فهرس الكتاب

الصفحة 11793 من 27364

لقد كان من صمموا فكرة تفتيت الأمة إلى دول ومن صمموا فكرة التحالف مع القومية العربية هم أول من قدر وقرر ضرورة جعل هذا وذاك مجرد شعارات غير قابلة للتنفيذ، وهو أمر طبيعي، ولا يطلب منهم غير ذلك، غير أن المشكلة هي في من صدقوا كل ذلك، وإذا كانت القضية الفلسطينية أحد أبرز ملامح توحد الموقف العربي خلال المرحلة الماضية، وإذا كانت أبرز المواقف التي حققت الجامعة فيها بعض الإنجاز -ولو حتى كلامي أو سياسي-كانت بشأن هذه القضية فإن الضربة الآن تأتي من هنا تحديداً؛ ففي إطار"خارطة الطريق"سيتم التحول بالجامعة إلى طريق آخر..طريق من يذهب بلا عودة!.

ماذا يجرى بالضبط؟

ما يجرى الآن -بالضبط- هو تكرار-للأسف- لنفس السيناريو المتبع في كل حالات إضعاف الأمة، سيناريو إعطاء الأمة، أو بعض دولها، أو بعض قادتها كل على حده وعوداً براقة، واللعب على مصالح كل طرف على حده مع إتاهة الجميع في سفاسف الأمور في الوقت الذي يجرى فيه إخفاء الأبعاد الاستراتيجية أو التمويه عليها.وإذا كنا أشرنا إلى حكاية بريطانيا والقومية العربية، ثم فكرة الجامعة العربية؛ فإن الأهم هنا أن نورد هنا أن اتفاق بريطانيا وفرنسا على تقسيم المنطقة في إطار"سايكس بيكو"كان الأهم فيه هنا: أن بريطانيا كانت عقدت عدة اتفاقات في آن واحد بشأن سوريا ولبنان وفلسطين مع أطراف مختلفة، ففي الوقت الذي أعطت وعوداً لبعض القيادات العربية -خلال الحرب- بتولي حكم هذه البلاد؛ كانت وعدت في نفس الوقت فرنسا بحكم سوريا ولبنان، كما وعدت الصهاينة واليهود بفلسطين، ورتبت لنفسها بعد احتلال العراق أن تظل محتفظة بميناء حيفا في فلسطين؛ لتنقل بترول العراق إليه عبر البحر المتوسط، وما إن انتهت الحرب حتى أطاحت بآمال من تعاونوا معها من العرب، وسلمت فرنسا سوريا ولبنان، وسلمت اليهود فلسطين!.

وسبب إيراد تلك القضية هو أننا نعيش سيناريوهات شبيهة منذ لعبة (أوسلو) وحتى"خارطة الطريق". ففي إطار النجاح في العدوان الأول على العراق، حيث وعد العرب بإجازة"خارطة الطريق"وإعلان دولة فلسطينية بعد الانتهاء من العدوان على العراق واحتلاله، بينما يجرى الترتيب لإدخال تركيا وإيران والكيان الصهيوني في نفس الوقت الذي يجرى الترتيب لإحياء خط أنبوب نقل نفط العراق عبر الأردن إلى حيفا؛ لإكمال مخطط عمره 100 عام، ولإدماج الكيان الصهيوني على جميع المستويات السياسية والاقتصادية، أو -بالضبط- لجعله سيداً عليها.

هذا في الوقت الذي تنشغل الأمة بخلافات وتصريحات بين الأمين العام للجامعة مع هذا الطرف أو ذاك حول هذه القضية أو تلك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت