فهرس الكتاب

الصفحة 5427 من 27364

07 لقد أثبتت هذه الأحداث كره الناس لأمريكا، فلا بد من تغذية هذه الكراهية، حيث إن أسبابها موجودة وسبل دفعها مفقودة، فالظلم والطغيان والكبرياء والجبروت وفرض مفاهيم الحريات الخاصة على الناس واختبار نمط حياتهم والتصرف بثرواتهم وإعادة سياسة الرجل الأبيض، كل هذه أسباب تورث الحقد والبغض لهذه الأمة الأمريكية، ولئن ظن الأمريكان أن انصراف كثير من أبناء الأمم عن بلدانهم هو بسبب الظروف الأمنية، فقد أخطأوا وأبعدوا النجعة، وإنما هو بسبب البغض الحقيق للثقافة الأمريكية، ثقافة القهر والاستعلاء على الناس، ذلك الذي جعل الناس يختارون دولاً هي بالنسبة لأمريكا في ذيل القائمة تفضيلاً لثقافتها على الثقافة الأمريكية، وكلنا ذلك الرجل الذي يحمد الرب- جل جلاله- على النعماء والبأساء وبحمده على كشف وهتك الستر الأمريكي، ولا أستبعد أن تحاول أمريكا أن تعيد حساباتها في الاصطلاح مع الشعوب الأخرى.

فأمريكا هي الإرهاب يا ولدي

هي الإسفين في عضدي

هي الطاعون يفتك في عرى كبدي

هي الأستاذ في تشويه معتقدي

هي التدمير والتشريد والتجويع في بلدي

فلن أبكي على أرواح موتاها

ولن أمشي أعزي في ضحاياها

ولن أعطي ولو فلساً لجرحاها

ولن أدعو لعل الله يرعاها

فهذا بعض ما صنعته يمناها

ففي الأقصى جراحات وتقتيل

وفي بغداد تجويع وتدمير

ألا تبَّت بحول الله يمناها ويسراها

08 لقد أظهر الإعلام قوته في الحرب، وأنه أقوى من الآلة العسكرية، وإن كان ظهور ذلك في حرب 67 و 73، إلا أنه في الحرب العراقية ظهر بقوة وجلاء، فمن كان يستمع للحديث العراقي يظن أن العراق لن تكفي أرضه لدفن جثث الجنود الغازين، ومن سمع الإعلام الغازي ظن أن الأمة العربية والإسلامية قد غيبت هويتها واستنسخت لها هوية أمريكية أخرى، ولقد حازت أمريكا قصب السبق في الآلة العسكرية والإعلامية، وخدرت الشعوب كافة في وقت كانت فيه القنوات الإعلامية العربية تحاسب المتكلم عن حدة كلامه وقوة عبارته في نقده لعدوه وعدو الأمة .

إن الغرابة كل الغرابة أن تجد أمريكا من يدافع عن كرامتها المزعومة في البلاد الإسلامية أكثر ممن يدافع عنها في بلاد أمريكا، وحرام في القنوات الإعلامية العربية أن تنتقد أمريكا، وهذا ظاهر بيّن وما تخفي الكواليس أعظم. ولكن ما أملك قوله هو رحمة الله على رفات إنسان ضحى من أجل الحقيقة في تلك الوسائل الإعلامية، وأنت ما زلت تتذكر فصل ذلك الإعلامي الغربي الذي انتقد أمريكا في حربها بعد دقائق من إتمام الحوار مع القناة العراقية، فما أعظم حرية أمريكا ومصداقية إعلامها!.

09 لقد ظهر من دروس بغداد أن الطابور الخامس هو أخطر الفرق المقاتلة، وأن أمريكا استطاعت -عبر قوتها الاستخباراتية- أن تجعل لها عيناً وأذناً في كل مكان قيادي، ومازال كثير من القياديين لا ينتبهون لخطورة الطابور الخامس، وأنه هو الثغر الشاغر بيد المعتدي، وهم يلاحظون أن قراراتهم تبلغ أمريكا قبل أن تستكمل أناملهم التوقيع، فهل نعيد الحسابات كرة بعد كرة؛ لنقي الصف ونوحد الكلمة على هدف واحد حقيقي إن شئنا أن تكون لنا كلمة ويبقى لنا كيان .

010 في صحيح مسلم من حديث المستورد القرشي قال عند عمرو بن العاص سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال له عمرو أبصر ما تقول قال أقول ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً أربعاً إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك) .

خمس قواعد ذهبية حقيق بالأمة أن تعمل بها وهي خير أمة أخرجت، للناس فهل يكون فينا الحلم مع هذه الفتنة فلا يهلكنا الاستغراق في لحظتنا ومصيبتنا هذه فنجر الأمة إلى هوة سحيقة بتصرف غير مدروس وعمل غير مسؤول؟ وهل نفيق بعد هذه المصيبة بعجالة؛ لنلملم الجراح ونواسي الثكالى، ونبدأ حياة الجد والاجتهاد في نصر جديد مجيد للأمة؟ وهل نبذل فراً كراً ونخطط برؤى مستقبلية ناضحة، بحيث نعرف ماذا سوف نعمل بعد عشر بل عشرين بل خمسين سنة، وهل ينتهي الفقر والمسكنة والضعف في أمة هي أغنى الأمم حتى طمع العدو في خيراتها، وقرر أنها لا تستحق هذه الخيرات لعدم استفادتها منها؟ وخامسة هي ما نرجوها بعد الصور التي رأيناها من الشعب العراقي تجاه نظامهم الساقط، فما أعظم لعنة الشعوب وأبلغ دعائهم على كل ظالم ولو بعد حين؟

وبعد فهذه أسطر كتبتها بحسرة وألم أرجو أن تكون عاقبتها أملاً، وأن يعمل ولو بشيء منها، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت