فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 27364

(((فأمريكا تريد ) )) أن تجعل حكومات الشعوب الإسلامية كلها عمليا-وإن لم تعلن ذلك رسميا- ولايات غير رسمية تابعة لها.

(((وأقول: هذا ما تريده أمريكا، ولا يعني أن حكام الشعوب الإسلامية سيخضعون بالضرورة لهذه الإرادة الجائرة، بل سنجد بإذن الله من لا يزال يحافظ على كرامة نفسه وكرامة شعبه، مهما كثرت الضغوط الظالمة من الإدارة الأمريكية ) ))

فالرئيس الفيدرالي هو الرئيس الأمريكي، وزعماء دول الشعوب الإسلامية-مهما كانت تسمياتهم-هم حكام لتلك الولايات، كالحال في الولايات المتحدة الأمريكية الرسمية، مع فارق جوهري، وهو أن للولايات المتحدة الأمريكية الرسمية صلاحياتها التي يحميها الدستور والقوانين الأمريكية الفيدرالية وقوانين الولايات، أما الولايات التابعة -غير الرسمية-فلا صلاحيات لها غير الأوامر الأمريكية، وإن بدت في الشكل غير ذلك.

ورئيس الاستخبارات الأمريكية (C.I.A ) هو الرئيس الفعلي لرؤساء الاستخبارات في الولايات التابعة غير الرسمية.

ولقد كانت حكومات الشعوب الإسلامية يخجلون، إذا نشرت صحيفة أو إذاعة، أو أي وسيلة إعلامية أن لهذه الوكالة السيئة السمعة صلة ببعض موظفيها من المباحث أو الاستخبارات أو السفراء، ولكن هذه الوكالة اليوم

ووزير الدفاع الأمريكي ستنصبه إدارته وزيرا عمليا للدفاع في الولايات غير الرسمية، يصدر الأوامر العسكرية التي لا يجوز لوزراء دفاع تلك الولايات عصيانها، وإذا عصوها فهم إرهابيون يجب أن ينالوا جزاءهم العسكري الرادع.

ووزير الداخلية الفيدرالي الأمريكي، هو الوزير العملي لوزراء داخلية تلك الولايات، يأمر بالمتابعة والإيقاف، والاعتقال، وحظر السفر، والتحقيق والتفتيش، لكل من تشتبه أمريكا في كونه إرهابيا، بحسب مفهومها للإرهاب: (من لم يكن معنا فهو ضدنا)

((( ولْيُقَسْ ما لَمْ يُقَلْ ) )) كما قال ابن مالك رحمه الله في ألفيته الشهيرة المفيدة.

الخلاصة: إن سفينتنا-نحن المسلمين-التي ترى أمريكا وأعوانها،من الداخل ومن الخارج، أنه يجب إغراقها، هي السفينة التي تحمل الإسلام الحق الذي يدعو إلى العزة والقوة وموالاة المؤمنين بعضهم بعضا، والوقوف صفا واحدا ضد أعدائهم الذين يعتدون عليهم، وعدم الركون إلى الذين ظلموا.

لكنْ هناك إسلامٌ -بالمفهوم الغربي-سيُمنحُ أفراد المسلمين -إذا شاءوا- الحق في اعتقاده، وفي العمل به، وهو الإسلام الذي يقوم به الفرد بينه وبين ربه.

فله أن يؤمن بما شاء مما جاء به الرسو صلى الله عليه وسلم ، بشرط أن يكون إيمانه كامنا في قلبه، لا يحركه لدعوة غيره إلى الحرية التي يحققها ذلك الإيمان لصاحبه، وهي العبودية لله وحده، والكفر بجميع الآلهة الطاغوتية، بما فيها أمريكا التي تقول بلسان حالها اليوم: (أنا ربكم الأعلى)

وله أن يصلي الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر. وله أن يصوم الصوم الذي لا يثمر التقوى. وله أن يحج الحج الذي لا يشعر المسلم في حجه بتحقيق المنافع التي يجنيها المسلمون من حجهم، ومن أهمها تعاونهم على البر والتقوى، ومناصرة بعضهم بعضا على من اعتدى عليهم...

وله أن يحمل السبحة ليذكر ربه، الذكر الذي لا يؤدي إلى الصفقة الإلهية (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فَيَقْتُلُون ويُقْتَلُون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) [التوبة: 111]

الذكر الذي لا يثمر حماسَ فلسطين، ولا جبهةَ مورو الإسلامية في الفليبين، ولا المجاهدين الشيشانيين في الشيشان، ولا المقاومة الجهادية في كشمير.

أما إذا أثمر الذكر تلك الكتائب الجهادية التي تدفع الظلم عن أرضها ودينها وأهلها، فكل سبحة تعتبر في الدستور الأمريكي سبحة إرهابية يجب أن تقصفها الطائرات الحربية، والصواريخ العابرة للقارات حتى تتقطع خيوطها، وتتناثر حباتها...

وصدق الله العظيم القائل: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) [البقرة: 120]

والقائل: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [البقرة: 217]

كتبه

د . عبد الله قادري الأهدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت