فهرس الكتاب

الصفحة 23901 من 27364

يجب أن ندرك أن التعايش السلمي والتصالح الذي يدعو إليه ملتقى الحوار الوطني لا يهدف إلى سل السخائم والعداوات من النفوس، فهذا أمر تصرِّفه عقيدة الولاء والبراء، ولكنه يدعو إلى المنع من أن تتتحول هذه المشاعر المستكنة في القلوب إلى عنف واقتتال واضطهاد وظلم، ثم يُحسب هذا الاضطراب لميزان العدل من مقتضيات البراءة والعداوة، إلى غير ذلك من اللوازم الباطلة (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا...الآية) .

إن التصالح والتعايش السلمي يمهد الجو الذي تنجح فيه المناظرات والحوارات الفكرية، ويستطيع من خلاله كل طرف أن يُسمِع الآخرَ صوتَه، ويبسط له أدلته من غير استفزاز للمشاعر أو تهييجٍ لنوازع الهوى والاعتداد بالرأي فتأخذ الطرف الآخر العزةُ بالإثم.

ولا بد لكل إنسان أن تتوافر له حقوقه الإنسانية التي منحها إياه المولى سبحانه، فإذا أحس بأن الطرف الآخر لم يهضمه ولم يمنعه حقاً مشروعاً له تطامنت نفسه وأرعى سمعه لنصح خصمه.

ثانياً: الالتقاء بالطوائف الأخرى في حوار وطني لا يعني الرضا بما لديهم من المعتقدات الباطلة، ولا الاعتراف بصحة منهجهم، ولكنه يعني الاعتراف بوجودهم وحقهم في الحياة، ومن المستحيل أن نجمع الناس على مذهب طائفة واحدة.

ثالثاً: الحوار الوطني لم يُدعَ إليه ليكون بديلاً عن حوار المناظرات بين الطوائف والمذاهب، كما أنه لا يمنع إقامتها إذا كانت لا تخرج من مقصودها الشرعي إلى الاقتتال والعنف.

إن هذا الحوار الوطني يدعو إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وقد يجد بعضهم في هذا معارضةً لوحدة الأمة، ولذلك فهو يسارع في إنكار أي حوار يدعو للوطنية.

من المهم أن ندرك أن السعي في وحدة الوطن - على النحو الذي لا يقوِّض الولاء والبراء ولا يحجِّمه ولا يوجب قطع الصلة بما هو خارج الوطن من شعوب الأمة- لا يمكن أن يفضي إلى هدم وحدة الأمة، أو أن يناقضها ويناهضها؛ بل هو عملٌ في تحقيق جزءٍ من وحدة الأُمة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

* عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالرياض - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت