واعتماد استراتيجية خليجية للنهوض بالمرأة ودعوة الحكومات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية إلى وضع سياسة عامة، والدعوة إلى إنشاء مركز خليجي لإعداد القيادات النسائية.
ومن المقرر أن تتم محاسبة الدول العربية والإسلامية على مدى الالتزام ببنود وثيقة بكين التي لا تقتصر على جوانب تمكين تسيُّد المرأة فقط بل امتدت إلى قضايا أخلاقية واجتماعية تخالف أحكام الشريعة الإسلامية صراحة والنظام الاجتماعي الإسلامي، فكي يتم تغليب جانب الجندر أو النوع وفق ما تدعو إليه الوثيقة ينبغي: فتح الطريق أمام الحرية الجنسية، والإجهاض، وإلغاء مفهوم"تمايز"الأدوار، وازدراء"الأمومة"، واعتبار العمل المنزلي"بطالة"؛ لأنه دون مقابل مادي... أو كما تقول إحدى الناشطات الإسلاميات في مجال المرأة: إن الهدف من بعض بنود الوثيقة هو"رفع سن زواج الفتاة وخفض سن ممارسة الجنس"وضمان حق الإجهاض الآمن، وتدمير الأسرة كأساس يقوم عليه المجتمع الإنساني بالسماح بحرية الشواذ جنسياً والاعتراف بزواجهم وتكوين أسر لهم تقوم على التبني، وغيرها من البنود.
واستطاعت الأمم المتحدة بالفعل أن تجيش منظماتها المختلفة للوصول إلى تلك الأهداف كلاً في تخصصه، ففيما يتعلق بالأسرة مثلاً جعلت المنظمة الدولية لرعاية الطفولة"يونيسيف"محاربة"الزواج المبكر"قضيتها الرئيسة، داعية إلى مكافحته عالمياً ورفعت سن الطفولة إلى سن 18 سنة للذكر والأنثى.
التزام عربي
هذه البنود والمقررات الدولية التي تحولت من توصيات لم يكن أحد يتوقع أن تلتزم بها الدول العربية والإسلامية لمخالفتها الشريعة الإسلامية تحولت خلال السنوات القليلة الماضية إلى حقائق وقوانين تم تشريعها فعلياً في بعض الدول العربية والإسلامية العلمانية المارقة، وتم سحب تشريعات الإسلام من آخر حصونه وهو"الأحوال الشخصية"أو"قوانين الأسرة"التي كانت الدول العربية والإسلامية مازالت متمسكة به، بعد أن تم تغريب القوانين في جميع مجالات الحياة، إلا أن الضغوط الدولية وآخرها مبادرة الشرق الأوسط الكبير استطاعت تحويل تلك التوصيات إلى أوامر يجب تطبيقها وسيتم مراجعتها ومحاسبة الدول عليها في مارس2005 المقبل، ومن ثم سيتم معاملة الدول على أساس مدى التزامها بتطبيق تلك الأوامر، وسيتم الربط بين تقديم المعونات الاقتصادية ومدى التقدم في الالتزام بتطبيق تلك المقررات.
ومن ثم فإن الدعوات الأخيرة في بعض الدول العربية من قبل العلمانيين المارقين أو التغير في القوانين في بعض الدول الأخرى، يجب أن يفهم في هذا الإطار بل إن الهجوم الضاري على كل ما هو إسلامي وعلى رأسه الحركة الإسلامية ومناهج التعليم وقوانين الشريعة والقيم الإسلامية، يجب أن تفهم كلها في هذا الإطار باعتبارها تشكل العائق الأكبر أمام تنفيذ مقررات بكين.
ومن هنا فإن تغير قوانين الأحوال الشخصية في دول مثل مصر والمغرب والأردن والضغوط على دول أخرى، هو من قبيل التزام تلك الدول طوعاً أو كرها ًبوثيقة بكين وغيرها من القرارات الدولية في هذا الشأن. وعلى سبيل المثال تأسيس مجالس رسمية للمرأة مثل"المجلس القومي للمرأة"في مصر الذي أنشئ بموجب قرار جمهوري في شهر فبراير 2000م، والذي دعا مؤخراً بصورة رسمية إلى تجريم تعدد الزوجات، وطالب برفع سن زواج الفتاة إلى 16 سنة في مصر وهناك مطالب برفعه إلى 18 وشروع الحكومة المغربية فعلياً في تطبيق تلك المقررات تحت اسم"الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"وما يترتب عليها من رفع سن زواج الفتاة من 15 إلى 18 في المغرب وتقاسم الممتلكات في حالة الطلاق النموذج الأمريكي وإلغاء تعدد الزوجات، وإضفاء الاختيارية على وجوب حضور ولي أمر المرأة عند الزواج.
الأمر الآخر أن هذه المقررات تأتي في إطار منظومة متكاملة وصفقة شاملة بين بعض النظم العربية والإسلامية من جانب والغرب الذي سخر الأمم المتحدة لتحقيق ذلك، من جانب آخر تقوم على استثناء بند الإصلاح السياسي من مبادرة الشرق الأوسط الكبير مقابل الالتزام بتغيير ثقافة وهوية المجتمعات العربية والإسلامية عبر الانقلاب في مجالات ثلاثة وهي: التعليم والقضاء والمرأة، وعلى الدول العربية والإسلامية رفض هذا التوجه الخاطئ الذي يعد خروجاً عن تعاليم الإسلام الحنيف وما جاء به القرآن الكريم. وأن أي دولة إسلامية تطبق حصيلة تلك المؤتمرات المشبوهة التي يقف وراءها تخطيط صهيوني وصليبي حاقد تخرج نفسها من دائرة الإسلام.