ومهما تملق المتملقون واستتر المرواءون فإن الله لا تخفى عليه خافية ، ولا بد أن يشف الباطل عن الحق فيظهر ناصعاً واضحاً .
وإليك جملاً من كلام صاحب الرسالة تدل على افترائه بما ادعاه:
قال مستدلاً على جواز السبِّ والشتم بحديث: (( اذكروا الفاسق بما فيه يحذره الناس ) )5
أقول: أخرج هذا أبو يعلى الموصلي وغيره بلفظ: (( اذكروا الفاجر بما فيه ) )وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة ، وقال: هذا الحديث لا يصح . وقال ملا علي القاري في كتابه (( الموضوعات ) ): قال: العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل ، وقال القلانسي: إنه منكر ، وقال المنوفي: وحسّنه الهروي وليس كذلك ، فقد صرح جمع من محققي الحفاظ بأنه منكر موضوع لا أصل له ، وصاحبنا زاد عليه: يحذره الناس . ولو أنصف المستدل لعدل عن هذا اللفظ الموضوع إلى ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا الأموات ، فإنهم أفضوا إلى ما قدَّموا ) )انتهى .
ومن طبعه الوقوع في أعراض الناس يرى لذلك لذة ولا يحلو في ذوقه إلا الغيبة والنميمة واتباع الهوى .
قال عن محمد بن سعود أمير الدرعية بلاد مسيلمة .
أقول: هب أننا سلمنا أنها بلاد مسيلمة ، فما الذي تراه من ذمها 6؟ أليست مصر كانت بلاد فرعون وهامان وقارون ؟ وما الاسكندرية إلا من بعض بلاد مصر 7 .
أليست بابل كانت بلاد نمرود ؟ أليست مكة كانت موطن أبي جهل وأبي لهب وأضرابهما ؟ ألسيت فلسطين كانت بلاد قوم لوط ؟ هل ضر هذه البلاد شيء من ذلك أم هل تناقص قدرها ؟ ألم تعلم أن أول من أسس هذا القياس مَنْ أخبر الله عنه أنه قال: (( أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ) (الأعراف:12) .
وما إخالك يا رعاك الله إلا أنك بعد هذا تتبع الحق وتحسن النظر في القضية .
قال: وممن أخذ عنهم الشيخ محمد حياة السندي ، والشيخ محمد بن سليمان الكردي 8 ، وكانا يتفرسان فيه الإلحاد ويحذران الناس من دسائسه .
أقول: لو أنصف الكاتب لعلم أنه يطعن في هذين العالمين ، وذلك أن كلاً منهما أجاز ابن عبد الوهاب بإجازة مطولة ، وأجاز له أيضاً الشيخ عبد الله بن إبراهيم 9 نزيل المدينة والمشهور بها ، كما ذكره صاحب كتاب التوضيح عن توحيد الخلاق 10 وأخذ أيضاً عن الشيخ إسماعيل العجلوني محدث الديار الشامية ، والشيخ علي أفندي الداغستاني ، وكلهم أجاز له ، فكيف يتفرسان فيه الإلحاد ويجيزانه ويمدحانه في إجازتهما ، وهل هذا إلا مكابرة إلى غير ذلك من مما افتراه من غير دليل ولا ثبت سوى سوء الظن بذلك الرجل، فالله يلهمنا رشدنا ويهدينا سوءا السبيل .
(( ادعي ذلك الكاتب أنه يتعجب من شرذمة تروِّج في دمشق العقيدة الفاسدة والآراء المضللة .. إلخ ) ).
أقول: يا لله العجب ، هل من يدعو إلى الله ورسوله وإلى عقيدة السلف يُعَدّ ضالاً مضلاً ، والذي يدعو إلى التُرَّهات يعدّ صالحاً ؟ على رسلِك ، تمهل وانظر ما كان عليه السلف الصالح والأئمة المجتهدون من الاعتقاد ، وتأمّل مقالات أبي الحسن الأشعري في (( الإبانة ) )وعقيدة الإمام الطحاوي ، وما قاله الإمام البيهقي في كتاب (( الأسماء والصفات ) )وما قاله الإمام الذهبي وغيرهم من أساطين العلماء في التوحيد ، ثم ارجع إلى نفسك وقل ما شئت ، وتأمّل أيضاً ما قاله علماء المذاهب الأربعة الموثوق بهم فيما الناس عليه من البدع ، ثم احكم بما شئت (( ألم يأتيك والأنباء تنمى ) )بما قال الإمام الشاطبي وابن الحاج في ( المدخل ) وأبو شامة في كتابه ( الباعث ) ، وابن وضّاح وغيرهم من الأئمة ، فإن كنت تعد أمثال هؤلاء وهابية فيا برد الذي قالت على كبدي .
قال: كان ابن عبد الوهاب مولعاً بمطالعة أخبار من ادَّعى النبوة كاذباً كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي وطليحة الأسدي وسجاح وغيرهم ، وكان يضمر في نسفه دعوى النبوة ، إلا أنه لم يتمكن من إظهارها .