وتخطط الكنائس الفرنسية والبريطانية والسويسرية لتكثيف نشاطها في البلاد العربية، وتم اتخاذ العديد من القرارات في هذا المجال، ففي اجتماعات مؤتمر مجلس الكنائس العالمي الذي عقد في فرنسا كان من بين توجيهات تلك الاجتماعات ضرورة أن يعمل المنصرون من أجل فتح المغرب العربي، وأن تمارس حكومات الغرب المزيد من الضغوط لتوفير الحرية للبعثات التنصيرية العاملة في تلك البلاد.
وكشفت التقارير التي تصدرها المنظمات التنصيرية أن حوالي 150 ألف مغربي يتلقون عبر البريد من مركز التنصير الخاص بالعالم العربي المسمي (A.W.M) دروساً في المسيحية، ولدى هذا المركز منصرين يعملون وسط المليوني مسلم القادمين من دول المغرب العربي والمقيمين في فرنسا، وتملك هذه المنظمات إلى جانب ذلك برامج اذاعية وتليفزيونية دولية لنشر الإنجيل، إضافة إلى 635 موقع تنصيري على الانترنت.
بروز العمل الإسلامي:
مركز إسلامي أقامته منظمات الإغاثة.
في وسط هذه الظروف غير المواتية برز العمل الخيري الإسلامي تحت مظلة هيئة شعبية برئاسة شيخ الأزهر أطلق عليها المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، اتخذ من القاهرة مقراً له، وانضوى تحت لواءه عدد محدود من المنظمات الإغاثية والدعوية، وما لبث هذا العدد أن تضاعف حتى وصل حالياً إلى 72 منظمة أخذت على عاتقها تقديم المساعدات الإنسانية للشعوب الفقيرة، ومنكوبي الصراعات المسلحة والكوارث، وهى تقدم تلك المساعدات للمسلمين وغير المسلمين وفقاً للنظام الأساسي الذي أقيم عليه المجلس.
وحقق العمل الإغاثي الإسلامي منذ إنشاءه حتى الآن إنجازات كبيرة، وأصبح نشاطه ملموساً في مناطق النزاعات المسلحة في العالم، وقدمت عشرات الملايين من الدولارات للشعوب المنكوبة في الصومال، والبوسنة، وكوسوفا، وفلسطين، والشعوب الأخرى التي يفترسها الفقر في أفريقيا وآسيا، واكتسبت تلك المنظمات خبرة وكفاءة عالية، وتبنت فلسفة تنموية متكاملة في مناطق تواجدها تقوم على محاربة الفقر من خلال المشروعات الإنتاجية التي تناسب سكان وظروف المنطقة التي تعمل فيها، وأعطت اهتماماً ملحوظاً بمشاريع التعليم، وأنشئت عدداً كبيراً من المدارس الإسلامية ومكاتب تحفيظ القرآن في دول آسيا الوسطي، والبوسنة، وكوسوفا، وألبانيا، وأفريقيا حيث النشاط التنصيري المكثف والمدعوم من الغرب.
وشاركت منظمات المجلس في أكثر من 188 مؤتمراً دولياً؛ منها 30 مؤتمر هذا العام فقط، وحصل الكثير منها على عضوية المنظمات العاملة بالأمم المتحدة، وأسهمت لجنة المرأة والطفل التابعة للمجلس في التصدي للكثير من البنود الإباحية في المواثيق الدولية التي تبنتها الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة والطفل والشباب، وتمكنت من حذف الكثير من هذه البنود أثناء مناقشتها داخل لجان الصياغة، وأصبح الصوت الإسلامي مسموعاً سواء داخل المنظمة الدولية أو خارجها من خلال لجان المجلس خاصة لجنة فلسطين، ولجنة حقوق الإنسان، ولجنة التعليم والدعوة، ولجنة الحوار بين الحضارات.
هذا النمو المضطرد للمنظمات الاغاثية الإسلامية، والفاعلية والتواجد القوي في قلب الأحداث الدولية، والدعم الملموس للأقليات المسلمة والفئات المهمشة في المناطق الفقيرة داخل العالم الإسلامي أزعج الهيئات التنصيرية التي وجدت البساط ينسحب من تحت أقدامها، وخسرت ورقة الغذاء والدواء والعمل الإنساني التي كانت تتخذها تلك المنظمات مبرراً وغطاءا للأعمال التنصيرية، فبدأت أعمال الدس والتشويه من جانب الإعلام الغربي قبل وقوع أحداث 11 سبتمبر بسنوات طويلة.
الفقر أحد مداخل التنصير لأفريقيا:
وكان الهدف هو إحداث وقيعة بين الحكومات العربية والإسلامية وبين تلك المنظمات، ولكن التزام القائمين على العمل الإغاثي الإسلامي بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة عربية أو إسلامية افشل ذلك المخطط، إلى جانب أن تلك الحكومات أدركت قيمة وأهمية العمل الإغاثي الإسلامي في التقليل من حجم الفقر الذي تعاني منه الكثير من شعوبنا.
وبعد إحداث 11 سبتمبر تزايدت الضغوط على الحكومات العربية والإسلامية بغرض فرض رقابة أمنية صارمة على المنظمات الاغاثية الإسلامية، والمطالبة بإغلاق بعضها وضغطت الحكومة الأمريكية على أوروبا لنفس الهدف، فتم إغلاق العديد من مكاتب تلك المنظمات في البوسنة، ومقدونيا، وألبانيا، والباكستان، وأمريكا، وبريطانيا، وايطاليا، وزادت الإجراءات الرقابية الأمنية على ما تبقى من تلك المنظمات داخل أمريكا وأوروبا بعد أن أصبحت في دائرة الاتهام.
الإدارة الأمريكية لم تكتف بتوجيه سهامها نحو العمل الخيري الإسلامي بل بدأت بعد انتهاء حملتها العسكرية على أفغانستان، وفرض حكومة عميلة لها برئاسة حامد قرضاى الاستعداد لغزو العراق لإزاحة صدام حسين، وتشكيل حكومة موالية للولايات المتحدة الأمريكية تمهيداً لفرض الهيمنة على حقول النفط العراقية لصالح الشركات الأمريكية.