من الصعب القول: إن هذه المسألة كانت حاضرة في قرار تأجيل القمة، لكن مسألة إصلاح الجامعة كانت مطروحة منذ سنوات. وهنا يبدو من الضروري التذكير بأن الولايات المتحدة والصهاينة لا يريدون لهذه الجامعة على هزالها أن تبقى، بل إن مصطلحات التضامن والتعاون العربي تبدو مرفوضة بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، ومن الأفضل شطبها لحساب عالم شرق أوسطي لا يعترف بالعروبة هوية جامعة، ولا حتى بالإسلام، فالشرق الأوسط الكبير تتمثل فيه كل الملل والأعراق ولا يقتصر على العرب أو المسلمين.
من هنا يمكن القول: إن دعم هذا الحد الأدنى من التضامن العربي، سواء كان خليجيًّا أم مغاربيًّا أم عربيًّا عامًّا من خلال الجامعة يبدو مهمًّا، على رغم كل الاعتراضات على الجامعة ومنهجية عملها.
في سياق قصة الإصلاح تبرز دائمًا مسألة التوافق أو الإجماع مقابل التصويت بالأغلبية. وهنا يمكن القول إن توافقًا على صيغة جديدة للتصويت تبدو مسألة صعبة، لأن الكثيرين يريدون صوتًا واحدًا لكل دولة، الأمر الذي لا يمكن قبوله من الدول العربية الكبيرة.
على هذا الصعيد طرح النموذج الأوروبي الذي يأخذ في الاعتبار عدد سكان الدولة في عدد نوابها في البرلمان الأوروبي، الأمر الذي لا يبدو مقبولاً عند دول عربية محدودة السكان. ولما كان قبول الكبار بالصيغة العادية (صوت لكل دولة) صعب إلى حد كبير، مقابل صعوبة إقرار صيغة السكان؛ لأن واشنطن لا تريدها لمخاوف قدرتها على تفعيل القرار العربي، فإن المراوحة ستبقى سائدة خلال المرحلة المقبلة، وذلك إلى حين بروز معطيات دولية تجعل بإمكان العرب أن يقرروا بأنفسهم ما يريدون، وعلى نحو يأخذ في الاعتبار توجهات جماهيرهم. ولن يحدث ذلك إلا في حال تراجع نفوذ الولايات المتحدة وبروز حالة من التعددية القطبية في العالم، الأمر الذي لا يبدو مستبعدًا بعد تورط واشنطن في العراق، وما جرى وسيجري على خلفية الحرب وتداعياتها.