وتناقض حوري ليس غريبًا؛ لأنه ينسجم مع كتاباته الأخيرة، خصوصًا دعوته في روايته"باب الشمس"إلى إقفال منطقة التواصل بين فلسطيني الداخل والخارج بإغلاقه مغارة في منطقة الجليل، كان يلتقي فيه المناضل الفلسطيني بطل الرواية الذي يعيش في لبنان وزوجته التي بقيت على أرض فلسطين بعد أن تُوفّي، ضمن إطار تبريره للاتفاقيات التي وقّعها عرفات في أوسلو، إضافة إلى الموقف الذي احتوته الرواية تجاه الإسرائيليين واليهود.
يقابل هذه المواقف المحدودة والقليلة مجموع أكبر من الرافضين الذي يرتكزون في رفضهم للتطبيع على الحق الفلسطيني والعربي، وممارسات إسرائيل العنصرية والقمعية المرعبة ضد الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية المحيطة بها.
ومن أبرزهم الروائي المصري صنع الله إبراهيم الذي عبّر عن احترامه لرأي الآخر، وأكد في الوقت نفسه"على رفض هذه العلاقة من حيث المبدأ؛ حتى زوال العدوان الإسرائيلي"، إضافة إلى أن"اللغة العبرية لغة ميتة، لن تضيف لي ككاتب شيئا إذا ما تُرجمت أعمالي إليها".
في حين كان موقف الروائي المصري"يوسف أبو رية"أكثر تشددًا برفضه الكلي لأي تعامل مع إسرائيليين،"بغض النظر عن تصنيفاتهم حركة السلام الآن أو الديمقراطيين الإسرائيليين أو راكاح أو غيرها".
ولم يشذ عن هذه المواقف العديد من الروائيين الذين تمّ الحديث معهم حول الموضوع، وخصوصًا الروائي محمد البساطي الذي قال: أعتبر هذا الموضوع ليس مهما من حيث الأساس، فهم أرسلوا لي العام الماضي رسالة تطالب بترجمة أعمالي، ولكني تجاهلت الموضوع تماما؛ لأنه لا يهمني سوى الحفاظ على موقفي المساند كلية للشعب الفلسطيني، ولن يكون لي أية صلة مع إسرائيليين، طالما بقيت فلسطين تحت الاحتلال، وبقيت عذابات الشعب الفلسطيني قائمة"."
واستغرب البساطي"طرح هذا الموضوع الآن، خصوصًا ونحن بحاجة إلى الالتفاف حول الانتفاضة الفلسطينية في مواجهة عدو فَقَد عقله، ويتجه إلى تصفية شعب بكل ثقل قوته العسكرية".
واعتبر الكاتب السوري"فيصل جلول""أن بيع حقوق المؤلف العربي لدار إسرائيلية تساوي بيع أرض إلى العدو"، واستكمل متسائلاً:"هل كان محمود درويش سيبيع أرضه لحركة السلام الآن، أستبعد ذلك، وهذا ما يلزم مواقفنا تجاه الملكية الفكرية".
وأعرب العديد منهم عن رفضهم لإقامة دعوى قضائية ضد إسرائيل في حالة قرصنتها على الأعمال الثقافية بمختلف فروعها؛ فهي"تستطيع كما استولت على الأراضي الفلسطينية أن تقوم بقرصنة الأعمال الفكرية العربية، وكذلك الأغاني والأفلام وغيرها".