فهرس الكتاب

الصفحة 27096 من 27364

وعلى صعيد آخر تبدو تصريحات وزير الشؤون الدينية وحملات الحكومة التونسية الأخيرة على المناهج الدراسية وتصفيتها لكل ما يمت للإسلام بصلة تحت شعارات"أكل عليها الزمان وشرب"- من التنوير والإبداع، كرسالة ترغب في توصيلها لحكومات الغرب بعد أن انفضح أمر الحكومة التونسية أمامها لما تمارسه من تضييق على الصحفيين والقضاء على هامش الحرية بل والقضاء على المخالفين للنظام بسبل لا إنسانية، وهو بالتالي يوجه رسالة للقوى الغربية التي بدأت بالضغط عليه من أجل تحقيق انفراج يتعلق بحقوق الإنسان بتونس. معتقدة أن تحركها ضد ما يسمى بـ"الأصولية والإرهاب"، قد يوفر لها فرصة لاستعادة رضا الدول الغربية عنها.

ولعل انتقادات المشاركين في قمة المعلوماتية الأخيرة التي عُقدت بتونس مؤخراً كانت آخر تلك الانتقادات، ومن ثم جاءت حملة التعبئة والتصعيد ضد الصحوة الإسلامية من قبل أجهزة الدولة تعبيراً عن استياء النظام من انكشاف صورته أمام المنظمات الدولية أثناء انعقاد قمة المعلوماتية، وما تعرض له الصحفيون والمعارضون من قمع لفت أنظار المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية.

وفي النهاية لابد من التأكيد على خطورة منحى السلطات التونسية التي تصر على منهج الإقصاء سواء لقوى الإسلاميين أو المعارضة التونسية، مما يهدد دورها الحضاري في صياغة مستقبل تونس السياسي في ضوء من التقارب والتعاضد الوطني إزاء مشروعات التغريب والشرق أوسطية التي تستهدف حصر الدول العربية والإسلامية في جزر منعزلة عن بعضها لتسهيل عملية فرض الأجندة الغربية على شعوبها خدمة لمصالح وأهداف غريبة عن تكوينها الثقافي ومصيرها السياسي...فهل تستمع الإدارة التونسية لصوت العقل بإلغاء القوانين سيئة السمعة وقانون (108) الخاص بالزي الوطني..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت