فهرس الكتاب

الصفحة 6629 من 27364

1-اليهودية: وهي ديانة سماوية كسائر الديانات تأمر بالايمان بالله تعالى وحده لاشريك له واحسان المعاملة مع الناس , فكانت نبوة موسى عليه السلام تعليم بني اسرائيل وتحريرهم من العبودية للفراعنة وتهذيب أخلاقهم , ومع مرور الزمن بدأ الانحراف حتى غدت اليهودية ديانة طائفة تدعوا للتمييز بين اليهود وغيرهم في المعاملات والعبادات والأخلاق فنجد أن الربا محرم بين يهودي ويهودي آخر لكنه حلال بين يهودي وشخص آخر من أتباع الديانة غير اليهودية , كما شمل الانحراف طريقة التعامل مع الآخر غير اليهودي بالقسوة والعنف حيث جاء في التثنية: حين تقرب من مدينة كي تحاربها استدعها الى الصلح فان أجابتك الى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها واذا دفعها الرب الهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف , وأما النساء والأطفال والبهائم وكل مافي المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك , هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم الذين هنا ,وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب الهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما - التثنية 20\10-16.

كما أن عقيدة شعب الله المختار جعلت اليهود يعتقدون أن من حقهم السيطرة على كل شعوب الأرض .

اضافة الى بعض التشريعات التي تدعوا للكسل من خلال اعتقادهم بحرمة العمل يوم السبت .

ان هذه الظواهر وغيرها تجعل من المستحيل تحقق علاقة ايجابية بين الدين والدولة فهي لاتؤمن بمساواة الشعوب في الحقوق والواجبات كما أن نظرتها للانسانية نظرة استعلائية .

وبالنظر الى دولة بني صهيون اليوم فانها قامت على أساس ديني مستغلة العاطفة الدينية عند اليهود واعدة اياهم بقيام دولة اسرائيل الكبرى حيث جاء في التثنية:كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان ومن النهر الى البحر الغربي يكون تخمكم - 11\24.

2-المسيحية:

لم تأتي المسيحية بتشريع بل كانت تعتمد على شريعة موسى عليه السلام الا بعض ما كانت تقتضيه طبيعة تطور الحياة وبذلك فالديانة المسيحية مرت بعدة مراحل .

فكانت المرحلة الأولى هي مرحلة السلام والمسالمة واصلاح أخلاق اليهود ورفع الظلم ولا تتدخل في شؤون الحكم والدولة حيث جاء في انجيل متى 5\17 أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله .

فكانت رسالة تهذيب واصلاح وسمو روحي , كما أنها لم تكن نظام كهنوتي يجعل من رجال الدين وسيلة للسيطرة على الناس ودعا عيسى عليه السلام الى عدم تقديس أي من البشر كما حصل من انحراف في اعطاء القداسة لرجال الدين من أنهم يغفرون الخطايا ويدخلون الجنة من يشاؤون ويحرمون منها من يشاؤون .

وبذلك بقيت الديانة المسيحية في القرون الثلاثة الأولى من الميلاد تدعوا الى الحب والتسامح والرحمة والموعظة الحسنة ولم تقف أي موقف مناوئ للدولة .

ثم جاء عهد جديد منذ 324ميلادي حيث أعلن الامبراطور قسطنطين حماية المسيحية من الاضطهاد وقام باعفاء القس من كثيرمن الأعباء السياسية وعفى أملاك الكنيسة من الضرائب ثم جاء الامبراطور ثيو دو سيوس وسار على خطى قسطنطين وفي عام 394ميلادي أعلن مجلس شيوخ روما أنها في حماية المسيح وتم منح الكنيسة ورجالها امتيازات متنوعة منها الاعفاء من الضرائب وعقد المحاكم في الكنائس ومع بداية القرن الخامس للميلاد أصبح لرجال الدين مكانة تتميز عن الشعب مما جعلهم يسيطرون على مقاليد الأمور فأصبحوا يتدخلون في الشؤون السياسية فيتوجون الأباطرة ويعزلونهم وهكذا حتى جاء أحد أساقفة روما ليعلن أن العالم تحكمه قوتان قوة الكنيسة وقوة الملك والأولى متفوقة على الثانية لأن الكنيسة مسؤولة أمام الله عن أعمال الملوك أنفسهم وبهذا التوسع في الصلاحيات لرجال الكنيسة اباحوا لأنفسهم التدخل في شؤون الدولة وأصبح الامبراطور خاضعا لرجال الكنيسة بالكامل .

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل نصب رجال الدين من أنفسهم قضاة على الناس وكل المحاكم تعود لهم وفتحوا السجون الخاصة بهم حتى اصبحت الكنيسة دولة داخل الدولة ووصل الأمر برجال الدين أن يفرضوا عقوبات قاسية بحق الامبراطور فمثلا يضطر الامبراطور للوقوف أمام باب رجل الدين ثلاثة أيام حافي القدمين عاري الرأس حتى يأذن له البابا بالدخول وهذا ماحصل مع الامبراطور هنري الرابع عام 1076 , بل وصل الأمر أن يركع الامبراطور بين يدي البابا كما حصل مع الامبراطور فردريك حين حرمه البابا عام 1177.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ضاقت الكنيسة ذرعا بكل من يخالفها في الدين ومن هذا المبدأ أعلنت الكنيسة حربا صليبية على المسلمين دامت مائتي سنة تقريبا ولم يتوقف الأمر على المسلمين بل شملت المسيحيين الذين وصفتهم الكنيسة بالهراطقة فدارت حرب على الألبيين وكل ذنبهم أنهم اختلفوا مع الكنيسة حول مبادئ روما وفي تفسير الانجيل , بل شملت الحرب على كل من ينتقد ثراء رجال الكنيسة من أمثال لوثر ومذبحة سانت بارتلمي عام 1572 خير شاهد على الاضطهاد الذي تعرض له بعض المسيحيين والتاريخ لاينسى محاكم التفتيش ضد المسلمين واليهود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت