فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 27364

ثم يختم الكاتب الكبير مقاله متأسفا بقوله: (يبدو الإسلام والمسلمون في هذا المشهد كما لو أنهم أصبحوا ساحة مستباحة لكل من هب ودب، وهي استباحة لا حدود لها، ولا رادع لمن يجترئ عليها، حيث لا قيمة ولا كرامة لأهلها، الأمر الذي يدعونا إلى إضافة سؤال آخر إلى ما سبق، عمن يستحق اللوم إزاء ذلك، الذين تطاولوا واجترأوا، أم الذين سكتوا واستكانوا وانبطحوا؟!)

وقد استجابت حكومة باكستان بالانبطاح - كمثال أخير إذ طردت ما يقرب من ثلاثة آلاف طالب وافد للدراسة في المدارس الدينية.

أما الخزي الأشد فهو في استجابة المشيخة: مشيخة الأزهر!!

إذ جرت هذه الأحداث و ما زالت تجري ضمن استجابات سابقة صدرت من الأزهر، حيث قلص من قبل: المواد الدينية بمعاهده بحجة التخفيف عن طلابه وجذبهم للدراسة في معاهده، !! لكن الاستجابة ذهبت لأبعد من ذلك إذ فضحت عن مكنونها بتنازل الأزهر عن مباني أربع كليات أنشئت خصيصا لطلبته في مدينة السادات، وإذ خضع لقرارات ما يسمى مجلس المحافظين بإلغاء بعض معاهده الجديدة التي أنشئت بجهود شعبية، وإذ خضعت جامعته أخيرا فأصدرت قرارا تاريخيا بقبول من يتقدم من الأقباط وإن اشترطت - ذرا للرماد في العيون - أن يكون حافظا للقرآن الكريم!!!!.

والهدف الأخير كما هو معلن: تجفيف منابع ما يسمى التطرف وفي مقدمة ذلك"الجهاد"

وفي هوامش هذه القراءة نضع تحت الضوء أمثلة لبعض من تسللوا دون أن يكتفوا بكونهم سكتوا، ودون أن يبرزوا إلى ساحة من تطاولوا

في هذا السياق وجدنا تمسح بعض القيادات السياسة رئيس السلطة الفلسطينية مثلا - وهو يعلق على إعادة انتشار الجيش الصهيوني في قطاع غزة بأنه بعد هذا"النصر"سوف يتوجه كسلطة إلى ما سماه"الجهاد الأكبر"، مما يعني صرفا للمقاومة عن الجهاد الذي هو"الجهاد الأصغر"!

وفي هذا التصريح كأن رئيس السلطة يلمح إلى ما روي ضعيفا أو موضوعا"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، وهو لم يذكر كحديث نبوي في كتب الصحاح.

وإنما ذكره الخطيب البغدادي في كتابه"تاريخ بغداد"ج 13523 [7345] في ترجمة (واصل بن حمزة بن علي بن أحمد بن نصر أبو القاسم الصوفي البخاري) ثم ذكره عن واصل بسنده (عن يحيى بن أبي العلاء قال حدثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال قدم صلى الله عليه وسلم من غزاة له فقال لهم رسول ا صلى الله عليه وسلم قدمتم خير مقدم وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا وما الجهاد الأكبر يا رسول الله قال مجاهدة العبد هواه)

و ذكره الإمام السيوطي ت 911 في شرحه لحديث"المؤمن من أمنه الناس في"شرح سنن ابن ماجة"بصيغة المبني للمجهول وهي صيغة تضعيف تشير إلى ضعفه على اٌلأقل حيث قال: (كما روى رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) "

وذكره أبو الحجاج المزي ت 742 في كتابه"تهذيب الكمال"في ترجمة ( إبراهيم بن أبي عبلة) مسندا إليه غير مرفوع إلى الرسو صلى الله عليه وسلم ، حيث قال: (… وقال النسائي أخبرني صفوان بن عمرو قال حدثنا محمد بن زياد أبو مسعود من أهل بيت المقدس قال سمعت إبراهيم بن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر قالوا يا أبا إسماعيل وما الجهاد الأكبر قال جهاد القلب)

وذكره في الموضوعات كل من: محمد طاهر بن علي الفتني ت 986 هـ في كتابه"تذكرة الموضوعات"،، وعلي بن محمد بن سلطان الهروي ت 1014 في كتابه"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة"، ومحمد ناصر الدين الألباني في كتابه"ضعيف الجامع الصغير وزيادته وكتابه"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة"، وعبد المتعال محمد الجبري في كتابه"المشتهر من الحديث الموضوع والضعيف""

هذا ما ورد في حديث الجهاد الأكبر وهو لا يرقى عن كونه ضعيفا إن لم ينزل إلى رتبة الموضوع، مع توضيح أنه في جميع الأحوال لا يعني مطلقا"تعليق الجهاد"الذي هو القتال في سبيل الله

وهنا فإنه لمن الإنصاف الموضوعي أن يبادر المرء- كلما ذكر بالتنبيه على درجته تلك، وإلى وضعه بموازاة آيات الجهاد وأحاديثه: الجهاد الذي يعني القتال في سبيل الله لما له من دلالة شديدة الوضوح في كون الجهاد القتالي يظل السنام العالي، والذي هو نمط حياة المجتمع والحضارة الإسلامية: شاء من شاء ففاز ونال، وأبى من أبى فانحط وزال ومصداقا لما كتبه الأستاذ فهمي هويدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت