فهرس الكتاب
• وهناك استبيان هام أجراه ألكس شميد Schmid في كتابه عن الإرهاب السياسى (1983) على مائة من الدارسين والخبراء في هذا المجال لتحديد مفهوم الإرهاب . توصلت نتائج الاستبيان إلى وجود عناصر مشتركة في تعريفات عينة المدروسين المائة ، وهى:
-الإرهاب هو مفهوم مجرد بلا كنه محدد .
-التعريف المفرد لا يمكن أن يحصى الاستخدامات الممكنة للمصطلح .
-يشترك العديد من مختلف التعريفات في عناصر مشتركة . وينحصر الإرهاب بين هدف وضحية .
وقد عرَّف المجمع الفقهى الإسلامى التابع لرابطة العالم الإسلامى الإرهاب بأنه: (هو العدوان الذى يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيًا على الإنسان - دينه ودمه وعقله وماله وعرضه - ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وكل صور الحرابة والإفساد في الأرض) .
وهناك عشرات التعريفات لمفكرين ومؤسسات غربية للإرهاب تدور حول مفهوم: استخدام غير مشروع للقوة أو التهديد بها لتحقيق أهداف سياسية . ويؤكد جوناثان وايت (1991) فى مدخله عن الإرهاب على ضرورة عدم اكتفاء فهمنا من خلال مداخل سياسية ، بل إن علم الاجتماع في غاية الأهمية في هذا السياق . ويؤكد على عدم وجود تعريف واحد لمفهوم الإرهاب ؛ ولذلك فقد اقترح أن يعرف الإرهاب من خلال أنماط مختلفة للتعريف:
-نمط التعريف البسيط والعادى للإرهاب ، ويعنى عنفًا أو تهديدًا يهدف إلى خلق خوف أو تغيير سلوكى .
-النمط القانونى لتعريف الإرهاب ، ويعنى عنفًا إجراميًا ينتهك القانون ويستلزم عقاب الدولة .
-التعريف التحليلى للإرهاب ، ويعنى عوامل سياسة واجتماعية معينة تقف وراء كل سلوك إرهابى .
-تعريف رعاية الدولة للإرهاب ، ويعنى الإرهاب عن طريق جماعات تُستخدم بواسطة دول للهجوم على دول أخرى .
-نمط إرهاب الدولة ، ويعنى استخدام سلطة الدولة لإرهاب مواطنيها (والمثال الصارخ له إسرائيل) .
وبعيدًا عن الأسباب التى تساعد على انتشار الإرهاب الدولى فقد طرأت في الحقبة الأخيرة مستجدات عديدة زادت كثيرًا من أخطاره ومضاعفاته الدولية ، منها على سبيل المثال: ضلوع العديد من الدول والحكومات مع منظمات الإرهاب الدولى , والتكاثر السرطانى لخلايا وشبكات الإرهاب الدولى ، والتقدم التكنولوجى الكبير الذى استفادت منه هذه المنظمات في نطاق الاتصالات وجمع المعلومات والتزود بمعدات فنية متطورة . وكلها منظمات إرهابية غربية التكوين ومعظم أعضائها من غير المسلمين .
الإرهاب والمقاومة المشروعة
ربما كان الخلط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال هو السبب الرئيسى لعدم وجود اتفاق يذكر حول مفهوم وتعريف الإرهاب، فقد دأب الخطاب الغربى (الأمريكى أساسًا) على وصم حركات المقاومة للاحتلال الإسرائيلى في فلسطين وجنوب لبنان وكذلك المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكى البريطانى بصفة الإرهاب . ولاتزال منظمات مثل حزب الله وحماس والجهاد والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وغيرها مصنفة في تقارير وزارة الخارجية الأمريكية بوصفها منظمات إرهابية . وبطبيعة الحال لا يُشار إلى الجرائم الإسرائيلية والأمريكية عند ذكر الإرهاب والإرهابيين على طريقة العم سام (!!!) .
نماذج من إرهاب الآخرين
وهكذا يتضح لنا أن (الإرهاب) مصطلح غريب عن بيئتنا العربية والإسلامية، فهو غربى المنشأ والتطبيق أيضًا .. كذلك نشير إلى عدد من أبرز الجرائم الإرهابية في التاريخ وسوف يلاحظ القارىء فورًا أنها كلها من صنع غير المسلمين:
1-إحراق روما على يد الطاغية نيرون .
2-ضرب بغداد وأفغانستان وفيتنام باليورانيوم الناضب ، وقصف المستشفيات والمدارس ومراكز توزيع الخبز والمياه وغيرها من أماكن تجمع المدنيين بالعراق وأفغانستان مما نتج عنه استشهاد مئات الألوف من المدنيين .
3-الإبادة الجماعية لعشرين مليون مسلم على يد جوزيف ستالين .
4-إبادة عشرات الملايين من الأفارقة أثناء اختطافهم وتهجيرهم الإجبارى من أفريقيا إلى أمريكا لاستصلاح الأراضى هناك والعمل في مزارع السادة البيض .. وكان جزاء من يتمرد على الرق والتعذيب وإهدار الآدمية هو الإعدام فورًا بلا تحقيق أو محاكمة من أى نوع !!
5-الحربان العالميتان الأولى والثانية نجم عنهما مصرع ما يتراوح بين 60 إلى 100 مليون أوروبى . والمذابح المروعة المتبادلة بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا كذلك .
6-ضرب مدينتى هيروشيما ونجازاكى اليابانتين بالقنبلة النووية بواسطة طائرات أمريكية ومصرع ربع مليون شخص وإصابة ملايين آخرين بالسرطان بسبب الإشعاع .
7-مذابح دير ياسين وصابرا وشاتيلا ومدرسة بحر البقر وملجأ قانا وإعدام عشرت الألوف من الأسرى المصريين عامى 1956 و 1967 على أيدى عصابات بنى صهيون .
8-قتل 250 ألف مسلم بوسنى على أيدى الصرب والكروات ، وعشرات الآلاف من الشيشان على أيدى الروس .
9-إبادة 70 ألف مسلم بالقدس عندما اجتاحتها الجحافل الصليبية بعد أن وعدهم القائد الصليبى بالعفو إن استسلموا ثم غدر بهم !! في المقابل عفا صلاح الدين الأيوبى عن الصليبيين عندما فتح القدس .