3-تقوية المجتمع المدني: ويتضمن مساعدة المنظمات غير الحكومية والأفراد المنتمين إلى جميع الفئات السياسية العاملين في سبيل الإصلاح السياسي من خلال آليات كصندوق ديمقراطية الشرق الأوسط، وبرامج"ستزيد شفافية الأنظمة القانونية والتنظيمية، وتحسن إدارة العملية القضائية".
أيضا كان من اللافت أن يعلن"زلمان شوفال"-السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون- قبيل سقوط نظام صدام حسين في التاسع من إبريل 2003.. أن"الأحداث المتسارعة في بغداد، والسقوط القريب لنظام صدام يمكن أن يوجدا الظروف المناسبة لقيام شرق أوسط جديد أكثر سلامًا، نأمل أن يكون له تأثير إيجابي على قوى أخرى إرهابية أو تدعم الإرهاب في المنطقة"، وكأنه يعلم بتفاصيل الخطط الأمريكية!
والأكثر أهمية أن هذه الخطة المتعلقة بإنشاء"شرق أوسط"تنخرط فيه الدولة العبرية يرجع أساسها إلى آباء الصهيونية الأوائل: هرتزل (الذي دعا لضرورة قيام كومنولث شرق أوسطي يكون لدولة اليهود فيه شأن فاعل، ودور اقتصادي قائد) ، وبن غوريون (الذي اقترح على الرئيس الأمريكي أيزنهاور إقامة سد منيع ضد التيار القومي العربي، يضم إسرائيل وتركيا وإيران وإثيوبيا، وذلك في الرسالة التي وجهها إليه عام 1958) .
وكان آخرها مشروع"شمعون بيرس"الذي طرحه خلال زيارته للولايات المتحدة في نيسان 1986، على نمط مشروع مارشال لأوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، والذي نتج عنه قيام السوق الأوربية المشتركة. ثم أعيد تسويقه عام 1992 عقب اتفاقيات أوسلو.
ومن الواضح إذن أنه في ظل حالة النشوة الأمريكية عقب احتلال العراق، وفرض أمر واقع جديد في المنطقة العربية.. أن الحاجة نشأت لمد المنطقة بـ"جزرة"تشجع القادة العرب على الانخراط في الخطة الأمريكية للشرق أوسطية، وتوازن"العصا"التي رفعها بوش في وجه هذه الحكومات عقب اجتياح العراق، مهددا المعارضين بالويل والثبور..
وإن هذه الخطة التي توهم الجميع بتدفق الخيرات الأمريكية على المنطقة كلها تستهدف في النهاية توفير الأمن للدولة الصهيونية؛ باعتباره -كما قالت كوندوليزا رايس- مفتاح أمن العالم كله، وتسليمها قيادة المنطقة العربية، خصوصا أن اليمين المسيحي المتصهين هو الذي يهيمن على مقاليد الأمور في الإدارة الأمريكية الحالية، ويتبنى المخططات الإسرائيلية للمنطقة.