فهرس الكتاب

الصفحة 12489 من 27364

أ - حديثه عن القيادات العربية المحاربة لإسرائيل: لما كانت القيادات العربية هي عماد كثير من هزائم الأمة في العصر الحديث كان لها النصيب الأوفر من نظر الشيخ وحديثه وهو ممن عاصر وصولهم لسدة الحكم في كثير من بلاد الإسلام. لذا فلما وصل القذافي إلى الحكم اغتر به كثير من أصحاب النوايا الحسنة حين أوصد أبواب الحانات ومنع بيع الخمور وكان جواب الشيخ عنه في تلك الحالة انه من أعداء الإسلام وسيكشف عن وجهه الكالح عن قريب، فلم تمض فترة قصيرة حتى صدق حدس الشيخ وتبين صدق مقولته.

ويحسن بنا أن نقف على بعض من كتاباته وخطبه ومحاضراته عن هؤلاء النكرات في حساب تاريخ الأمة، يقول - رحمه الله - في خطبته التي هي بعنوان: حقيقة الهجرة النبوية وحكمها:

وما أكذب القوميين وأفجرهم إذ يقولون: الدين لله والوطن للجميع، الدين لله: صلوا واركعوا وتدروشوا في المسجد. أما الوطن فللجميع: لليهودي والنصراني والدرزي والمجوسي والنصيري. من يحكم حكماً علمانياً بقوانين وضعية (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) (الدين لله والوطن لله) رغماً عن أنوف القوميين أذناب إسرائيل والذين اتضحت خيانتهم في الصلح مع إسرائيل ودقوا آخر مسمار في نعش فلسطين ولعبوا على المسلمين ثلاثين سنة بأخذ التبرعات وإظهار الصيحات الفارغة: الدين لله والوطن لله، لا لأحد غير الله… يجب أن يحكم فيه بحكم الله وأن تقام فيه شريعة الله وتنفذ فيه حدود الله، ويجب أن يكون منطلقاً للدعوة والجهاد، ولإعلاء كلمة الله وقمع المفترى عليه، هكذا دين الإسلام وما سواه فهو وثنية صبغه اليهود بصبغة وطنية قومية).

وفي خطبة بعنوان (الدين النصيحة) يقول الشيخ - رحمه الله:

(الناصح لله المحب الصادق في محبته لله لا يحب أحداً من الطواغيت المتنفذين الحاكمين بلادهم حكماً علمانياً كافراً، يبيحون فيه الخمور والفواحش والزنا حالة الرضا، والمراقص والربا والبلاجات العارية والقمار، ويحلون كل ما حرم الله ويحكمون بغير شريعة الله، هؤلاء لا يجوز للمسلم محبة أي رئيس من رؤسائهم، ولا التبرع في سبيلهم حتى ولو ادعوا حرب إسرائيل، وهم لو حاربوها فهم كاذبون، لا يحاربونها إلا على مخطط وعند حد مدروس أياماً معدودات وسنوات معروفة خططها لهم أسيادهم من الروس والأمريكان ولكنهم يلعبون على أذقان الشعوب.

وهذه النظرية كانت غير واضحة عند كثير من أهل الصلاح في الزمن والمكان الذي تكلم فيه الشيخ - رحمه الله -، ولقد ألمح الشيخ إلى لمحات لطيفة عند وقوفه مع حديث (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار… الحديث) حيث قال في صفوة الآثار والمفاهيم:

ومن شواهد هذا التصوير وظهور صحته للعيان أنهم في هذا العصر الذي يسمونه عصر النور ويتبجحون فيه بدعوى التقدمية والتحرر، ويخادعون الناس بدعوى طردهم للاستعمار، قد عجزوا عن اقتلاع وانتقاش شوكة في جسمهم، قد اتفق الاستعمار الغربي والشرقي على غرزها فيه، وهي ما يسمى بدولة إسرائيل التي انتزعت منهم قطعة عظيمة عزيزة على المسلمين، ولو نجح أحد طرفي الاستعمار معهم وصدق في معونته لهم باقتلاعها، لاتنفخوا انتفاخة الهر على العالم بشتى أنواع الغرور والتهريج، ولكنهم مع حالتهم المشؤومة التي صاروا بها ألعوبة للغرب والشرق لم يخجلوا من دعاويهم التي يريدون أن يحمدوا فيها بما لم يفعلوا ولم يحفزهم النكبات على توحيد صفوفهم والرجوع إلى ربهم للاستعانة على حرب عدوهم؛ لأن الأنانية تمنعهم من ذلك وتبعدهم عنه) [3] .

ولما تحدث عن الإسراء والمعراج في محاضرة له بهذا العنوان ألقاها في المسجد الجامع الكبير بالرياض قال:

إن الإسراء يذكرنا بعظم المسجد الأقصى وإسلاميته، الذي أضاعه القوميون بصراخهم وعروبتهم المزيفة، وما إضاعتهم له إلا بسبب خيانتهم لله، حيث رفع الله عنهم يده وسلط عليهم جرذان الخليقة من أراذل اليهود، هذا المسجد الذي يتباكون عليه وبعضهم يزعم عروبة الأقصى، ويطالب بعروبة الأقصى؛ لأن ذكر الإسلام يزكم أنفه لا يقول إسلامية الأقصى.

وفي نهاية هذا الفصل يحسن بيان أن الشيخ كثيراً ما يؤكد التفريق بين الحكام والشعوب فالحكم على الحكام لا ينسحب على الشعوب.

ثانياً حديثه عن الصلح مع اليهود:

كانت مؤامرة الاستسلام التي خان فيها السادات أمته فاجعة ومفاجئة لكثير من أبناء الإسلام. أما من تابع كتابات الشيخ وحديثه فسيعلم أنه كان يتحدث عن هذه الخيانات قبل وقوعها لمعرفته بأحوال العساكر والإمعات التي تحيط بإسرائيل. فحين كان الناس مبتهجين بحرب أكتوبر كان الشيخ يتحدث عن الخيانات التي حاكها المستعمر الأسمر فيها. ويُغني عن الإسهاب في هذا إيراد بعض من مقالات الشيخ ومقولاته، يقول - رحمه الله - في محاضرته نظرات في سورة (ق) . عند حديثه عن حكام المسلمين:

جعلوا من فلسطين قميص عثمان، لو استرجعوا فلسطين فبماذا سيحكمونها، مع أن استرجاعهم فلسطين بدون حمل الرسالة لا يمكن، فلسطين انتزعها اليهود بعقيدة ولا تنتزع منهم إلا بعقيدة أصح منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت