وإذا كان هذا هو شأن العيد في فطاني التي أغلب سكانها مسلمون، فما شأنه في البلدان التي يكون المسلمون فيها أقلية، بل ما شأنه في مدينة أو قرية لا يوجد فيها إلا أسرة أو أسر قليلة ولا تقام فيها صلاة العيد؟!
ولهذا عبرت عن مشاعري هذه وغيرها في هذه قصيدة طويلة بعنوان ببنت الملوك، وهذا نصها:
ولكن فطاني اليوم أحسن حالا من بلدان المسلمين التي تعيش شعوبها في قلب العالم الإسلامي!
بل أقول اليوم: كيف حال المسلمين في البلدان التي لا يوجد فيها إلا المسلمو، كأفغانستان، والتي يغلب فيها المسلمون كفلسطين المسلمة؟؟؟!!!
(( (( بنت الملوك! ) ))
الشعر إن ناديته يأباني=============== وإذا أراد وإن أبيت أتاني
ولقد أتاني ليلة فأهبني============== ودعا إلى طرد الكرى أجفاني
وجعلت أستلقي وأنشد راحتي ========== فأثار نفسي واستطار جناني
ولقد عهدت من اليراع تباطؤاً======= إن رمت قرض الشعر في الجريان
فإذا اليراع اليوم مزن ممطر========== شعراً تدفق صبه وجداني
فأخذت أبحث عن دوافع قرضه========= وخروجه عن عادة العصيان
فإذا المليحة قد بدت من خدرها========== تبدو عليها آية الأحزان
فسألت من هذي فقالت إنني========== بنت الملوك المسلمين فطاني
كانت رُبوعيَ كلها معمورة============ بالعلم والتوحيد والإيمان
ومنائري تختال في أفق السما========== لا شئ يعلوها سوى القرآن
واستحيت الأصنام عند سماعها========== صوت المؤذن عالياً بأذان
فأبت على عبادها أن ينحنوا=========== إلا لخالق صانعي الأوثان
واليوم تعلو في سمائي راية============ هي راية الإشراك والبهتان
في ظلها صم الصخور لها انحنى========= صناعها من زمرة الشيطان
وغدت أوامر أهلها مرعية=========== بالحكم والتغرير والسلطان
وانحط أهلي عن مكان قيادة=========== كانوا به في سابق الأزمان
فذللت بعد العز وازدادت على======== إثر المصائب والبِلَى أشجاني
وتمزقت أوصال قومي عنوة=========== أو غفلة فتصدعت أركاني
ورمقت من بعد بطيبة فتية=========== والأزهر الميمون من فتياني
فسررت يا بشراي تلك سحائب======= ستعود بالخير العظيم الشان
وتعيد أمجادي وتوقظ نائمي=========== وتزيل غفلة غافل متوان
لكن آمالي العظام تبددت============= بتقاسم الأهواء للشبان
فئة تميل إلى اليسار وتنتمي=========== وإلى اليمين يميل حزب ثان
وترى فريقاً حاملاً لسلاحه========= في الغاب محروماً من استيطان
ذا قلة في عده وعتاده============== وجهالة بالدين والديان
أما الصراط فما أقل مريده ======== وعلى الصراط سعادتي وأماني
يا زائري من أين جئت وما الذي ====== تهديه للثكلى من الإحسان
أو ما تراني عرضة لتآمر =========== تحكيه أندلس لذي النسيان
فعرفت أن الشعر كان وراءه ======= ما قد يصيب الصخر بالذوبان
أختاه إني زائر من طيبة ============ أضنتنيَ الأسفار في الأوطان
ورأيت في شرق البلاد وغربه ========== ما لم أطق توضيحه ببيان
فالقدس في أرض الرسالة دنست ======== بعصابة الإفساد والطغيان
قوم توافقت العوالم أنهم =========== أصل الرزايا في بني الإنسان
ما حل فرق منهم في بقعة ============ إلا لبذر مفاسد الشيطان
وبهم تحيط عواصم مشهورة ========== في غابر التاريخ بالشجعان
ذلت وحل بها الهوان لفقدها ========== أهلَ الجهاد وطاعة الرحمن
وهنالك الأحباش لاقوا محنة ========== من قادة الإلحاد والصلبان
وسلي الجريحة كابلاً عما جرى ======== من قادة الإلحاد في الأفغان
وجيوش ما نيلا أبادوا أمةً ========== بالسجن والتشريد والنيران
والمسلمون تخاصموا وتدابروا ========= وتقاتلوا بالظلم والعدوان
وسلي عن البلوى دمشق وأختها ====== بيروت بل بغداد مع طهران
الخطب يا أختاه أنا أمة ============= لم نستجب لأوامر القرآن
فأذاقها ما تستحق إلهها ============== من ذلة وتصدع وهوان
لكنني أهديك بشرى مؤمن ======= بشروق شمس النصر في الأكوان
فلقد تصدى بالحجارة فتية =========== ليهود فارتاعوا من الفتيان
وجحافل السوفييت ولت عندما ========= قام الجهاد بزمرة الإيمان
وشبابنا في كل أرض مقبل ============ لهدى الإله برغبة وتفان
فاستبشري ودعي التشاؤم واصبري ===== فالنبت يغرس في ربوع فطاني
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل