وبعضها من الزلات والأخطاء التي وقع فيها بعض العلماء وغيرهم من أهل السنة وليست من المنهج الحق وليس معصوماً إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
هذا وقد أجبت على أكثر هذه المزاعم على سبيل الإجمال ، وبينت ( في هذا الكتاب ) أن غالب ما ذكره الكاتب وأشياعه وأسلافه - على هذه الوتيرة - وأنه كثيراً ما ينتقي أخطاء أو زلات ، أو اجتهادات خاطئة أو قابلة للنقاش ، من قبل بعض المنتسبين للسنة من العلماء ، وطلاب العلم والعامة والمصنفين وغيرهم ، ويوهم القراء بأنها هي مناهج السلف ويحكم من خلالها على السنة والجماعة وأهلها على قاعدة: ( ويل للمصلين ) ، أعني منهج الاستدلال عند أهل الأهواء ، الذين يبترون النصوص ، أو ينتقونها حسب الأمزجة والأهواء .
رابعاً: ثم إني أعجب - ولا ينقضي عجبي - كيف يدعي أحد الانتساب لدين ومبدأ وعقيدة ومنهاج ، ثم هو يسعى لنسف هذا الدين من أصوله وقواعده وثوابته ، ويزعم أنه مسلم ( سني سلفي حنبلي ) ، ثم هو يطعن في الصميم ويجرح في العمق ، ويسلخ السلف والحنابلة سلخ العدو اللدود ، ثم هو لا يذكرهم بخير بل يرميهم بعظائم الأمور والطوام من التفكير والتبديع والنصب ، والجبر واللعن والشتم ، وكثرة الأكاذيب والأحاديث الموضوعة والآثار الباطلة والتجسيم والتشبيه ، والظلم والعنف والتناقض والغلو .. إلى آخره من المفتريات والأوصاف الرديئة التي بها بهت بها خيار الأمة وسبق ذكر نماذج منها ، وهذا ما يقول عليه منهج هذه النابتة في العموم ويمثله صاحب كتاب ( قراءة في كتب العقائد ) ، والله حسبنا ونعم الوكيل .
لكن نحمد الله تعالى أن هذا المفتون شهد على نفسه بأنه ممن يراهم بهذه الأوصاف - الرديئة - التي ذم فيها السلف وهم - بحمد الله - بريئون منها ، كما برئ الرسول صلى الله عليه وسلم من وصف المشركين له بـ ( مُذمَّم ) ، اللهم ، إلا أن يكون كما وصف نفسه مجرَّد ( حنبلي النشأة والتعليم والالتزام الواعي العام ) فحسب ، لكن هل هو حنبلي المعتقد والمنهج ؟ وكيف يكون ذلك ؟ وما ذكره عن الحنابلة من هذه العظائم لا يليق أن يرضاه عاقل لنفسه ، فكيف بمن يدعي الإسلام ؟ أما ما ذكره من ( النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي ) فقد ينطبق على كل أهل البدع والفرق والأهواء والاتجاهات والنحل ( الكامنة ) في بلاد السنة ، والتي منها بعض ( ذويه ) وأشياعه .
أما دعوته لمباهلة من نسبه لمذهب آخر فهي اعتراف ( في الظاهر ) بأنه ( لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء ) - والله أعلم بالسرائر - ، وليعلم أنه ليس من منهج أهل الحق المباهلة على ما في القلوب ، ولو جاز ذلك لباهلناه على أنه ليس سنياً ولا سلفياً ولا حنبلياً ، وليختر لنفسه أي نحلة شاء:
وإن تخالها تخفى على الناس تعلم
نعم إن انتساب من هذه حاله وهذا منهجه إلى السلف والسنة والحنابلة يعد من إحدى الكُبر ، ومن المعادلة الصعبة ، والازدواجية غير المقبولة ، والتناقض الظاهر ، وإن صحت دعواه فإن مثله كمثل الدب الذي رأى الذبابة على أنف صاحبه فألقى الصخرة العظيمة عليه ليقتل الذبابة ، لكن الذبابة طارت والصخرة أين سترتطم ؟
خامساً: كثير من الشبهات والمطاعن التي أثارها هؤلاء المفتونون تستهدف أصول دين المسلمين عموماً وليس أهل السنة فحسب ؛ لأنها في الوحي ومصادر الحق عندهم ، ومناهج التلقي والاستدلال ، وطعن في خيار الأمة وقدوتها ، وتشويه لسبيل المؤمنين ، ويظهر ذلك جلياً من طعنهم في كثير من الصحابة الذين نقلوا الدين ، وأسهموا في إرساء قواعد الحق ومناهج السنة ، ومن ذلك حصرهم الصحبة على طوائف من الصحابة تُخرج كثيرين من الصحابة الذين رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر السنة وكتبوا الوحي ، ونقلوا الدين ، ثم سبُّهُم ولمزُهم لكبار الأئمة من التابعين ومن تبعهم على السنة ومنهاج النبوة ، الذين يتمثل بهم سبيل المؤمنين ، الذي أمر الله باتباعه وتوعد من اتبع غيره ، كما قال تعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً } (النساء:115)
كما يظهر ذلك أيضاً من خلال طعنهم في خلافة الخلفاء الراشدين وبيعتهم ؛ الذين أرسوا قواعد الدين ومناهجه على منهاج النبوة ، وحفظوا مصادر الدين ، وساسوا الأمة به .
سادساً: أنهم بمنهجهم هذا استهدفوا دين الأمة ، وأغلى ما تملكه من الأصول والمقومات وهذا من أعظم الفساد والإفساد ، فهم كما قال الله تعالى عن أسلافهم: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ } (البقرة:11/12)
ويظهر استهدافهم لدين الأمة من خلال طعنهم في مناهج حفظ الدين ، وضبط مصادره التي سلكها أهل الحديث وأئمة السنة في حفظ السنة ، وتدوينها ، من خلال منهج الرواية والدراية ، بل بعضهم صار يتطاول للطعن في صحة كتب السنة التي أجمع أهل الحق على اعتمادها كصحيحي البخاري ومسلم فضلاً عن غيرهما . بل تطاولوا إلى اتهام ذمم الصحابة والسلف الصالح ، فاتهموهم بالعمالة والمداهنة للسلاطين ، ليخلصوا إلى أن أصول السنة وعقيدة السلف الصالح تأسست تحت الجبر السياسي في عهد الدولة الأموية بل قد صرح أكثرهم بذلك .
نعم إن من منهج السلف الصالح النصيحة للسلاطين كما أرشد إلى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، والسلف إنما يسيرون في ذلك وغيره على منهاج النبوة عملاً بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة والإمام السمع والطاعة بالمعروف في المنشط والمكره ، والصبر على الظلم والأثرة ، ولم يقرر السلف شيئاً من ذلك من عند أنفسهم ، ولم يلزمهم به أحد من السلاطين ولا غيرهم ، أما أهل الأهواء فيعدون مناصحة ولاة الأمور ( السلاطين ) من المداهنة والعمالة !! لأن أهل الأهواء لا يرون إلا الخروج ، ما لم يكن السلطان على نحلتهم .
سابعاً: عند التحقيق في الشبهات والمطاعن التي أثارها هؤلاء المفتونون نجد أنهم لم يبتدعوا منها إلا القليل ، وأغلبها إنما هو مما قاله خصوم السنة من أهل الافتراق والبدع والأهواء قديماً وحديثاً ، وكذلك رموزهم التي يثنون عليها وينتصرون لها ولمذاهبها وأقوالها ومواقفها - قديماً وحديثاً - هم أتباع الفرق ، وأهل البدع وأصحاب الأهواء والمنحرفين في عقائدهم وأفكارهم ، والمغموزون في تدينهم ، فقد تشابهت قلوبهم ، كما قال سبحانه عن أشياعهم: { وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } (البقرة:118)
نعم إن المتتبع لما أثاروه من المطاعن والشبهات والمآخذ وكيفية انتقائها وأسلوب صياغتها يجد أنها امتداد لما قاله خصوم السنة وأهلها من الشيعة والرافضة والخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية ، والمعتزلة وأهل الكلام والصوفية والباطنية والفلاسفة ، والزنادقة القدامى والمعاصرين من الحداثيين والعقلانيين والعصرانيين بل كثير منها قاله أعداء الإسلام والمسلمين من المستشرقين والمنصِّرين وأصحاب الديانات والملل الضالة .
ومنهجهم العام في أسلوب الطرح يعتمد على أسلوب الحداثيين في اعتماد أسلوب الهدم ، وتحطيم الأصول وهدم العقائد وهز الثوابت والتشكيك بالمسلَّمات .
نعم إنك حينما تتأمل الكثير من المفتريات والمطاعن التي أثاروها ، تجدها مما قاله بمثله أولئك الذين سبقوهم من أمثال: أبي رية ، ومحمد جواد مغنية ، ومحمد كامل حسين وحسن صعب ، وطه حسين ، وأحمد أمين ، وعلي عبد الرزاق ، ومحمد حسين هيكل ، والدملوجي وأبي شادي ، وزهدي جار الله ، وعابد الجابري ، وأركون ، وجابر عصفور ، وأدونيس ،ومرتضي العسكري ،محمد عمارة ، وحسن حنفي، وعبد الستار الراوي ، وأحمد كمال أبو المجد ، ومحمد شحرور ، ومحمد فتحي عثمان ، وزكي نجيب محمود ، وقبلهم داود بن جرجيس ، ودحلان ، ثم الكوثري ، والحبشي ، والنشار،ومن سلك سبيلهم .
وهكذا فهم يتابعون مسيرة ركب الشيطان ، وخيله ورجله .
ثامناً: أن المتصدر لهذه الراية ( راية سب السلف وهدم أصول السنة ) لا يخفي نزعته الشيعية ، وربما الباطنية ، لا سيما حينما يتهم السلف أو كبار علمائهم والمدافعين عنهم بأنهم ناصبة وجبرية وعثمانية ، وأن فيهم انحرافاً عن علي وآل البيت ، والإكثار من الحديث عن تقسيم الصحابة إلى فئات وأحزاب واتجاهات ، ورد الخلافات العقدية إلى عهدهم ، وتجذير الفرقة من الأحداث التي حصلت في وقتهم ، وتفسير مواقفهم بتفسيرات سوداوية ، والطعن في بعضهم أو أكثرهم ، والتعريض بخيارهم ، بمطاعن كثيرة كدعوى معقولية النزعة القبلية في اختيار خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والطعن في خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة ( سوى علي ) - رضي الله عنهم أجمعين - .
والإكثار من ذم عثمان ومعاوية وبني أمية وحرص المستميت على إخفاء شخصية ابن سبأ ، واهتماماته بما يدور حول أصول الرفض والتشيع ومطاعن القوم في السنة وأهلها ، ونحو ذلك مما يصعب حصره ، وقد تعني هذه الأمور التذبذب والاضطراب إذا أسقطنا دلالتها الظاهرة على التشيُّع .
وقد تحدثت قبل في ( ثانياً ) أن دعوته للمباهلة لا تعني صحة دعواه أنه من أهل السنة والسلف والحنابلة والله أعلم بحاله {بَلِ الإنسانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } (القيامة:14) ، وإن صحت دعواه أنه ليس كما يقال ، فهو إلى التشيع والباطنية أميل والله أعلم .
وللنفس البشرية في التواءاتها ومكابراتها ما لا يحيط به إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى ، وقد يتعسَّر كشف حقيقة النفس على صاحبها ذاته ، إلا من وهبه الله الهداية والتوفيق .
ومع ذلك فإني على يقين بأن الله تعالى سيكشف خبيئة هذا المفتون ، كما كشف الله كل أسلافه الذين أعلنوا الكيد لهذا الدين وعادوا أولياء الله .
تاسعاً: ومما يحسن التنبه له أن هؤلاء ( لأول وهلة ) قد يبهرون بعض الشباب والمثقفين وغير المتمكنين في العقيدة والعلم الشرعي ، ويقذفون في عقولهم وقلوبهم الشبه والشكوك ، حين يرفعون شعار النقد الهادف ، والموضوعية والتحقيق العلمي ؛ ثم هم يفرحون بما يحدث من بعض شباب السنة ، وبعض طلاب العلم والعلماء من ردود الأفعال السريعة الناتجة عن الغيرة ، والتي قد يصحبها شيء من التعجل والتسرع ؛ أو نحو ذلك مما هو من تصرفات البشر التي لا تحسب على الدين والمنهج والسنة ، أو ما يحدث من بعض القادرين من العلماء من أناة أو تباطؤ في رد الباطل والوقوف أمام الزحف الأهواء؛ بسبب الانشغال أو من أجل التثبت أو التأني في البحث والرد ، فلا يعني ذلك عجز أهل الحق عن بيانه والدفاع عنه .
بل ربما يحدث من بعض المنتسبين للسنة شيء من الفتور الذي هو نوع من ضعف المؤمن أمام جلد الفاجر ، لكنه أمر عارض سيزول بإذن الله تعالى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله فإن الله قد تكفل بحفظ الدين ونصره ، بعز عزيز أو ذل ذليل ، وأنه تعالى ضمن أن لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة وأن تبقى طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من عاداهم ، حتى يقاتل آخرهم الدجال والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
وقد لفت نظري أن بعض هؤلاء المفتونين يتباهى بأنه يدعو للمباهلة والمناظرة ، ولا يجد من يتصدى له من أهل السنة ، ثم يظن بغروره أن هذا دليل على قوة حجته وعجز أهل السنة ، وهذا برهان جهل ، فإن أهل السنة ليسوا بحاجة إلى المباهلة ولا إلى المناظرة ، ومثالهم مع أهل الأهواء في مثل هذا التحدي مثال النخلة التي وقعت على فرعها بعوضة ( ولم تشعر بها النخلة ) ، فلما أرادت البعوض أن تقلع نادت النخلة: أن تمسكي فإني سأطير ( ! ) ، أما أن يتأثر بعض الجاهلين وضعاف الإيمان أو قليلو العلم الشرعي بهذه الزوابع ويفتتنون بها وبدعاتها ، فهذا من سنة الله تعالى في عباده {... وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } (النساء: من الآية88)
عاشراً: إن مما يؤكد بعد هذا المنهج عن الموضوعية والعلمية والتجرد والإنصاف ، بل وعن المنهج الشرعي العادل ، أنهم لم يبينوا ولم ينوهوا عن المنهج الأصل عند السلف ، وأنه يقوم على الحق والوحي المعصوم ( الدليل ) وعلى العدل والموضوعية والتجرد للحق ، وقد بينت من خلال هذا البحث أن ما ذكروه من تجاوزات وأخطاء وزلات ، فإن صح أن بعضها تجاوزات وأخطاء وزلات ، فإنما هي أخطاء بشر لا تحسب على المنهج ، ولا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم .
نعم إنهم يعملون - إن كانوا يريدون الحق - أن الطريق العادلة المأمونة إنما تكون في بيان الحق ، وسلامة المنهج والاعتدال الذي عليه السلف أهل السنة والجماعة ، ثم لا مانع - لمن كان من أهل الاختصاص - من بيان ما قد يقع من المنتسبين للسنة من أخطاء وزلات ، بالضوابط الشرعية .
كما أحسب أنه لا يخفى على من لديه شيء من العلم ، أن أفضل طريقة وأسلم منهج عرفه التاريخ في العلمية والموضوعية ، ونقد الرجال ( الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد ) ، وتمييز النصوص والنقول والمقالات - رواية ودراية - أنه منهج أهل الحديث ، السلف الصالح ، أهل السنة والجماعة ، وأن الله حفظ للأمة دينها وعقيدتها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم بهذا المنهج الفريد وأهله .
ثم مما يؤكد بُعد هؤلاء المدعين للمنهجية والموضوعية والبحث العلمي عن ذلك كله ، تطاولهم على ما لم يكن من اختصاصهم وهو العلوم الشرعية ؛ السنة والعقيدة والحديث وعلومه والرجال ونحوها التي هي من اختصاص الراسخين في العلم ، ولذلك نجدهم يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين: (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) )4.
ولو أن هؤلاء المفتونين ردُّوا ما اشتبه عليهم علمه في الأمور التي أثاروها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإلى الراسخين في العلم الذين يستنبطون ، ويعلمونهم ما جهلوه ويبينون لهم ما خفي عليهم ، ويحلّون ما أعضل وأشكل لما وقعوا في هذه التورطات والمجازفات ، كما أمر الله بذلك أسلافهم بقوله: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء:83) ، وقوله سبحانه لعموم الأمة َاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون} (الأنبياء: من الآية7)
وقد وجدت أحسن وصف شخص مناهج هؤلاء وأمثالهم من أهل البدع والأهواء وأصولهم: ما قاله الإمام أحمد الخبير بعوارهم ، وسأسوق عباراته مع شرحها قال 5:
[ ( عقدوا ألوية البدع ) أي رفعوا رايات الأهواء والبدع فالابتداع قاسم مشترك بين جميع الأهواء والافتراق .
( وأطلقوا عقال الفتنة ) ، وأعظمها الفتنة في الدين ومفارقة السنة .
( فهم مختلفون في الكتاب ) ، يعني كتاب الله تعالى وما جاء به رسول الهدى صلى الله عليه وسلم .