فهرس الكتاب

الصفحة 12490 من 27364

ثم يعرج على عروبة القدس: (يقولون عروبة القدس، عروبة القدس، ولا يقولون إسلامية القدس لأنهم لا ينوون أن يحكموها بالإسلام) . ولا ينسى أن يبين أثر خيانة الأمة مع اليهود فيقول:

واليهود الجبناء يستيقنون تمام اليقين أن لا قرار لهم ولا يمكن أن تقوم لهم دولة بين أسود التوحيد ذلك خططوا مسخ أسود التوحيد إلى هررة، إلى سنانير لا تملك سوى الانتفاخة:

… كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

لكن انتفاخة لا يتبعها إلا الشر وجاء الشر… (الصلح مع إسرائيل) وستكون إسرائيل مصيفاً. يا ليتهم اقتصروا على الصلح وعلى علاقات دبلوماسية، لا. بل فتحوا أبواب الثقافة والتجارة والسياحة جواً وبراً، لتكون لفساق العرب ويجدون في إسرائيل ما لا يجدون في بلدان العرب الأخرى. (بتصرف) .

يجدون فتيات على غاية من الحسن والجمال، وعلى غاية من المكر ودغدغة الغرائز وكسب القلوب وأخذ الأسرار وابتزاز الأموال. هكذا نتيجة الصلح المشؤوم.

وإذا استمعنا إلى الشيخ في محاضرة له بعنوان (العقيدة والهجرة) تجده محتداً عند ذكر بعض ألفاظ الحكام حيث يقول:

وجعلت أدمغة الشباب ومن هم أكبر من الشباب متبلورة بدعاوى الطواغيت: ما فيش [4] سلاح، العدو أقوى، العدو وراءه أمريكا. هذه الكلمات الملعونة التي يجب أن يلعن قائلها: هذه الكلمات تأثر بها العرب خاصة، تأثراً مشيناً، بحيث تكونت فيهم هزيمة نفسية واعتذارات للطواغيت المصطلحين مع إسرائيل. بحدة عدم وفرة السلاح، أو بأن أمريكا تمد إسرائيل بأقوى السلاح. أنتم مددكم من لا تعجزه قوة في السموات ولا في الأرض. أحسنوا علاقتكم بالله وتنالوا من الله كل نصر وتأييد).

ولما ظن عامة الناس أن عبد الناصر سيدك إسرائيل قبل حرب حزيران البائسة سأله أحد أصحابه عن الحرب فقال بملء فيه: (لا، لا تخف الأمر بسيط. الحرب خمسة أيام أو ستة، تدك فيها قوات جمال عبد الناصر وطائراته التي حصل عليها من روسيا، ثم تكون هناك هدنة يلجأ بعدها عبد الناصر صاغراً فيسقط في أحضان أمريكا، ثم يكون بعد ذلك صلح ومعاهدة استسلام تبدأ بها مصر، ويتبعها معظم العرب) [5] .

يقول الشيخ هذا قبل 24 سنة وها هم حكام العرب يركضون في مضمار الاستسلام. ولقد كان نظر الشيخ في موضعه فلقد كان يحاك في الخفاء مشروع روجرز، الذي لا يقل شراً عن كامب ديفيد.

وأخيراً من هذه الوقفات السابقة مع الشيخ - رحمه الله - التي نرى فيها صدق اللهجة ومعرفة قدر المتمكنين في رقاب الأمة. كما نرى فيها اعتصار قلب مكلوم على مسرى الحبيب صلى الله عليه وسلم وأرض فلسطين التي فتحها عمر واستعادها صلاح الدين ورويت أرضها بدماء الشهداء من الصحابة والتابعين والمجاهدين الأولين. الأرض التي أضاعها من لم يعرفوا ثمنها من أذناب الاستعمار وأفراخ الغرب والشرق.

[1] - صفوة الآثار والمفاهيم في تفسير القرآن العظيم، ج 2، ص 189.

[2] - المصدر السابق، ج 1، ص 188.

[3] - المصدر السابق ج 1، ص 233.

[4] - حرصاً على نقل النص كما ذكره الشيخ جعلناه كما هي.

[5] - رسالة الماجستير آنفة الذكر، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت