فهرس الكتاب

الصفحة 3564 من 27364

ومما يزيد الطين بلة الارتفاع المذهل لأسعار الأدوية الذي ستشهده مصر بعد تطبيق قانون"حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع". هذا القانون الكارثة الذي ناقشه مجلس الشعب المصري مؤخرا، والذي تصدره مصر تحت ضغوط العولمة واتفاقات الشراكة الدولية، سيؤدي مباشرة إلى رفع أسعار جميع الأدوية الرئيسية التي يحتاجها الشعب المصري بدرجة كبيرة جدا. فالقانون يمنع الشركات من إنتاج السلع المحمية ببراءات اختراع، مما سيؤدي إلى رفع أسعار جميع هذه السلع، والتي تأتي الأدوية على رأسها. هذا كله لصالح الشركات متعددة الجنسية صاحبة تلك"البراءات"، التي لا يهمها سوى أرباحها بصرف النظر عن صحة الفقراء. وواحدة من أشهر الأمثلة على وقاحة تلك الشركات هي الشكوى التي قدمتها العام الماضي ضد حكومة جنوب أفريقيا، بسبب انتهاكها لحقوق الملكية الفكرية المزعومة هذه، بعد أن سمحت ـ الحكومة ـ بإنتاج دواء للإيدز بحوالي 500 دولار كانت الشركات العملاقة تنتجه بحوالي 30000 دولار!! لكن استطاعت التعبئة الجماهيرية الواسعة في جنوب أفريقيا ضد المسألة، من إعلان صوت الفقراء أمام الرأي العام العالمي وإسقاط الشكوى.

العولمة هي الاستبداد والقمع

بالطبع ليس في مقدور الحكومة المصرية وهي تمرر السياسات المتوحشة للعولمة الرأسمالية، إلا أن تفرض المزيد من الاستبداد على جماهير المصريين. فالإطاحة بالحقوق المكتسبة لجماهير العمال والفلاحين والانتشار الواسع للفقر والتشريد والبطالة يستتبعه مباشرة ممارسات قمعية شديدة، هي واحدة من أهم آثار العولمة. أن ما يدعونه من أن تحرير السوق سيؤدي إلى الحرية السياسية هو خدعة. لقد شهدت مصر خلال العشرين عاما الماضية أسوأ ألوان الاضطهاد السياسي، وبمعدلات لم تشهدها من قبل. أكثر من عشرة آلاف معتقل يقبعون في السجون لما يزيد عن عشرة أعوام فقط بالاشتباه ودون أن توجه لهم أية اتهامات!! اغتيال مئات المعارضين السياسيين في الشوارع، ومحاكم عسكرية غير دستورية للمدنيين تصدر أحكام إعدام على العشرات بالجملة!! حالة طوارئ مزمنة، واتساع للتعذيب داخل السجون بمعدلات فائقة!! دبابات تقتحم المصانع لفض الإضرابات، وفرق من الأمن المركزي تقتحم القرى والأحياء الفقيرة وتحطم البيوت، وعشرات من القتلى يسقطون في مواجهات مع الشرطة!! هذا غير العصف الواسع بالحقوق المدنية والسياسية، والقيود الهائلة التي تفرضها الدولة على كافة الحريات. أن كل هذا الاستبداد هو في الواقع الوجه الأسود للعولمة الرأسمالية في مصر.

العولمة هي الخضوع للسلام الصهيوني الأمريكي

إذا كان الاستبداد السياسي هو الوجه الأسود الذي تظهر به العولمة الرأسمالية في مصر، فإن الخضوع للسلام الصهيوني الأمريكي هو وجهها المهين والمنحط. فمع توقيع اتفاقيات كامب دايفيد عام 1979 أصبحت السياسة المصرية تجاه الاستعمار الاستيطاني الصهيوني خاضعة بالكامل لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والشركات الرأسمالية العملاقة. وهكذا بينما يندفع الشعب الفلسطيني في بسالة لمواجهة الصهيونية، وبينما يندفع مئات الآلاف من المصريين في أوسع حركة للتضامن مع الانتفاضة، تقف الحكومة المصرية بلا حراك ودون أن تجرؤ حتى على طرد السفير الإسرائيلي. بل تفعل ما هو أمر، بمحاولة سحب البساط من تحت الانتفاضة والعمل على جر الأوضاع مرة أخرى إلى مفاوضات السلام الزائف المهين. أنها العولمة الرأسمالية ومصالح الشركات متعددة الجنسية وشركائها في مصر، هي التي تفرض على المصريين أن يدخلوا في تحالف سوق شرق أوسطي مع الاستعمار الصهيوني، وتحت مظلة السلام الأمريكي المهين!!

هذه هي إنجازات العولمة الرأسمالية في مصر، فهل من طريق للمقاومة؟ نعم هناك طريق. أن جماهير الفقراء والمضطهدين تحتشد الآن في كل أرجاء العالم في حركة تتسع يوما بعد يوم لمناهضة العولمة الرأسمالية. والطريق الوحيد أمام الجماهير الفقيرة في مصر لمقاومة كل ما تتعرض له هو الانخراط في هذه الحركة العالمية، والتضامن مع كل الفقراء في العالم تحت شعار: البشر قبل الأرباح.

الحركة العالمية لمناهضة العولمة

عالمنا ليس للبيع

لقد شاهدنا جميعا على شاشات التليفزيون عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الفقراء يناضلون ضد العولمة الرأسمالية، بدءا من سياتيل مرورا بديفوس ونيس وجنوة. شهدنا عشرات الآلاف وهم يحاصرون قاعة المؤتمرات لمنع عقد مؤتمر منظمة التجارة العالمية في سياتيل في نوفمبر 1999، كما شاهدنا مئات الآلاف وهم يواجهون قوات البوليس في مدينة جنوة الإيطالية في يوليو 2001. فوجئنا جميعا ليس فقط بحيوية المظاهرات وبنجاح احتجاجات سياتيل، لكن أيضا بالأعداد الغفيرة التى احتشدت. كانوا أربعين آلف في سياتيل في نوفمبر 1999، ثم تظاهروا بالآلاف في براج في سبتمبر 2000، وفى نيس في ديسمبر 2000. أما قمة الأحداث فكانت جنوة حيث شاهدنا 200 آلف متظاهر محتشدين ضد اجتماع زعماء الدول الصناعية الكبرى. وأخيرا اجتمع نحو 120 آلف متظاهر على مدى ثلاثة أيام في بروكسل من 13-15 ديسمبر 2001 ضد انعقاد القمة الأوربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت