فهرس الكتاب

الصفحة 10001 من 27364

جمعية المستشرقين الألمان هذه الجمعية تعد من أبرز الجمعيات الاستشراقية في العالم ، أسسها المستشرق فلايشر سنة 1845م في مدينة هالّه على غرار الجمعيتين الآسيويتين الفرنسية والبريطانية. وما زالت حتى اليوم تواصل نشاطها في جمع شمل المستشرقين الألمان ، وإقامة المؤتمرات الدورية ، ودراسة التراث العربي ، ونشر كنوزه. وانتقل مقرها بعد الحرب العالمية الثانية أي سنة 1948م من مدينة هالّه إلى مدينة ماينس ، ولكنها عادت بعد أن توحدت ألمانيا إلى مقرها القديم في مدينة هالّه. وبدأت في عقد اجتماعها الثامن والثلاثين في 26- 30 آذار - مارس الجاري. وهذه الجمعية تنشر مجلة مهمة تُعنى بالدراسات الشرقية ، هي مجلة المستشرقين الألمان ZDMG منذ سنة 1847م . يسهم فيها كبار المستشرقين الألمان وتصدر مرتين في السنة. يتولى الإشراف عليها المستشرق تلمان ناغل 1942م الأستاذ في جامعة غوتنغن.

وتضم جمعية المستشرقين الألمان اليوم أكثر من (600) عضو ، منهم أعضاء من غير الألمان ممن درسوا في الجامعات الألمانية وتفاعلوا مع الدراسات الشرقية.

ومن بين أعضائها أعضاء شرف ، منهم إحسان عبّاس ، ونقولا زيادة. ولا بد لنا من ذكر مجلة الإسلام التي أسسها الأستاذ بيكر سنة 1910م في هامبورغ ، وتُعنى بعرض أبرز المؤلفات المتعلقة بالتاريخ والأدب والمجتمع الإسلامي.

وهناك أيضاً مجلة عالم الإسلام التي أسسها كامبفماير في برلين سنة 1913م وهي تُعنى بالعالم الإسلامي عموماً. ومجلة أوريانس أسسها الأستاذ ريتر في اسطنبول سنة 1948م ، وتُعنى بالدراسات العربية. وهناك مجلات أخرى لا يتسع المجال لتناولها.

المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت

تأسس هذا المعهد سنة 1961م ، وهو تابع للجمعية الألمانية للدراسات الشرقية ، وهو أول معهد يجري تأسيسه خارج ألمانيا.

كان صاحب فكرة تأسيس هذا المعهد أستاذي هانس فير ، الذي كان أمين سر جمعية المستشرقين الألمان وكان يود أن يؤسس هذا المعهد في دمشق ؛ على اعتبار أن دمشق أقدم عاصمة عربية ، وهي مدينة عربية عريقة. يومها كانت الوحدة بين سورية ومصر. ولما تقدمت ألمانيا بطلب الموافقة على إنشاء هذا المعهد في دمشق اشترطت حكومة الجمهورية العربية المتحدة أن يعين مدير عربي إلى جانب المدير الألماني ، ولما كانت جمعية المستشرقين الألمان لا ترى ضرورة لذلك ؛ لأن هذا المدير المحلّي لن يكون له أي عمل يقوم به ، عندئذ تقدمت الحكومة الألمانية بالطلب إلى الحكومة اللبنانية التي لم تشترط مثل هذا الشرط فتقرر إنشاء المعهد في بيروت. وتأسس في 1/5/1961م ، وكان يُشغل شقة في الطابق الثاني في بناية الصمدي ، شارع مدام كوري بالقرب من فندق البريستول - وهي البناية التي سكن في الطابق الأول منها الشاعر الكبير عمر أبو ريشة - ثم انتقل إلى مركزه الحالي في فيلا مود فرج الله ، في زقاق البلاط شارع حسين بيهم.

أول مدير للمعهد كان هانس روبرت رويمر (1915- 1997م) ، ثم تعاقب على إدارته عشرة مستشرقين ، من بينهم مستشرقتان ويتولّي إدارته اليوم الأستاذ الدكتور مانفرد كروب. وبسبب الأحداث في لبنان اضطر العاملون فيه إلى تأسيس مركز في اسطنبول ، أصبح منذ سنة 1987مفرعاً مستقلاً .

وهذا المعهد الذي يضم مكتبة ضخمة ، ويهيّئ الجو للباحثين الألمان للعمل فيه ، يقوم بنشر سلسلة من الكتب تعرف بـ نصوص ودراسات بيروتية ، صدر أولها سنة 1964م ، وهو دراسة لي عن اللهجة اللبنانية ، هي الأولى باللغة الألمانية - وفاق عددها الـ75 كتاباً .

ويُعنى المعهد كذلك بإصدار المكتبة الإسلامية ، وصدر منها ما يزيد على الخمسين كتاباً.

يجب ألا نتوقع أنه بنهاية القرن العشرين طرأ تغير جذري على الدراسات العربية والإسلامية في ألمانيا. في الواقع استمرت هذه الدراسات ناشطة ، وإن يكن من جديد طرأ عليها فهو التخصص من جهة ، وكثرة عدد الشبان والشابات الذين أخذوا يهتمون بها ويُقبلون عليها اليوم مما استوجب تأسيس جامعات جديدة. إذ يوجد في ألمانيا اليوم أكثر من (25) جامعة تُعنى بالدراسات العربية والإسلامية . وأن هذه الجامعات أخذت تهتم إضافة إلى المواضيع القديمة ، بالمواضيع الحديثة مثل دراسة اللهجات العربية المحكية ، والأدب العربي المعاصر من شعر ونثر، وبالقضايا السياسية ، والتيارات الفكرية وبالقضية الفلسطينية ، وبالمجتمع العربي والإسلامي .

ما هو مستقبل الاستشراق الألماني؟

يعتقد البعض أن الاستشراق إلى ضمور، أنا لا أرى أن الاستشراق سيضعف ، بل إنه سينمو ويتطور ويتناول مواضيع جديدة .

ففي السنوات الأخيرة أخذ الاستشراق الألماني يركّز على العالم العربي المعاصر ، ودراسة اللغة المعاصرة ، واللهجات العربية ، إلى جانب اللغة الفصحى واللغات الساميّة، ويهتم بمتابعة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد العربية، ومن هنا كثر هذا النوع من الدراسات الاجتماعية والسكانية والجغرافية .

أضف إلى ذلك الاهتمام بالأدب الحديث ، وبالدراسات اللغوية المعاصرة ، وهو ما يعرف بالألسنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت