إلي التغيير، ومن المهم وضع أجندة لهذا التغيير السياسي حتى لا يتحول الأمر إلى فوضي.

وقال: إن تركيا ستعطي خبرتها في الديمقراطية والتعددية البرلمانية والسياسية للعالم العربي، إلا أنها لا تعتبر نفسها"موديل"أو نموذجا يجب تطبيقه علي المنطقة الشرق أوسطية التي تختلف إثنيا وعرقيا ودينيا وثقافيا عن بعضها البعض، ولكن تنظر لنفسها علي أنها تقدم تجربة ديمقراطية متكاملة تفصل بين الدين والدولة.

وقد ردت د.نادية مصطفى على مسألة النموذج التركي الأمثل (الذي يجمع بين الإسلام والعلمانية والديمقراطية) قائلة: إن النموذج التركي للعلاقة بين الإسلام والمجتمع ليس هو النموذج الوحيد المطبق في العالم، ولا يصلح وحده بالتالي كنموذج للإصلاح في العالم العربي والمنطقة؛ وهو ما يعني وجود خلاف في الرؤية التركية والمصرية للنموذج الأصلح للتطبيق في المنطقة.

بل وألمحت د.نادية إلى أن هناك تخوفات من أن تستغل أمريكا كلا من تركيا ومصر أو هذا النموذج المطلوب لتحقيق أهداف أمريكية خالصة والضغط على كل بلد.. حيث يمكن مستقبلا الضغط على مصر بمشكلة المياه، والضغط على تركيا بورقة حريات الأقليات مثل الأكراد؛ وهو ما اتفق معه بعض الضيوف الأتراك.

أيضا صارح الجانب التركي الجانب المصري -علي لسان د.ميلهان التونيسك- بأن هناك تحديات تواجه الخطة الأمريكية لنشر الديمقراطية في العالم العربي مثل القضية الفلسطينية والعداء لأمريكا في المنطقة واعتبارها"استعمارا جديدا".

وقال د.بيلهان: إن المنطقة تبدو متجهة بوضوح إلى المقاومة بأكثر مما هي متجهة إلى التغيير الذي ينشده الأمريكان، ولكن إلى أي مدى تستطيع المنطقة أن تقاوم؟

وشرح ذلك بقوله: إن القوى الكبرى في عالم اليوم هي: أمريكا وأوربا وروسيا والهند والصين، وكل منها مشتبك مع العالم الإسلامي بشكل أو بآخر؛ حيث تشتبك أمريكا عبر تفجيرات 11 سبتمبر، وأوربا عبر التفجيرات الأخيرة، والهند عبر مشكلة كشمير المسلمة، والصين عبر مشكلة إقليم تركستان الشرقية (سينجيانج .. أي أن هناك مشكلات دينية لكل طرف مع الأقليات الإسلامية.. ولذلك فمن صالح هذه الدول المختلفة أن تساند مشروع التغيير والإصلاح الأمريكي الأوربي في منطقة الشرق الوسط الكبير.

ووفقا لهذه الحقائق يرى الطرف التركي أن الأفضل للمنطقة هو التوجه للإصلاح الداخلي بدلا من أن يتم فرضه عليها بالتدخل الخارجي.

أكثر من 35 تحديا للخطة الأمريكية

والطريف أن الطرفين المصري والتركي اعترفا بوجود تحديات ضخمة أمام فكرة الشرق الأوسط الكبير الأمريكية وتجاوب الطرفين معها؛ حيث رصد الجانب المصري -على لسان د.عبد المنعم سعيد- 7 تحديات أو مخاطر، ورصد الجانب التركي -على لسان د.سيما- 28 تحديا موجهة بشكل أساسي للجوانب الثقافية والاقتصادية؛ مما دعا د.بهجت قوراني أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية مدير إحدى جلسات المؤتمر للتلميح لفشل الفكرة الأمريكية بسبب هذه التحديات الكبيرة التي أضاف لها السفير فتحي الشاذلي تحديات أخرى عملية من الواقع العملي لا الأكاديمي البحت، مشددا على أن التحديات أكثر من الفرص في المنطقة، وأن القضية هي تحويل التحديات إلى فرص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت