فهرس الكتاب

الصفحة 16392 من 27364

يقول خادم الحرمين الشريفين:"قد سعد المسلمون بشريعة الإسلام حين حكموها في حياتهم وشؤنهم جميعاً. وفي التاريخ الحديث قامت الدولة السعودية الأولى منذ أكثر من قرنين ونصف: على الإسلام؛ حينما تعاهد على ذلك رجلان صالحان هما: الإمام محمد بن سعود، والشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمهما الله- قامت هذه الدولة على منهاج واضح في السياسة والحكم والدعوة والاجتماع. هذا المنهاج هو الإسلام: عقيدة وشريعة" (7)

ويقول -حفظه الله-:"إن التربية الإسلامية موجودة في كل بيت في هذه البلاد؛ وهي التربية الصحيحة التي لا تمنعنا من أي شيء فيه فائدة لنا ديناً ودنيا" (8) .

ويقول -سلمه الله- في خطاب صريح:"لقد وجدت من المناسب ولو أن الموضوع الذي سوف أقوله للإخوة ليس له علاقة بمؤتمركم، إلا أنها مناسبة طيبة لإيضاح أمر يتردد، ورأيت أن من المفيد إذا سمح الإخوة وسامحوني في نفس الوقت أن أتحدث عنه، رغم أنه لا يتعلق بعملهم."

لقد درجت كثير من الصحافة في عالمنا الإسلامي أو في عالمنا العربي أو العالم الغربي أو العالم الشرقي على نعت هذه الدولة بأنها"وهابية".

إن منهم من يعتبر هذا مديحاً إذا رضي، ويعتبره ذماً إذا غضب، ويرى أن"الوهابية"مذهب يخالف مذهب أهل السنة والكتاب، ويخالف مذهب السلف الصالح.

هذا الأمر قد لا يعنيكم كثيراً، ولكن إذا سمحتم لي أن أعتبر هذه المناسبة فرصة لكي يعلم إخواننا الإعلاميون أو كتابنا ويدركوا تماماً، أنه ليس هناك شيء اسمه"وهابية".

إذا أراد أحد يهين هذه البلاد وأهلها، فإنه يطلق عليهم"وهابيين".

وهذا معناه إذا تقبلناه أن لنا مذهباً آخر يختلف عن العقيدة الإسلامية.

أولاً: ليس هناك شيء اسمه"وهابية"، وإذا أراد أحد أن يكيل لنا شيئاً لا يوجد فينا أو يهين كرامة إمام من أئمة المسلمين، هو الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فإنه يلصق بهذه الدولة اسم"وهابية"، وأنا أقول ليس هناك شيء اسمه"وهابية"في هذه البلاد.

ومن اطلع على مؤلفات شيخنا الكبير في هذه البلاد الإمام محمد بن عبدالوهاب يجد أنه درّس في صغره الأئمة في هذه البلاد، ثم انتقل للدراسة في الحرمين الشريفين. وبعد ما تشبّع بالدراسة على أيدي العلماء المسلمين الذين كانوا موجودين آنذاك هنا، أو ممن يفدون إلى بيت الله الحرام سواء للعمرة أو للحج، ذهب إلى البصرة واستفاد من كثير من العلماء الأفاضل.

وبعدها ذهب إلى الإحساء، واستفاد كذلك من طلاب العلم الموجودين في ذلك الوقت، ثم عاد إلى وسط المملكة العربية السعودية.

كانت العقيدة الإسلامية موجودة، ولكن كانت تشوبها شوائب كثيرة، وأدخلت عليها بعض الأمور التي لا تتفق مع نص العقيدة الإسلامية الصحيحة.

فكان تفكير الإمام محمد بن عبدالوهاب ينصب على اختيار الوسيلة التي يستطيع أن يوضح بها هذا الإمام الجليل، لشعب هذه الجزيرة في ذلك الوقت، المفهوم الصحيح للعقيدة الإسلامية." (9) ."

ويقول -حفظه الله- راداً على أهل البدع:"العقيدة الإسلامية -والحمدلله- أبانت الأمور بشكل غير قابل للنقاش؛ إلا من أراد أن يوهم بأشياء أخرى. والدين الإسلامي وسط، فلا رهبنة في الإسلام، وقد يعتقد البعض أن التصوف أو بعض النواحي الأخرى البعيدة عن منطق الإسلام هي الإسلام. إنه على العكس؛ فالإسلام فيه المرونة والمحبة والتقوى والعمل والجد والنشاط، ولم تأمر العقيدة الإسلامية بالكسل أو التكاسل أو التصوف على غير معنى" (10) .

قلت: ولا زالت بلادنا -حرسها الله- تسير على هذا المنهج السلفي الراشد، غير عابئة بكيد الكائدين وحسد الحاسدين من أعداء الإسلام، الذين أخبرنا الله بما يضمرونه لنا إن نحن سرنا على الصراط المستقيم بقوله (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) وقال سبحانه (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) وقال سبحانه (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ... إلى آيات أخرى كثيرة. ولكن هذا الكيد والحسد غير ضارنا -بإذن الله- إن نحن ثبتنا واعتصمنا بكتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى (بلى إن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً) .

فليس العجب إذاً من كيد الكافرين وحسدهم لهذه البلاد؛ لأن هذا أمر متقرر وسنة إلهية لمن تمسك بشرع الله. ولكن العجب من أقوام من بني جلدتنا، يتكلمون بلساننا، ويلبسون ثيابنا رضوا لأنفسهم أن يكونوا ظهيراً للمجرمين في حملاتهم على بلاد التوحيد ومناهجها بغية زحزحتها عن مصدر عزها وفخرها وسعادتها ونجاتها.

أقول هذا بعد أن اطلعت على بحث قدمه عبدالعزيز القاسم وإبراهيم السكران لمؤتمر الحوار الوطني الثاني للنيل من مناهجنا الشرعية وتصويرها بأبشع صورة محاولين تحميلها إثم غيرها من الجهلة والغالين في دين الله افتراء وبهتاناً -كما سيأتي إن شاء الله-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت