فهرس الكتاب
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن المشكلة التي عرضتها لا يقوى فرد أو مؤسسة على حلها أو التغلب عليها، وإنما لا بد للقضاء على آثار هذه الحملة الشرسة من وقوف الدول والأفراد والمؤسسات الرسمية والأهلية في وجه هذا التيار الجارف، الذي يكاد أن يقتلع الإسلام وقيمه ومبادئه من قلوب المسلمين، بل ويؤدي إلى فقدهم لهويتهم، وذوبانهم في المجتمعات الغازية التي تقوم على الكفر والإلحاد والتحلل من القيم والمبادئ والأخلاق، وهذا وبلا شك هدف استراتيجي للدول الكبرى، والتي تسعى إلى فرض قيمها ومبادئها ونمط حياتها على الشعوب الفقيرة والضعيفة، ومما يؤسف له أنه ليس بمقدور الدول أو الشعوب منع تسرب هذه المواد الإعلامية إلى بلادهم، إذ أن الأقمار الصناعية العملاقة، والتي تزيد على الخمسمائة قمراً صناعياً جعلت من المستحيل على أي دولة مهما كانت أن تحول دون وصول هذا الغزو إلى شعوبها، ولقد خدمت هذه الأجهزة المتطورة من إنترنت وإعلام بجميع صوره تلك الشعوب الكبرى بصورةٍ لم يسبق لها مثيل، حيث يقولون تدليل العقول البشرية وعمل مساج لها يصيبها بنوع من التخدير، ويسمح لها باستقبال هذه المواد الإعلامية دون أدنى مقاومة، وللحق أقول: ليس بمقدور الدول وحدها وقف هذا التيار الجارف، وإنما لا بد للأسر والأفراد من المساهمة في المقاومة، ووقف أو الحد من آثار هذه الحرب الشرسة التي لا تبقي ولا تذر، ومن أهم أسلحة المواجهة ضرورة تحكم الأسرة في فترات استعمال هذه الأجهزة، وتحديد المواد الصالحة من غيرها، وعدم السماح لأبنائهم بالاطلاع أو مشاهدة هذه المواد المعروضة دونما ضابط أو رقيب، وهذا حقيقة يأتي على رأس الإجراءات الوقائية التي لا بد من توعية المسلمين بأهميتها وعظيم تأثيرها، وإلا فلا يمكن لأي أجهزة مهما تطورت أن تحول دون وصول هذا الغزو إلى عقر دارنا، وإنما لا بد للأفراد والأسر من الوقوف بأنفسهم كما ذكرت، ولا بد من حملة توعية ببيان خطورة هذه الحملة، وضرورة مساهمة الأسرة والمؤسسات الأهلية في مقاومتها، كما أنه لا بد من توفير بديل إسلامي يحمل قيم الإسلام ومبادئه، على أن يكون على نفس المستوى من التقنية والإبداع؛ حتى نقنع المجتمع المسلم خاصة الأبناء من قدرة المسلمين على المواجهة والتصدي، وهذا يحتاج إلى جهود علمية جبارة ورأس مال كبير، حيث تذكر الإحصاءات أن أمريكا تُنفق على بعض الأفلام التي تنتجها هيوليود ما لا يقل عن المئة ميلون دولار، وهذا في حد ذاته يمثل أعظم وأخطر تحدي للأمة الإسلامية نظراً لتخلفها العلمي والتقني، ولقلة موارد الكثيرين منها، ولانعدام الوعي بخطر هذه الحملة من جهة أخرى، إلا أنه ورغم ذلك فلقد ظهرت عدة محاولات لا بأس بها، يمكنها أن توفر بديلاً معقولاً أمثال قناة المجد والفجر وغيرها، فينبغي علينا دعم هذا القنوات الإسلامية النقية، وتشجيع الناس على اقتنائها والتعامل معها، واعتبارها البديل الأمثل، وتشجيع الأثرياء من المسلمين على الاستثمار في هذا الميدان، ونادي بأعلى صوتك بين أهلك وإخوانك، وعما قريب سيبزغ فجر الإعلام الإسلامي، ونحيا في ظل الإسلام النقي الطاهر.
مع تمنياتنا لكم بالتوفيق.
المجيب: …الشيخ / موافي عزب