-أعتقد أن أهم مشكلة تواجه المسلمين في السويد -والغرب عمومًا- هي مشكلة عدم الفهم الصحيح، فإذا أضفنا له الجهل، تكون المسألة أكثر تعقيدًا. فعدم الفهم يعطي صورة خاطئة عن الإسلام، فنحن نعاني من ازدواجية خطاب وازدواجية ممارسة، وازدواجية تصرف، انعكست على صورة الإسلام، وأعطت صورة غير جيدة عن الإسلام عند بعض السويديين.
المسألة الثانية وهي عدم قدرة بعض الأسر المسلمة على الانسجام مع المجتمع السويدي، والوضع الجديد؛ فالحياة في"السويد"تعطي المرأة كثيرًا من الحقوق، فتوفر لها السكن والمعاش، وتساندها في مواقفها بالحق وبالباطل؛ فبعض الأشخاص حين ينفتح على الوضع الجديد تحدث له هزات في الفكر والسلوك، فينعكس هذا في حدوث بعض المشكلات مع الأبناء، وقد يتم سجن بعضهم للانحراف السلوكي، أو حدوث حالات طلاق، تتراوح نسبتها ما بين 35 إلى 37 بالمائة بين المسلمين بالسويد، كذلك بعض التصرفات من بعض المسلمات أعطت صورة غير لائقة للمرأة المحجبة.
* هل من الممكن أن تعطي لنا نماذج من الانحراف السلوكي لبعض المسلمين مما يكون له أثر سيئ على الدعوة؟
-على سبيل المثال: القانون السويدي يعطي المرأة المطلقة راتبًا شهريًّا وسكنًا، فيقوم بعض الأزواج بإثبات الطلاق المدني مع استمرار الزواج لكي تحصل المرأة على هذه المنح!! وقد يُكتشف عدم الانفصال بين الزوجين من خلال رؤية المرأة حاملاً، أو من خلال رصد الشئون الاجتماعية، وحين تُسأل المرأة عن ذلك تقول: الإسلام يحل لي ذلك!! مما أدى إلى تضييق الدولة على المسلمين في هذا، وأخذ فكرة غير طيبة عن الإسلام والمسلمين ككل.
* ما علاقة مسلمي السويد بالمجتمع السويدي؟ وما علاقتهم بمسلمي أوربا بشكل عام؟
-بالنسبة لعلاقة المسلمين بالمجتمع السويدي فهي أنواع:
النوع الأول هو علاقة الذوبان، فتلك الطائفة رأت أن الاندماج هو المسايرة في كل شيء؛ في اللهو والمجون والتمرد على كل فضيلة وعلى كل قيمة، ولا يمكن معرفة إسلام الواحد منهم إلا من خلال الاطلاع على الهوية!!.
وهناك طائفة تحاول أن تجمع بين بعض العادات والتقاليد من هنا ومن هناك؛ فهي تريد أن تجعل لها"رِجلا في الجنة ورِجلا في النار"كما يقال، يعني تساير المجتمع في بعض المخالفات، وتحافظ في الوقت نفسه على بعض قيم الإسلام.
وهناك طائفة للأسف تناصب العداء للإسلام، وأقول -وكلي أسف-: إن هذه الطائفة هي أشد عداوة للإسلام والمسلمين من السويديين أنفسهم، وعلى سبيل المثال كان هناك لقاء مع وزيرة الهجرة السويدية بعد أحداث 11 سبتمبر، فارتدت الوزيرة الحجاب من باب التضامن مع المسلمين، فإذا ببعض المنتسبين للإسلام يعترضون عليها ويقولون: كيف تثبتين هذا التخلف ونحن نحاربه منذ فترة من الزمن؟!! فردت عليهم: إننا فعلنا هذا لنعلن للمسلمين أننا معهم، ولأن المرأة المحجبة قد تكون أكثر عرضة للخطر والتمييز، فأحببنا أن نشاركهم محنتهم.
وهناك طائفة أخيرة ترى الاندماج الإيجابي -أي دون ذوبان- من خلال فهم للإسلام يجمع بين النص والواقع، وهذا هو الفهم الذي يتبناه اتحاد المنظمات والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، وغيرهما من المنظمات الإسلامية في الغرب.
* ما موقفكم من العلمانية في أوربا بشكل عام، وفي المجتمع السويدي بشكل خاص؟
-العلمانية نتاج فكر وممارسة وصلت إليها أوربا بعد صراع مرير مع الكنيسة، وهي في أيسر تعريفاتها تعني فصل الدين عن الدولة، وأن الكنيسة لا سلطة لها على الدولة، وأن الدولة لا تحكم لا بالإنجيل ولا بالتوراة، وإنما تحكم بمنظومة قانونية في إطار عملية ديمقراطية، وقناعات شعبية وصل إليها المجتمع من خلال الممارسة والحراك الفكري والسياسي. لهذا فإننا -كأقليات مسلمة- ونظرًا لوجود آليات ديمقراطية مع هذه العلمانية؛ لأن العلمانية في السويد ترى أنه على الأغلبية أن تراعي الخصوصية الثقافية للأقليات، كما تتضمن بعض القيم الإيجابية مثل: الحرية الشخصية وحرية التدين، والحرية السياسية. لذا أعتقد أننا كأقلية لسنا بحاجة إلى دولة دينية، بل إلى دولة ديمقراطية يحكمها حزب مسيحي. وإن كنا في دولنا العربية نقول:"الإسلام هو الحل"، بحكم أن الأغلبية للمسلمين، فإننا كأقلية نقول:"العلمانية هي الحل"لو كانت بهذه المفاهيم التي أشرنا إليها، فإننا من خلالها نستطيع أن نؤكد على مبدأ أننا في مجتمع متعدد الأعراف والثقافات والأديان، يحترم فيه الجميع بعضهم:"لكم دينكم ولي دين".
* ما نوعية البرامج الدعوية التي تقومون بها في السويد؟