فهرس الكتاب

الصفحة 6372 من 27364

كتاب"مستقبل الإسلام السياسي"لـ (جراهام فولر) من الكتب القليلة التي تنظر لظاهرة الإسلام السياسي بقدر من الموضوعية، ففولر على خلاف غالبية الكتاب الغربيين وضع نفسة على نفس الأرضية الحضارية التي تقف عليها تلك الحركات وحاول دراستها وتقييمها من ذي المنظار متخلياً إلى درجة كبيرة عن المعايير والرؤية الغربية في تقييم الأمور، ونقول إلى درجة كبيرة؛ لأن (فولر) في محاكمته لأداء نموذج السودان وإيران بل حتى في رسمه للشكل الأمثل للحكم والسياسة الذي ينبغي أن تصبو إليه تلك الحركات لم يرى أفضل من الديموقراطية الغربية كنهاية مثلى، غافلاً أن الحضارات المتنوعة قادرة على إفراز نُظم تنسجم معها بصرف النظر عن شكلها، فالمطلوب هو الوصول لنظام سياسي يحقق الحكم الصالح الذي يضمن العدل والحرية للجميع.

وعلى ذلك علّق فولر لـ (الإسلام اليوم) : مبدئياً أنا منفتح لئن يجد العالم الإسلامي نموذجه الخاص، ولكن كيف نحقق ذلك مؤسسياً. أقصد المجتمع الإسلامي وإرثه السياسي يضع قيمة وتركيزاً على مصداقية وصدق الحاكم ولكن كيف نؤسس لذلك، كيف نترجم مؤسّسياً ضوابط الحكم الصالح، وكيف يأتي شخص للحكم ويعزل منه. في حين أن النظام الديموقراطي مبني أنه لا يمكن أن تولي شخصاً وتسلمه بشكل مطلق الإدارة معتمداً على قيمه ومثله، وإنما تأخذ بعين الإعتبار أن البشر يفسدون وينحرفون، ولذلك هناك نظام ومؤسسة تمكن من التخلص من أولئك سلمياً. فالقضية: ماذا نفعل حين يأتي للسلطة حاكم غير عادل بنظر المحكومين؟ يبنغي أن يكون هناك نظام يمكّن المحكومين من تحقيق رغباتهم وطموحاتهم أو على الأقل أن يكون لها تأثيرودور في أداء الحاكم"."

من جانب آخر (فولر) والذي يؤكد في أكثر من مكان من كتابه أن حالة العداء للغرب وأمريكا في العالم الإسلامي مرجعها بالأساس للتدخل الأمريكي بالشأن المحلي والسياسات الأمريكية في المنطقة، غير أنه يعود لأن يطرح شكلاً لهذا التدخل، وكأن العالم الإسلامي"قاصر"يحتاج من يدير له شوؤنه. (فولر) فسّر ذلك لـ (الإسلام اليوم) قائلاً:"في العالم الحقيقي الأقوياء يتدخلون بشوؤن الضعفاء وتلك حقيقة تاريخية، وهذا جزء من الطبيعة الإنسانية. وأظن حتى في حالة وجود أمريكا مسالمة ستبقى تتدخل ولو جزئياً، فالعالم الإسلامي يقع في بقعة تمتلك إمكانيات مالية ونفطية مهمة لسائر العالم. غير أنني أعتقد أن مشكلة العالم الإسلامي والعربي أنه ما زال شاباً، فبعض دوله لا يتجاوز عمرها السياسي الخمسين عاماً، ولم يُعطَ فرصته لينمو ويتطور وحده. ولا أظن في المقابل أيضاً أن الأنظمة الملكية أو الحكام المنتخبين للأبد سيساعد أو يحل المشكلة. لكنني أعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها أن تقدم الكثير في مجالي التعليم والصحة، وهذه مجالات مهمة ومفيدة للعالم الإسلامي، وهناك مؤسسات تعليمية كالجامعة الأمريكية في القاهرة، وتلك التي في بيروت وغيرها أدّت أدواراً مهمة ولم يُنظر لها على أنها مؤسسات استعمارية."

أظن أن أمريكا ينبغي أن ينصبّ جهدها ليس فقط على كسب الأصدقاء والحلفاء، وإنما مساعدة الدول على النمو والتوقف عن التدخل في الشأن السياسي. فما تقوم به الولايات المتحدة في سياساتها الخارجية ما هو إلا خيانة لقيمها المحلية"."

وعن رؤيته لشكل وتطور دور الإسلام على المسرح السياسي فيقول (فولر) :"لا أستطيع القول إن الدين لا يمكن له التأثير على السياسة، أو أنه لا يمكن السماح له بذلك، ولكن أظن أن التسوية الأمريكية والأوروبية في هذا الإطار هي الأنسب. بمعنى إن كان هناك قيم أخلاقية يؤمن بها فريق من الأمة فيجب تضمينها في السياسة ،ومحاولة عكسها على شكل تشريعات دون إلغاء حق الآخرين في محاولة ممارسة نفس التأثير لتضمين ما يؤمنون به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت