فهرس الكتاب

الصفحة 22801 من 27364

1.عندما وجد الشعب المؤمن في المدينة المنورة أمكن تحقيق المعجزات البشرية، فالانتصارات لا تطغيهم، والهزائم لا تحطمهم، وكانوا أهل رحمة وعدل وجهاد وعلم وأخلاق، وهذه الصفات جعلتهم يبنون دول راقية. فحدث التقدم في عهد النبوة والخلافة الراشدة لوجود شعب صالح، وحكومة صالحة، ويجد من قرأ في تاريخ الصحابة النماذج الشعبية الرائعة، فهذا قدوة في علمه، وذلك قدوة في عبادته، والثالث في كرمه، والرابع في شجاعته، وهكذا وقد مدحهم الله سبحانه وتعالى بقوله: ?كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتهون عن المنكر? وقيل عنهم:"فرسان في النهار، ورهبان في الليل"، وهذا الإلتزام الشعبي بالمبادئ من الطبيعي أن يؤدي إلى بناء دولة عظيمة في عقائدها ونظمها وأخلاقها وقوتها العسكرية، فإذا مات عالم كان هناك غيره كثيرون، وإذا قتل جندي كان غيره آلاف يضحون. وحدث ضعف في عهد الخلافة الأموية وفي أيام الخلافة العباسية في عقائد واخلاق الشعوب، ولكن بقيت صفات كثيرة جيدة فبنوا دولا قوية وحضارة وثقافة وعدلا وانتشر الإسلام في دول كثيرة، ووجدنا كذلك صفحات سوداء فيها نزاعات وجهل وظلم ولكن المحصلة النهائية في هذه الفترة كانت جيدة وهي أفضل بكثير من واقعنا الحالي.

2-يروي أن رجلاً سأل الإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه: لماذا كان الناس في عهد أبي بكر وعمر في أمن واستقرار وفي عهدك اختلفوا وتفرقوا فقال الإمام على ما معناه"لأن رجالهم كانوا مثلي اما الآن فإن رجالي مثلك"فالإمام علي بين ان ضعف الدولة في عهده يرجع إلى عصيان الشعب وتمرده وقلة إيمانه وعلمه ولم يكن بسبب ضعف الحكومة أو جهلها، فالإمام على كان فوق الشبهات في علمه وعمله وقرارته السياسية كانت صائبة وحكيمة، ولكن جودة الحكم في عصره لم تؤده إلى النجاح والاستقرار بسبب الإنحرافات الشعبية الكبيرة، وخطب الإمام علي في هذه الفترة مشهورة، تبين خيبة أمله في كثير من مؤديه وأنصاره، أي في القواعد الشعبية. وقال عبدالملك بن مروان على المنبر"ألا تنصفوننا يا معشر الرعية؟ تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر ولا تسيروا في أنفسكم ولا فينا بسيرة رعية أبي بكر وعمر أسأل الله ان يعين كلا على كل". وقد ثبت قديما وحديثاً أن المسلمين يختلفون من فترة إلى أخرى في درجة علمهم وإيمانهم، فقد يبتعدون عن الاسلام كثيراً، فيدخل بعضهم أو كثير منهم في الكفر والشرك والنفاق مع احتفاظهم بأسماء إسلامية وبعض العبادات والعقائد الإسلامية ولهذا نجد أحيانا صفحات سوداء من فتن وظلم وحقد وحسد وطمع دنيوي وقسوة .. الخ. والاسلام برئ من ذلك وكذلك المسلمون الملتزمون وصحيح أن الانحرافات والصراعات قد تحدث بين بعض المسلمين ولكن هذا هو الاستثناء لا القاعدة.

3-قال عثمان بن عفان رضي الله عنه"إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"هذا القول ليس معناه أن أغلب اوراق الإصلاح بيد السلطان وأن من يحكم سينجح في فرض التغيير على الشعوب. فغاية ما نفهمه من هذه العبارة هو أن للسلطان قوة تردع بعض المنحرفين ممن لا يتأثرون بآيات القرآن لو سمعوها ونحن نؤمن بأن بعض أوراق الإصلاح هي بيد السلطان وأن في صلاح الحاكم والوزراء خير كثير ولكن نؤمن أن الخير الذي بيد الشعوب إذا أصلحت اكثر بكثير واحد الأدلة التي تثبت هذا هو إذا كان للسلطان قوة مالية فإن ما يملكه الشعب اكثر بكثير وإذا ثار الشعب فإن الأنظمة تسقط وهذا دليل اخر على قوة الشعب ومن لديه نصيب اكبر من المال والقوة هو القادر على إحداث التغيير الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت