فقد تحدث د.سعيد عن المخاطر الأمنية والسياسية وتحديات مثل العولمة والشرعية والإصلاحات السياسية والقضية الفلسطينية، وركز على خطورة التحديات الثقافية المتعلقة بالنواحي الاجتماعية للإصلاح، والقيم المختلفة لكل من العرب والغرب والمخاوف العربية من فرض قيم ثقافية شاذة على العالم العربي.
ودعا للاستفادة من تجارب الإصلاح لدى الآخرين مثل الصين والهند، والتركيز على معالجة الخلافات في القيم الثقافية بين الرؤية التركية والأوربية والعربية للإصلاح لإتاحة الفرصة لمزيد من التنسيق بين الطرفين والتعاون بشأن رؤى متوافقة في المنطقة.
أما الدكتورة"سيما كولايوجلو"فوضعت 28 تحديا اقتصاديا وثقافيا أمام الشرق أوسطية مثل البطالة والفقر وقلة فرص العمل والمعتقدات الدينية الخاطئة بشأن بعض العادات كالختان، ونقص معدل الدخل الفردي والفساد، وسيطرة القطاع العام، وقالت: إن منطقة الشرق الأوسط مصنفة كأسوأ 3 مناطق في العالم من الناحية الاقتصادية، وتحدثت عن خلافات كبيرة بين الاقتصادين العربي والتركي تعوق مسألة المقارنة بين النموذجين.
وعلى العكس ترى د.نادية مصطفى أن كلا النظامين يواجه أزمات اقتصادية خطيرة تتمثل في البطالة والتضخم والتدهور الحاد في المستوى المعيشي، وأن هذه الأزمات أثرت بدورها على توجهات السياسة الخارجية للدولتين، ومن ثم فإن البعد البرجماتي (المصلحي) له أهمية كبيرة في هذا المضمار.
حقيقة الإستراتيجية الأمريكية للمنطقة
وقد ظهر أن هناك شبه اتفاق بين الجانبين بشأن حقيقة الإستراتيجية الأمريكية للمنطقة، وأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم تفرز إستراتيجية عالمية أمريكية جديدة، ولكن الفكر الإستراتيجي الأمريكي كان قد خطط لهذا من قبل الأحداث التي لم يكن دورها سوى تسليط الضوء على هذه الإستراتيجية الأمريكية، وجعلها أكثر بروزا وظهورا.
والسياسات والدوافع الأساسية للإستراتيجية الأمريكية تدور حول:
1-مكافحة الإرهاب ليس فقط بالآلة العسكرية، وإنما بالسياسات الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية.
2-إحكام السيطرة على مصادر النفط الممتدة من وسط آسيا إلى منطقة الخليج.
3-إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية لما يمهد لفرض الهيمنة الأمريكية على العالم بأَسره.
4-منع ظهور القوى الكبيرة (الصين، روسيا، الاتحاد الأوربي) ، وطردها من ساحة المنافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
5-إعادة تشكيل العالم الإسلامي بما يتناسب مع مصالح التحالف الأمريكي الصهيوني.
وفي هذا الصدد تقول د.نادية مصطفى: إن الإستراتيجية الأمريكية تطمح في النهاية إلى تطبيق الأهداف التالية:
1)حماية المصادر النفطية بهدف السيطرة على منطقة الخليج.
2)حماية الأمن الإسرائيلي حتى ولو على حساب عملية السلام، وعلى حساب تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
3)إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية من خلال بناء تحالفات جديدة، تضم الكويت وقطر والعراق على حساب التحالفات مع مصر والسعودية.
4)ضرب مراكز المقاومة العربية المتبقية من خلال تضييق الخناق الاقتصادي والسياسي على سوريا، واستخدام ورقة الأقليات في السودان وفي سوريا.
وتضيف أنه بعد حرب العراق في مارس 2003 لم تعد الولايات المتحدة في حاجة إلى الحلفاء، والأصدقاء، أو حتى العملاء، وكذلك لم تعد العناصر الثقافية والاجتماعية للتدخل الأمريكي منفصلة عن العناصر العسكرية والاقتصادية. فمن المنظور الأمريكي لم تعد إعادة تشكيل الشرق الأوسط مقصورة على الأسباب العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى الأسباب الثقافية والاجتماعية. وصارت العلاقة بين الإسلام والمجتمع والدولة في لب التغييرات اللازمة.
وهو ما يعني أن أحداث سبتمبر أدت إلى تصاعد التدخلات الخارجية بشكل ملحوظ؛ وكذلك إلى تصاعد العلاقة بين الداخلي والخارجي؛ فالخارجي صار داخلياً، والداخلي صار خارجياً، والإقليمي صار دولياً.
وأخيرا: فإن الضعف والترهل في العالم العربي والإسلامي سهل على الإدارة الأمريكية مهمتها؛ الأمر الذي أدى إلى وضع الشرق الأوسط في مقدمة الإستراتيجية الأمريكية العالمية بعد أحداث سبتمبر.