فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 27364

الهواجس الأمنية في القانون كانت واضحة، وظهر في المادة الرابعة التي أكدت أنه"لا يمكن لأي حزب أن يستند أو يؤسس على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي"، وبذلك أصبح المنع مبررًا قانونًا، بعدما كان الإسلاميون في السابق يقولون إنه لا مبررات قانونية له بناء على قانون: 1958م الذي لم يكن واضحًا في هذا الصدد، كما أنهى القانون أيضًا رغبة عدد من الفاعلين في الحقل السياسي الأمازيغي في تأسيس حزب عرقي لهم يدافع عن المطالب الثقافية والجهوية لهم. وقد اعتبر رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية الإسلامي عبد الله باها أن منع تأسيس أحزاب على أساس إسلامي من شأنه أن يغذي دعوات بعض المطالبين بإحلال العلمانية في البلاد، واستهداف مؤسسة إمارة المؤمنين"التي تشكل الأساس المتين للدولة المغربية على مدى تاريخها"، كما انتقد أيضًا منع تأسيس أحزاب أمازيغية أو جهوية، لأن ذلك يوحي بأن الأحزاب لا علاقة لها بالثقافة المحلية ولا بالجهوية البانية أو الدين.

وقد امتلأ القانون بمجموعة من القيود ذات الطابع التعجيزي التي تجعل من تأسيس الأحزاب أمرًا صعبًا، من ذلك مثلًا اشتراط حصول الراغبين في إنشاء حزب سياسي على ألف توقيع مكتوب على الأقل للأعضاء المؤسسين للحزب الجديد، يلزمون بمقتضاه بعقد المؤتمر التأسيسي للحزب خلال عام، وأن يكون هؤلاء منتمين بحسب مقرت إقامتهم إلى نصف عدد جهات المملكة على الأقل، شرط ألا يقل عدد الأعضاء المؤسسين بكل جهة عن 5 % من مجموع الأعضاء المؤسسين، ولا يكون المؤتمر التأسيسي مطابقًا للقانون ما لم يحضره 1500 مؤتمر على الأقل، مع أن غالبية الأحزاب الحالية لا تعكس هذا المستوى من الانتشار الذي يطالب به القانون، مما دفع بالمنتقدين إلى القول بأن هدف القانون هو منع ظهور أحزاب جديدة.

سلطة الترخيص:

الأمر الآخر أن القانون وضع بيد وزارة الداخلية سلطة الترخيص للأحزاب السياسية وسلطة حلها في حال مخالفة القانون، ولم يجعلها بيد القضاء كما كانت تطالب بذلك هيئات المجتمع المدني وكما هو حاصل في البلدان الديمقراطية. ووضع قائمة من الممنوعات الغامضة التي يرى فيها المهتمون وسيلة لحل الأحزاب مستقبلًا، من ذلك مثلًا الإخلال بالاحترام الواجب للملك، بشكل يسمح بإدخال كل انتقاد للوضع السياسي العام ضمن دائرة المس بالمحظورات. ونص القانون أيضًا على حل الحزب في حال لم يشارك في الانتخابات مرتين متواليتين، مما يقود بحسب المراقبين إلى إدراج جميع الأحزاب في اللعبة الانتخابية بصرف النظر عن الانتقادات التي يمكن أن توجهها هذه الأحزاب للدستور أو القوانين المنظمة للانتخابات.

وقد جاء القانون الجديد بمقتضيات تهم مراقبة مالية الأحزاب السياسية بما يتيح توافر نوع من الشفافية في تدبير ماليتها، حيث منع أن يتلقى الحزب"أية هبة أو تبرع أو إعانة مادية من دولة أجنبية أو من شخص طبيعي أو معنوي خاضع لقانون أجنبي، ولا يتلقى أية إعانة كيفما كانت طبيعتها من طرف الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة أو المقاولات العمومية"، ومنع الحصول على إعانات من أشخاص أجانب مقيمين في المغرب، وألزم الأحزاب بحصر حساباتها المالية سنويًا والاحتفاظ بجميع الوثائق المتعلقة بماليتها لمدة عشر سنوات على الأقل، وعلق الحصول على الدعم المالي للدولة على عدد الأصوات الحاصل عليها في الانتخابات وعدد المقاعد التي فاز بها كل حزب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت