فهرس الكتاب
المركسة التي أعدتها السلطات الشيوعية كانت شاملة حيث تحولت المدارس والمعاهد والجامعات والنقابات ومختلف القطاعات المهنية في المجتمع إلى حلقات التثقيف الشيوعي أشرف عليها جيش منظم من الإيدلوجيين العتاة، وأصدرت السلطات الشيوعية مراسيم قررت فيها منع الأطفال من التعليم الديني قبل أن يبلغوا ثمانية أعوام من العمر، وأن يكون التعليم الديني بعد هذه السن في معاهد تشرف عليها السلطات الشيوعية وتواصلت الحملات الإيدلوجية على هذا المنوال. ويقول الباحث التركستاني توفني (أفون أركين) أن الغاية من ذلك هو تأهيل الموظفين الذين يستطيعون تطبيق سياسة تسخير الدين لأهداف الحزب الشيوعي، وهذا ما شرحه بالتفصيل كتاب (التوجيه في تفعيل الاشتراكية بالدين) الذي وضعه قسم الجبهة المتحدة في الحزب الشيوعي الصيفي لولاية (كاشفر) بالاتفاق مع الإدارة الدينية للأقليات في محافظة كشفر ويضم الكتاب دروسا ومحاضرات ألقيت في ندوة ضمت 48 من رجال الدين و 24 من رؤساء الإدارات الدينية الشيوعي الصيني و 43 من مدرسي الدين وعقدت هذه الندوة في كاشفر بين 5 ـ 9 سبتمبر عام 1994وصدرعن هذه الندوة قرارات عدة تحارب جميع الأديان وخاصة الدين الإسلامي مثل:
1 ـ يمنع تنظيم حلقات حفظ القرآن الكريم وتعليم أحكام الدين في المساجد والمنازل وأن يتم ذلك فقط في المعاهد الإسلامية التي تفتح في المدن الرئيسية تحت إشراف السلطات الرسمية.
2 ـ أن يكون التعليم الإسلامي مقتصراً على الراشدين الذين تجاوزوا الثامنة عشرة من عمرهم.
3 ـ يمنع ترميم المساجد وإصلاحها أو بناء الجديد منها إلا بإذن رسمي من السلطات الرسمية.
4 ـ يمنع تدخل علماء الإسلام في الأحوال الشخصية الإسلامية مثل عقود الزواج والطلاق والميراث وتحديد النسل والتعليم وجمع الزكاة أو صرفها.
5 ـ تسخير المفاهيم الإسلامية في ترويج النظام الشيوعي وتأييد ممارسة السلطات الصينية لأعمالها ويمنع الإشارة إلى أي مفهوم ديني ينتقد الفكر الماركسي الماوي الشيوعي الصيني.
لكن أخطر ما يواجه المسلمون في الصين ليست سياسة التجهيل الديني والثقافي المتبعة ضدهم من قبل السلطات للرسمية، وإنما يواجهون أخطار أخرى تهدد وجودهم على أرض أجدادهم ويتمثل ذلك في إجراء التجارب النووية الصينية على أرضهم منذ الستينيات؛ إذ يقع أكبر موقع في العالم اليوم لتجارب الصواريخ والقنابل النووية قرب بحيرة (لوب نور) في صحراء (تاكل ماكر) في إقليم سيكيانغ في هذا الموقع فجرت الصين أولى قنابلها الذرية في الجو خلال نوفمبر1946. وواصلت الحكومة الصينية إجراء تجاربها في هذا الموقع منذ ذلك التاريخ، وكان آخرها التفجير الذي نفذته في أكتوبر عام 1993. وتقول تقارير الأمم المتحدة أن حوالي مليون شخص على طرق الحدود الصينية الروسية كانوا ضحايا هذه التجارب، لقد سقط المئات من الأطفال في تركستان الشرقية ضحية مرض غريب من أعراضه آلام الأذنين وآلام في الرأس، وتعتقد بعض الجهات الطبية في الأمم المتحدة أن هؤلاء الأطفال تأثروا بالتجارب النووية.