فهرس الكتاب

الصفحة 5809 من 27364

وإذا لم نقطع بقدسية فهم معين لها ، ولم نحترم فقها واحدا لها ، فهذا يعني أن نصحح مذاهب الفلاسفة والقرامطة والباطنية والنصيرية والحلولية مع مذهب أهل السنة والجماعة ، ونراها كلها مجالات صحيحة لتفسير الإسلام !

ويكفي هذا اللازم توضيحا لفساد هذا القول ، وفظاعته وشناعته ، وربما لا يقصد قائله هذه الغاية القبيحة ، وإنما أراد بها التلصص والتدرع لا غير .. !

وهذا القول في غايته عزل للدين عن أي تأثير في شؤون الحياة إذ أي نص يصدمون به سيتعللون بأنه ما فهمه العلماء منه ليس هو المقدس ، بل له فهم أخر .. !

القناع الثالث: تقديم المصلحة على النص .

وربما يتمسح ( المتقنع ) ببعض النصوص الدالة على اعتبار المصلحة وبيان أثرها في الأحكام الشرعية ، وكأن الخلاف مع أهل الأقنعة هو في كون المصلحة معتبرة شرعا أو غير معتبرة !

وهذا مما لاشك فيه ..

بل وحتى تقديم مصلحة ما على فهم نراه لبعض النصوص ، في بعض النوازل والمواقف ، فهذا قد يكون مما يسوغ فيه الخلاف نظرا لتفاوت الناس في فهم النص ، وتفاوتهم أيضا في تقدير حجم هذه المصلحة .

لكن الذي لا يمكن أن يقع فيه الخلاف أبدا هو ما يتستر به المتقنع من جعل المصلحة مقدمة على النص مطلقا ، بلا قيود شرعية ، ولا ضوابط فقهية ، وتعطيل الحكم الشرعي عند ا ي مصلحة يراها ، وجعل هذا منهجا عاما مطردا ، فان هذا في حقيقته عزل للدين عن أي تأثير مع وجود أية مصلحة ولو متوهمة .. !

القناع الرابع: قولهم: الشريعة مقدسة معظمة ، لا يجوز المساس بقدسيتها ، ولا التعدي على مكانتها ، أو تدنيس طهارتها ، وشؤون الحياة لا تخلو من الهوى والشهوة والحيل ، التي لا يرضاها العاقل ، وإدخال الدين في هذا تعريض له للتدنيس والتلويث !

والمتقنع هذا لم يزد شيئا سوى أن أعطانا المنهج العلماني بأسلوب أكثر تهذيبا فقط !

بل الواقع أن فعلهم هذا هو الذي فيه التدنيس والتلويت والاهانة .

والا .. فلم لا نحكم بالنص الشرعي في شؤون الحياة ، ونطهر به الحياة ، ولا نعطله ، فنهينه وندنسه .. !

القناع الخامس: أن الشريعة الإسلامية لم توجد نظاما سياسيا ، أو اقتصاديا محددا ، وإنما المجال مفتوح للمسلمين لأخذ أفضل الأنظمة ، وأصح الطرق والمناهج ، لصياغة شؤون حياتهم ومجتمعاتهم ، ولهذا المتقنع نقول: أن لم تضع الشريعة نظاما فقد وضعت أحكاما ، فأين ذهبت عنها أيها المتقنع !

فليس عدم وضع نظام محدد يعني عدم وجود أية ضوابط أو أحكام يجب تطبيقها مع أية نظام يتم تشكيله !!

هذه هي العلمانية ، وهذه هي بعض أقنعتها ، ولا يمكن إحصاء جميع هذه الأقنعة ، إذ للقوم في كل واد قناع وقناع ، غايتها عزل الدين عن الحياة وإخراجه عن أي تأثير في شؤون الحياة ، ووسيلتها: تمر عبر التستر تحت هذه الأقنعة والاتقاء بها .

فأينما رأيتم ـــ يا عباد الله ـــ هذه الأقنعة فمزقوها ، وشاهدوا وجهه الحقيقي مباشرة ، وأينما رأيتم من يمرر فكرته متقنعا بكون الشريعة قد وسعت وأباحت فشدوهم من آذانهم واسألوهم عن الأحكام الشرعية المتعلقة بشؤون الحياة والمجتمع والاقتصاد والسياسة ، ما قولهم فيها:-

وانزعوا أقنعتهم ، وادعوهم ليجيبوا

وكتب المارقال

في 7 / 10 / 1424 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت