أما جمهورية (مودوف) ، فتقع جنوب غرب (الجوفاش) ومساحتها 26200 كيلو متراً مربعاً، وعدد سكانها حوالي مليون نسمة، 55% منهم مسلمون وقد وصلها الإسلام عن طريق الدعاة التتار، وخضعوا لروسيا سنة 960هـ/1553م، وتحت ضغط الروس تظاهروا بالتحول إلى النصرانية، ثم أعلنوا عودتهم إلى الإسلام عندما أعلنت حرية الأديان سنة 1323هـ .
وتأسست جمهوريتهم سنة 1934م، ويتبعون الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الأوروبية.
ومن الجمهوريات الإسلامية جمهورية (ماري) ، وتقع شمالي (تتاريا والجوفاش) ، وتقدر مساحتها بحوالي (238) ألف كيلو متراً مربعاً، وعدد سكانها حوالي مليون نسمة، منهم أكثر من 60% من المسلمين، وقد وصلها الإسلام عن طريق الباشكير والتتار واحتلها الروس عام 960م الموافق 1553م، وأهملوها وساموا سكانها الاضطهاد والعذاب، وأعلنت جمهورية في ظل الحكم الشيوعي سنة 1355هـ/1935م.
وهناك أيضا جمهورية (شكالوف) أو ( أورنبرج) ، وتقع في حوض نهر أرال وتبلغ مساحتها 8500كيلومتراً مربعاً، وعدد سكانها حوالي مليوني نسمة، منهم أكثر من53% من المسلمين، وصلها الإسلام عن طريق الدعاة والتجار من التتار والقوقاز وتعد العاصمة ( أورنبرج) ذات ماض إسلامي عريق، واشتهرت بالصناعة وبالكتب الدينية والتاريخية التي تبحث في تاريخ التتار.
وتعتبر جمهورية (القرم) من الجمهوريات السوفيتية قبل الحرب العالمية الثانية، وهي تقع في شبه جزيرة القرم التي تمتد من البر الأوروبي في البحر الأسود من الجنوب والغرب وتبلغ مساحتها نحو 27150 كيلو متراً مربعاً، وقد وصلها الإسلام عن طريق التتار في عهد ( القبيلة الذهبية) التي استقرت في المنطقة سنة 740م، وكانوا قسماً من دولة المغول، وبعد زوال دولة المغول كونوا دولة تحت حكم أسرة (كيراي) منذ سنة 1427م ومدت نفوذها باسم الدولة العثمانية، وبلغت قوتها أمداً بعيداً حتى أن إمارة موسكو دفعت لها الجزية السنوية في عهد السلطان (محمد كيراي) في النصف الأول من القرن العاشر الهجري، بل إنها هاجمت موسكو وانتقمت منها بسبب ما فعلته بالمسلمين التتار في البلاد الشرقية سنة 979هـ، وحكموا مقاطعة الدونتر من روسيا الجنوبية، ولما أصاب العثمانيون الضعف قام الروس بغزو شبه جزيرة القرم واستولوا عليها نهائياً سنة 1146هـ/1783م.
ونشط تتار القرم في استعادة كيانهم منذ صدور قانون حرية العقيدة في روسيا وحتى استيلاء الشيوعيون على الحكم سنة 1336هـ/1917م، واستقلوا أثناء الثورة وأجريت الانتخابات ووضع دستور للبلاد، لكن الشيوعيين نجحوا في العودة بعد مقاومة عنيفة، حيث لجأ الشيوعيون إلى حرب التجويع والحصار القاسي؛ فأهلكوا ما يقارب ستين ألفاً بالجوع، وعملوا على تهجير أكثر من خمسين ألف مسلم من ديارهم، ولما دخلوا القرم نصبوا (بالأكوان) المجري اليهودي رئيساً للبلاد، وهدموا المساجد والمدارس الإسلامية، وبعد الحرب العالمية الثانية اتهم الشيوعيون تتار القرم بالتعاون مع النازية، وشردوهم في مختلف أنحاء روسيا وخاصة في سيبيريا، وألغوا جمهوريتهم، وألحقوها بجمهورية (أوكرانيا) ، وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق عاد بعض منهم إلى ديارهم تحت حكم (أوكرانيا) التي أهملتهم، فأصبحوا يعانون في ديارهم من سوء الحالة الاقتصادية والإهمال وعدم تمكينهم من بناء مساكن لهم بحجة عدم وجود إثباتات لديهم في الأراضي التي بحوزتهم.
وفي سيبيريا يوجد عدد من المسلمين، وقد انتشر الإسلام في سيبيريا منذ أواخر القرن السادس عشر الميلادي، وأصبح تتار سيبيريا منذ ذلك الحين دعاة نشطاء لدينهم.
وتعرض المسلمون في سيبريا للقمع والقتل والتشريد وبعد الثورة البلشفية التي حملت الشيوعيين إلى الحكم عام 1917م أغلقت المساجد والمدارس الإسلامية، وحين هجّر الروس تتار قازان وتتار القرم إلى سيبيريا اتحد المسلمون في سيبيريا جميعاً وشكلوا كتلة إسلامية واحدة.
وتعتبر بلاد القفقاز وتدعى أحياناً القوقاز أو القفقاس من الديار التي انتشر بها الإسلام في العصور الإسلامية الأولى، ويذهب بعض المؤرخين إلى التأكيد أن الإسلام وصل إلى القوقاز في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
والقوقاز بلاد واسعة تمتد بين البحر الأسود وبحر قزوين الذي كان يعرف باسم"بحر الخزر"، وتضم هذه المنطقة مزيجاً من الشعوب انصهرت فيها بينها، والغالبية العظمى في بلاد القوقاز من المسلمين.
وقد استولت روسيا على منطقة القوقاز بعد ضعف الدولة العثمانية رغم المقاومة الشديدة التي قام بها سكان المنطقة ضد الروس المعتدين.
وبعد قيام الثورة الشيوعية قام الشيوعيون بتقسيم بلاد القوقاز إلى أربع عشرة منطقة إدارية متداخلة فيما بينها بهدف بث الخلافات بينهم وعندما انهار الاتحاد السوفيتي استقلت بعض مناطق القوقاز مثل: أذربيجان، وأرمينيا، وجورجيا؛ إلا أن بعض المناطق في القوقاز والتي يشكل المسلمون نسبة عالية من سكانها لا زالت تخضع للاحتلال الروسي، مثل: داغستان، والشيشان، وأنجوشيا، واستينيا الشمالية والجنوبية.