فهرس الكتاب

الصفحة 6266 من 27364

3-القضاء على سلطة الملوك والأمراء وجعل الدولة وحده واحدة وبالذات الإسلامية منها. وكسر شوكة الإسلام، ولقد كان المبشرون ومن جلبهم من المندوبين العسكرين من أوروبا خير المستشارين لمنليك لتحقيق هذه الغاية.

العهد الأول للأمبراطور (هيلا سلاسي) :

نال لقب الملك في عام 1928م واعتبر نفسه ملكًا للملوك وسمّى نفسه"الأمبراطور هيلا سلاسي"الأول في عام 1930م، ولهذا الملك صفة هامة استخدمها لتحقيق مآربه ومكائده ضد الإسلام والمسلمين أكثر من غيره من الملوك السابقين فلم يشأ أن يستخدم عنصر القوة والقتل المباشر على المسلمين بل استخدم أساليب ووسائل سياسية أكثر مكرًا وحقدًا وطغينة وخداعًا.

فعندما وقف أمام عصبة الأمم في عام 1928م للدفاع عن حق بلاده واستقلالها من إيطاليا نطق بكلمة قال فيها:"إنه يريد وحدة الدين واللغة لبلاده ويعمل جاهداً لتحقيق هذه الغاية". وحدة الدين المسيحية وحدة اللغة اللغة الأمحرية.

وعليه بعد استلامه للسلطة لم يلجأ إلى الأساليب السافرة من الاضطهادات الدينية الإجبارية التي كانت سائدة في عهد الملوك الذين سبقوه في حكم البلاد بل تظاهر بأن حرية الدين مكفولة وألغى ما يتعارض مع ذلك من قوانين. لكنه اتبع نفس الإجراءات السابقة بالنسبة للمسلمين وأقرها بطريقة مستترة بأن سمح للمسلمين بمزاولة النشاط التجاري على أن يبعدوا عن الوظائف والمناصب العامة ومن جميع ما يتعلق بحياة البلاد السياسية. وجعل بين المسلمين وبين الطبقة الحاكمة فاصلاً واضحًا. وقد أخذت أساليب التفرقة طابعاً رسمياً؛ إذ إن الدستور الجديد الذي أصدره ربط بين الجنسية الحبشية والدين المسيحي ربطًا متينًا قضى على آمال المسلمين في تحسين مستواهم؛ فاعتبر المسلمين لاجئين لديه فليست لهم ولا عليهم الحقوق والواجبات الممنوحة للمواطن الحبشي. وما سمح للمسلمين من مجال فقط هو النشاط التجاري والزراعي والرعي فقط، لكن الضرائب والعلاوات والأتوات التي فرضت عليهم للحكام وأعوانهم وللكنيسة ومنسوبيها لم يُعط لهم المجال لتحقيق ما يصبون إليه من الرقي إلا ما يسد رمق عيشهم فقط.

المسلمون من خلال الاحتلال الإيطالي للبلاد:

منذ اللحظة الأولى أعلن الإيطاليون أنهم سيحمون الإسلام والمسلمين وسيعاملونهم على قدم المساواة مع المسيحيين. وأعلن موسولوني أنه سيضمن لهم السلام والعدل والرفاهية، وسيعمل على احترام القوانين الإسلامية. ولم يكن مسموحًا للمسلمين في الحبشة أن يقيموا مساجد جيدة البناء، ولكن الإيطاليون صرحوا ببناء مساجد جديدة لهم في كل مكان يوجد به مسلمون. وقامت الحكومة بتعيين القضاة الشرعيين لتطبيق الشريعة الإسلامية، وأُدخل تدريس اللغة العربية في جميع المدارس التي أُنشئت للمسلمين. ولقد كتب الأمير شكيب أرسلان في هذا الموضوع مقدمة كتاب: (المسلمون في الحبشة) في إبان الاحتلال الإيطالي بهؤلاء الذين يتباكون على احتلال الحبشة يقول:"أفلا تذكرتم سلطنة هرر الإسلامية التي أغار عليها الملك منليك الثاني السابق، ونسف استقلالها واستحلها وذبح من أهلها خمسة آلاف رجل في شوارع هرر، وضبط أملاك كثير من المسلمين وجعل مسجدهم الأعظم كنيسة. ومنع استعمال اللغة العربية... الخ."

العهد الثاني للأمبراطور هيلا سلاسي يبدأ من عام 1942م:

قامت الحملات البريطانية بطرد الإيطاليين من شرق أفريقيا وإعادة عرش إثيوبيا إلى الأمبراطور هيلا سلاسي. وقد سبق كلامنا عن حالة المسلمين في عهد هيلا سلاسي الأول، أما ونحن نتكلم عن عهده الثاني فإن أشياء كثيرة قد تغيّرت بين العهدين وكان منها انتعاش المسلمين بفضل سياسة المساواة التي اتّبعها الطليان، فلقد وجد المسلمون في هذه المساواة فرصة نادرة للانطلاق حتى أصبح عماد البلاد متوقف عليهم لكثرة عددهم ونشاطهم وإقبالهم على الزراعة والتجارة والصناعة الناشئة. ولكن ما أن عاد الأمبراطور إلى الحكم مرة أخرى حتى أخذ يعمل في هدوء وبراعة لكي يعيد المسلمين إلى ما كانوا عليه في السابق من حرمان وإهمال وظلم ويرخي عليهم ستارًا كثيفًا من النسيان يحجبهم عن العالم ويحجب العالم عنهم.

ومما يؤسف له أن الأمبراطور استعمل هذا الدهاء ا لنادر والخبرة التي لا تُجارى في محاربة المسلمين والإسلام، واستعمل نفس الخبرة في حجب أخبار المسلمين في بلاده عن العالم الخارجي في الوقت الذي يعمل فيه على إظهار نفسه بمظهر الحاكم المتسامح، بل المفرط في تسامحه، وعاونته على ذلك أجهزة الإعلام الغربية التي تسيطر على إعلام العالم، حتى أصبح من المستحيل على من ليست له دراية بتلك البلاد معرفة الحقيقة، ولا يمكنه الاعتماد على ما تكتبه وتنشره وسائل الإعلام الزائفة التي تسيطر عليها الدولة، ولم يعد هناك سبيل للاطلاع على الأمور ومعرفة الأوضاع الصحيحة إلا بزيارة البلاد، وزيارة البلاد للمسلمين ليس بالأمر الهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت